البوصلة – محمد عمر
أكدت دول وشخصيات رسمية، بما في ذلك ماليزيا وتركيا، بالإضافة إلى المعارضة الإسرائيلية، تحميل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن إعلان المقاومة الفلسطينية وكتائب القسام تأجيل إطلاق الدفعة السادسة من الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، والمقرر يوم السبت القادم. ووفقًا لعدد من التقارير والمواقف الرسمية، فقد أكد المسؤولون أن عدم التزام “إسرائيل” بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار هو السبب الرئيسي وراء تجميد عملية تسليم الأسرى الإسرائيليين.
وكان الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة قد قال مساء أمس الاثنين، إن قيادة المقاومة راقبت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية انتهاكات الاحتلال وعدم التزامه ببنود الاتفاق، من تأخير عودة النازحين إلى شمال قطاع غزة، واستهدافهم بالقصف وإطلاق النار في مختلف مناطق القطاع، وعدم إدخال المواد الإغاثية بكافة أشكالها، بحسب ما اتفق عليه، في حين نفذت المقاومة كل ما عليها من التزامات.
استنكر رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عدم التزام “إسرائيل” باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرًا إلى استمرار السياسات العدوانية والتوسعية من قبل الاحتلال، مما يعكس عدم الجدية في تنفيذ بنود الاتفاق. وأضاف إبراهيم: “كيف يمكن التقدم باتفاق وقف إطلاق النار دون انسحاب المستعمر الإسرائيلي؟”، مؤكدًا أنه لن يكون هناك تقدم في المفاوضات طالما استمرت هذه الانتهاكات.
في نفس السياق، شدد الرئيس التركي أردوغان على أن “إسرائيل” لم تلتزم بالتزاماتها الخاصة باتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وقال أردوغان: “يجب على إسرائيل إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية وتعويض الأضرار التي لحقت بها”. كما دعا الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” إلى تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية اللازمة لغزة.
من جهة أخرى، ألقى زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد المسؤولية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن موقف “حماس” بتجميد عملية تسليم الأسرى الإسرائيليين جاء نتيجة لتباطؤ الحكومة الإسرائيلية في الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق. وقال لابيد في تصريحاته لإذاعة “إف إم 103” العبرية: “حماس أوقفت عملية تسليم الأسرى رداً على تعنت نتنياهو، الذي يصر على عدم الالتزام ببنود الاتفاق”.
وأكد أبو عبيدة في تغريدة عبر “تلجرام” أن المقاومة ستؤجل تسليم الأسرى الإسرائيليين الذين كان من المقرر الإفراج عنهم يوم السبت المقبل الموافق 15-02-2025م حتى إشعار آخر، “ولحين التزام الاحتلال وتعويض استحقاق الأسابيع الماضية وبأثر رجعي”.
وشدد الناطق العسكري باسم “القسام” على التزام كتائبه ببنود الاتفاق “ما التزم بها الاحتلال”.
أوساط إسرائيلية تحمل نتنياهو المسؤولية
أغلقت عائلات أسرى إسرائيليين بغزة طريقا رئيسيا في مدينة القدس المحتلة، الثلاثاء، للمطالبة باستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وصفقة التبادل مع حركة “حماس”.
يأتي ذلك قبل اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت” الثلاثاء، وبعد ساعات من تطورات تضع مصير الاتفاق على المحك جراء سياسات المتطرف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والمطلوب للمحمة الجنائية الدولية .
فيما قالت هيئة البث الرسمية إن المحتجين، برفقة نشطاء، أغلقوا الشارع رقم “1” في القدس (أحد الطرق الرئيسية الحيوية)، للمطالبة بعدم عرقلة اتفاق غزة وبالإسراع في إتمامه.
وأضافت أن ناتالي تسينغاوكر، شقيقة ماتان الأسير بغزة، ألقت قنبلة ضوئية من أعلى أحد الجسور المؤدية إلى القدس، وكتبت شعار “المحتجزون (الأسرى) أولا”. وقالت عائلات الأسرى، في بيان، إنهم كتبوا شعار “المحتجزون أولا” ليكون رسالة واضحة إلى “الكابينت”. وأضافوا أن “نتنياهو يماطل ولا يرسل وفدا للتفاوض (لبدء المرحلة الثانية من الاتفاق)، ويفعل كل ما في وسعه لتخريب الاتفاق”.
كما وجه الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيورا آيلاند، الثلاثاء، انتقادا لنتنياهو بسبب عجزه عن تحقيق “النصر المطلق” الذي وعد به بقطاع غزة، معتبرا أن “حماس” ستجعل الإسرائيليين يزحفون لإعادة أسراهم المحتجزين لديها.
أوضح آيلاند أن إعلان “حماس” تأجيل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لحين التزام تل أبيب ببنود الاتفاق، يعكس “موازين القوى الحقيقية” بين تل أبيب والحركة الفلسطينية.
ودعت والدة أسير إسرائيلي بغزة، الثلاثاء، حكومة نتنياهو إلى “التوقف عن اللعب بملف المحتجزين في غزة ومنح فريق التفاوض الصلاحيات الكاملة لإخراج جميع المحتجزين دفعة واحدة”.
وقالت “عيناف تسنغاوكر” والدة الأسير “ماتان”، في كلمة لها أمام اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت”: “كفي فوضى وإهمال، وحركة حماس مستعدة لإعادة كل المحتجزين”. وأضافت في رسالة لأعضاء الكابينت: “توقفوا عن اللعب وامنحوا فريق التفاوض الصلاحيات الكاملة وأخرجوا الجميع دفعة واحدة”.

الوسطاء غاضبون من تنصل الاحتلال
وقد أكدت هيئة البث العبرية الرسمية أن وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يعانون من حالة من الغضب بسبب تأجيل إسرائيل لمباحثات المرحلة الثانية من الاتفاق. وكان من المفترض أن تبدأ المفاوضات في اليوم الـ16 من وقف إطلاق النار، الذي تزامن مع الإعلان عن تأجيل تسليم الأسرى، نتيجة لتأخر الوفد الإسرائيلي في المشاركة في المفاوضات، مما أدى إلى تدهور الوضع.
وبحسب التقارير، فقد تلقى الوفد الإسرائيلي تعليمات من نتنياهو بعدم التطرق للمرحلة الثانية من الاتفاق، ما عكس تعثر المفاوضات وتوتر الأوضاع بين الطرفين. وتضمنت شروط إسرائيل للمضي قدمًا في المفاوضات “إبعاد قيادة حماس عن غزة وتفكيك جناحها العسكري”، وهو ما يعد مطلبًا يثير رفضًا فلسطينيًا.
العديد من الأطراف الدولية والمحلية أعربت عن استيائها من التأجيلات المستمرة، مطالبة بضرورة أن تلتزم “إسرائيل” ببنود الاتفاق بشكل جاد من أجل إحراز تقدم في حل القضايا الإنسانية والأمنية في قطاع غزة.
وتقول “حماس” إنها أحصت تجاوزات الاحتلال، وزودت الوسطاء بها أولًا بأول، لكن الاحتلال واصل تجاوزاته. وتعمدت “حماس” أن يكون هذا الإعلان قبل خمسة أيام كاملة من موعد تسليم الأسرى، إنما هو لإعطاء الوسطاء الفرصة الكافية للضغط على الاحتلال لتنفيذ ما عليه من التزامات، ولإبقاء الباب مفتوحًا لتنفيذ التبادل في موعده إذا التزم الاحتلال بما عليه.
الوضع الإنساني
إنسانيًا، أكد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف، الجمعة الماضية، أنه رغم مرور 20 يومًا على سريان الاتفاق، فإن الأوضاع الكارثية ما زالت تتدهور بشكل خطير بسبب المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ الاتفاق.
وأوضح معروف، خلال مؤتمر صحفي، أن “الاتفاق ينص على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، بينها 50 شاحنة وقود، وتوفير 60 ألف وحدة (سكنية) متنقلة وإدخال 200 ألف خيمة، والمولدات الكهربائية وألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، ومعدات إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل المرافق الصحية والمخابز والبنية التحتية”.
وأضاف أن “حجم المساعدات التي دخلت القطاع لم تتجاوز 8 آلاف و500 شاحنة من أصل 12 ألف شاحنة كان يفترض دخولها، وأغلبها تحمل طرودًا غذائية وخضارًا وفواكه وسلعًا ثانوية على حساب الاحتياجات الأخرى، ما يعني تلاعبًا واضحًا بالاحتياجات وأولويات الإغاثة والإيواء”.
ويؤكد هذا الوضع تقارير إسرائيلية تتحدث عن أن حكومة نتنياهو تمنع سبل عودة الحياة إلى غزة، لإجبار الفلسطينيين على التهجير، وهو ما ينسجم مع مخطط ترامب للاستيلاء على غزة وإبعاد الفلسطينيين عنها.



