عبد الله المجالي
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

أسرى فلسطين حين يستفرد بهم مجنون مأفون!!

عبد الله المجالي

الأسرى الفلسطينيون في سجون الكيان، قصة أخرى من قصص الظلم والانتهاكات والجرائم والاعتداءات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال رغم وجود هيكل على الورق يسمى السلطة الفلسطينية.

تختصر قصة الأسرى قصة شعب تحت الاحتلال يجاهد ويناضل ليتحرر ويستعيد حريته وأرضه وكرامته المسلوبة، لكن المؤامرات التي حيكت تجاه قضيته حولت أولئك الأسرى الأبطال إلى مجرد مساجين بل في نظر البعض مجرد إرهابيين يمنع على الفلسطينيين وأنصار قضيتهم من مجرد دعم صمودهم أو إعانة ذويهم وإغاثتهم!!

يسلط تقرير جديد لمجموعة من المنظمات الفلسطينية المهتمة بشؤون الأسرى الضوء على الواقع المرير للأسرى في ظل سياسة صهيونية منهجية تسعى ليس فقط إلى عقوبتهم بل إلى ترسيخ سياسة الاعتقال أداةً تاريخية للترويع والإخضاع والانتقام الجماعي. وهو مؤشر على مسار منظّم من الاستهداف الجماعي، يستخدم الاحتجاز لتقويض المجتمع الفلسطيني وإنهاك أفراده، وفرض واقع من الخوف وانعدام الأمان.

إن المشاهد التي يتلذذ بها ذلك السادي المجنون المدعو إيتمار بن غفير حين يحاول إذلال الأسرى وإظهارهم منهكين منزوعي الإرادة، ليست سوى قمة جبل الجليد من الانتهاكات والجرائم التي يتعرض لها آلاف الأسرى في سجون الكيان؛ جرائم يندى لها جبين الإنسانية.

بحسب التقرير فقد كشفت الأشهر التي أعقبت الإبادة في قطاع غزة عن انتقال الاحتلال إلى مرحلة غير مسبوقة في تعامله مع الأسرى والمعتقلين، تجاوزت في طبيعتها ومستواها كل ما وثّقته الحركة الأسيرة والمؤسسات على امتداد عقود الاحتلال. وأدّت هذه المرحلة إلى استشهاد أكثر من مائة أسير فلسطيني، أُعلن عن هويات (92) منهم، بينما يواصل الاحتلال إخفاء مصير العشرات من شهداء معتقلي قطاع غزة، ويحتجز جثامين العشرات من شهداء الحركة الأسيرة. لتصل نسبة أعداد الشهداء خلال الثلاث سنوات الأخيرة نحو 28% من إجمالي عدد الشهداء الأسرى منذ عام 1967.

الإبادة والتطهير العرقي لم تقتصر على قطاع غزة المنكوب، بل هي سياسة ينتهجها الكيان في كل الأراضي الفلسطينية، فبحسب التقرير فقد سُجّل منذ بدء الإبادة اعتقال أكثر من 26 فلسطيني في الضفة الغربية، منهم 800 امرأة و2000 طفل. ولا تشمل هذه الحصيلة حالات الاعتقال في قطاع غزة، التي تُقدَّر بالآلاف.

يستفرد الاحتلال بآلاف الأسرى ويمارس ضدهم شتى أنواع التنكيل والتعذيب دون حتى أي رقابة خارجية، فسلطات الكيان تمنع منذ سنوات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي إحدى الجهات الدولية التي يفترض أن تضطلع بدور أساسي في حماية الأسرى والمحتجزين، من زيارة الأسرى، رغم الاتصالات والاجتماعات المتواصلة، ورغم قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي اعتبر استمرار منع الزيارات أمرًا غير قانوني.

وبحسب المنظمات الفلسطينية المهتمة بشؤون الأسرى فإن منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى الأسرى “تتجاوز كونها خلافًا حول إجراء محدد، لأنها تمسّ جوهر الحماية الدولية نفسها: قدرة جهة دولية مستقلة على الوصول إلى الأشخاص المحرومين من حريتهم، والاستماع إليهم، والتحقق من أوضاعهم، ونقل ما يتعرضون له. وعندما يصبح الوصول إلى الضحايا موضع تعطيل، فإن ذلك لا يحجب الجريمة فحسب، بل يحدّ من قدرة العالم على توثيقها ومساءلة المسؤولين عنها”.

في الواقع لا يوجد أي تحرك جاد تجاه إنقاذ أولئك الآلاف من الأسرى، ولا حتى محاولة تحسين أوضاع اعتقالهم، لا من جانب السلطة الفلسطينية ولا من جانب النظام الرسمي العربي، ولا من جانب حتى الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، حتى وهم لم يعودوا أسرى ومعتقلون في سجون الكيان فقط، بل أسرى هذيان وأمراض نفسية وجنون متطرف مأفون يتلذذ بتعذيب الأسرى ويهدد بقتلهم صباح مساء.

Related Posts