في ذكرى انبعاث طوفان الأقصى أزجيها تحية طيبة مباركة لكل من ارتبط اسمه باسم الطوفان، السلام عليكم أبطال الفكرة والفكر، السلام عليكم حافظي أمانة صلاح الدين في زمان التفريط، السلام عليكم تلاميذ أبي دجانة والقعقاع، السلام عليكن تلميذات خولة بنت الأزور والخنساء وأم عمارة، السلام عليكم قادةً ما لانت لهم قناة ولا كُسِر لهم سيف برغم ادعاء ذلك من قِبَل من انطفأ نور بصائرهم عن استجلاء الحقيقة كما هي.
ثلاث سنوات مضت على بداية النهاية، نهاية يهود ومن شايعهم، ثلاث سنوات خلت وقد بدأت الخطوة الأولى في طريق انكسار الفجور العالمي والسفالة الدولية الفاجرة.
يقول قصار النظر: يجب أن يحاكم كل من تسبب في انبعاث طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول ٢٣، لِما تسببوا به من قتل ودمار، وأقف هنا أولا مع الحكمة الإلهية العجيبة المتأمَّلة في أن من قادوا طوفان الأقصى فكرة وتخطيطا وتنفيذا قد ارتقوا شهداء حتى تُدّخر محاكمتهم على بطولتهم لرب حكيم كريم، هو وحده العالم بالسرائر المصيّر للأمور على مراده وفق علمه وتدبيره، لكننا نحن البشر يمكن أن ننظر في الآثار القريبة السريعة المتصلة بأذيال الحدث بعد وقوعه وقبل انتهاء ارتداداته حتى الساعة، لكننا نقول قبل ذلك لكل مشكك في جدوى الطوفان بناء على ما أدى إليه من قتل وتدمير: كلّف نفسك بالاطلاع على تاريخ الحروب، ومثالها الأوضح الحربان العالميتان الأولى والثانية، انظر إلى عدد القتلى الذين انجلت عنهم الحرب في ألمانيا وفي اليابان، وانظر إلى السلاح النووي الذي أفرغ حقد أمريكا في فضاء اليابان، ثم انظر إلى ما آل إليه أمر ألمانيا وأمر اليابان، عدد القتلى ليس مقياس هزيمة ولا نصر، والدمار في العمران ليس دليلا على أفول نجم الحضارات، وبرغم أن حرب غزة وطغيان الصهيونية وأركانها في العالم لم ينتهِ بعد إلا أن الطوفان الذي اجتاح أرضنا المحتلة التي يسميها المحتل إسرائيل كان بداية لحظة زوال الغشاوة عن عيون الساسة والعسكريين الذين ظلوا يعترفون بالكيان كأمر واقع ثبّتت أركانه مؤسسات دولية اصطنعوها وجعلوا العالم كعكة تقاسموها بتوقيعها.لقد ثار الشارع الأمريكي لأول مرة في وجه السياسة الأمريكية الداعمة لاحتلال فلسطين، وانبعثت المظاهرات في جامعات أمريكية يقودها الطلبة الذين فتحوا عيونهم على هذا الكمّ الهائل من الدم المسفوح على أرض غزة، فقاموا ينددون بذلك في ساحات جامعاتهم، وأوروبا العجوز التي سلمت أمرها لشرطي العالم الأمريكي ظهر امتعاضها واضحا من مجريات الأمور في فلسطين حتى إن بريطانيا صاحبة وعد بلفور رفعت صوتها مؤخرا منددة بما يحدث واصفة مستوطنات الصهاينة بغير الشرعية ومقررة مقاطعة كل ما ينتج منها من تجارة وزراعة، ولو بقي الحال على ما كان عليه قبل الطوفان لما تغير شيء، فليت الذين يدعون إلى محاكمة قادة الانتفاضة يحاكمون وعيهم قبل ذلك، وهم والعالم معهم يستمع إلى تصريح العسكري الصهيوني “عوفر وينتر” الذي يقول فيه: إن حال إسرائيل بعد الطوفان هو أسوأ بكثير من حالها قبله، وإن السنوار الذي أشعل فتيل الطوفان جدد بعث صلاح الدين في قومه!!
العالم لا يتغير بشهر ولا بسنة ولا بعشر، ربما، واسألوا الثورة الصينية والثورة الفرنسية عن ذلك، وغيرهما.
لم تطوَ صفحة الاحتلال الصهيوني لأرضنا، لكن ملفها فُتح ولن يغلق حتى تتحرر الأرض وينبعث الإنسان في العالم الإسلامي المكبوت، ولن يحرره إلا نظافة الأرض من نجاسة من مصوا دماء سكانها عقودا طويلة.
لم تكن الأمور أوضح مما هي عليه بعد الطوفان، الصديق واضح والعدو واضح، الظواهر الصوتية الدجالة واضحة، والمنافقون ظاهرون، ولن يصدق بلد ولا نظام في نصرة فلسطين وطوفانها حتى تصبح نصرة فلسطين في كيانه بطولة يكافأ أصحابها لا تهمة يعتقل المتهم بها وتُقيّف له تهم تبعدهم عن الملامة لاعتقاله وتلصق به صفة الإجرام.
نعم، لم تنتهِ المعركة بعد، لكنها حين تطوي آخر صفحاتها سيدهش العميان ويُخزى كتبة التدخل السريع، ويصبح الدم الفلسطيني شمعة العالمين في نفَق ظُلمة المجتمع الدولي الأعمى.
(البوصلة)



