حلمي الأسمر
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

سيناريوهات السقوط: متى ينقلب ترامب على نتنياهو؟

حلمي الأسمر

كيف يقترب التحالف الأميركي–الإسرائيلي من لحظة الانفجار؟

لا شيء يبدو ثابتًا في العالم أكثر من “العلاقة الخاصة” بين الولايات المتحدة وإسرائيل… إلا أن النظر عن قرب يكشف هشاشة هذه الأسطورة. فليس هناك سياسي أميركي كشف هذا التناقض كما فعل دونالد ترامب: رجل يوزّع الولاء بسخاء، لكنه ينتقم بقسوة عندما يشعر بالخديعة. واليوم، يجد ترامب نفسه أمام مشهد يحترق: حكومة يمين ديني لا تنفّذ خطته في غزة، ورئيس وزراء إسرائيلي يناور من أجل النجاة الشخصية، وجيش غارق في حرب بلا نهاية، وشرق أوسط يقف على فوهة بركان.

هنا تبدأ سيناريوهات السقوط.

هنا تبدأ لحظة السؤال: متى ينقلب ترامب على نتنياهو؟

 السيناريو الأول: لحظة الغضب – “الصفعة العلنية الأولى”

هذا هو السيناريو الأقرب، والأكثر انسجامًا مع طبائع ترامب.

الرجل لا يحتمل أن يُستخدم اسمه كغطاء لحربٍ لا تُحقق شيئًا، ولا يقبل أن يخرج على الأميركيين ليبرر فشل حكومة يمينية متطرفة تمزّق الخطة الأميركية التي صاغها هو بنفسه.

لحظة الانقلاب تبدأ عادة من حيث لا يتوقع أحد:

تسريب صغير إلى الإعلام الأميركي بأن الرئيس “غاضب من نتنياهو”.

فجأة تتحول كل كاميرات واشنطن إلى تل أبيب، ويبدأ السؤال:

هل تخلّى ترامب عن الرجل الذي بنى حياته السياسية على “العلاقة الخاصة” معه؟

بعد التسريب تأتي الضربة الحقيقية:

تجميد شحنة أسلحة محددة، ليست كبيرة، لكنها حيوية، تشلّ جزءًا من عمليات الجيش.

هنا يسقط القناع: إسرائيل لأول مرة تُعاقَب علنًا.

في الداخل الإسرائيلي، يصبح نتنياهو مكشوفًا؛ الجيش يتذمّر، الوزارات تتوتر، واليمين المتطرف يبدأ بالصراخ.

هكذا تبدأ لحظة الانفجار.

 السيناريو الثاني: ضغط مالي يخنق الحكومة… ويكسر اليمين

إسرائيل تستطيع الصراخ سياسيًا… لكنها لا تستطيع التنفس ماليًا دون واشنطن.

هنا يضرب ترامب حيث يوجعهم أكثر:

تأجيل ضمانات القروض.

تجميد مساعدات عسكرية حساسة.

تعطيل صفقات تكنولوجيا لا يمكن للجيش الإسرائيلي الاستغناء عنها.

تهديد خفي بترك الأسواق وحدها تتعامل مع “الخطر السياسي”.

هذه ليست ضغوطًا؛ إنها حرب مالية محسوبة.

وحين يهتز الاقتصاد الإسرائيلي، يهتز معه الائتلاف، ثم يتحول نتنياهو إلى عبء قومي، لا زعيمًا قوميًّا.

في مثل هذا السيناريو، يعرف الإسرائيليون جيدًا:

أميركا ليست غاضبة… بل تحضّر لتغيير القيادة.

السيناريو الثالث: الالتفاف على نتنياهو – التعامل مباشرة مع الجيش والأمن

ترامب ليس في وارد إضاعة الوقت.

وإذا رأى أن نتنياهو يناوره، سيعبر فوق رأسه.

هذا السيناريو قائم على فكرة بسيطة:

أمن إسرائيل أهم من حكومة إسرائيل.

يبدأ البيت الأبيض بالعمل مع:

رئيس الأركان

الشاباك

مجلس الأمن القومي

وزير الدفاع (الذي يجيد المناورة حين يشعر بأن السفينة تغرق)

تُفرض المرحلة الثانية من الخطة على الأرض: تهدئة، إدارة مدنية مشتركة، ترتيبات أمنية، فتح خطوط الإعمار، وكل ما رفضه اليمين المتطرف.

هنا يصبح نتنياهو مجرد موظف، لا قائدًا.

ويصبح سقوطه مسألة وقت، لا مجرد احتمال

 السيناريو الرابع: ترك نتنياهو يسقط وحده – فوضى منظمة برعاية واشنطن

في هذا السيناريو، لا يحتاج ترامب إلى أن يفعل الكثير.

يكفي أن يتراجع قليلًا… ويترك التناقضات الإسرائيلية تأكل نفسها:

اقتصاد يتراجع

جيش يستنزف

احتجاجات تعود

وزراء يتقاذفون الاتهامات

يمين متطرف يبتلع الدولة ثم يشتبك مع مؤسستها الأمنية

تتركه واشنطن ينزف سياسيًا… حتى تأتي اللحظة المناسبة لقول:

 “إسرائيل تحتاج قيادة جديدة.”

هذه العبارة وحدها تكفي لإشعال انقلاب داخل الليكود، وربما انتخابات مبكرة.

 لماذا يصبح هذا الانقلاب حتميًا؟

لأن ثلاثة عوامل تتحرك معًا:

1) خطة ترامب في غزة تتعطل

والرئيس الأميركي لا يحتمل الفشل، ولا يقبل أن يقال إنه سمح لإسرائيل بالانفلات.

2) نتنياهو يناور لإنقاذ نفسه من المحاكمة

وكل أجهزة الدولة تعرف ذلك… من الجيش إلى القضاء.

3) اليمين الديني أصبح عبئًا على واشنطن

كل يوم حرب يعني خسارة أميركية على المستوى الدولي، وخسارة ترامب في الداخل.

إذن: الانقلاب ليس سؤال “هل”…

بل سؤال “متى”.

 الخلاصة : اللحظة تقترب

تقترب بسرعة لا يتصورها الكثيرون.

ترامب ليس أوباما، ولا بايدن، ولا حتى بوش.

ترامب يرى العالم بمنطق الصفقة:

إذا أخلّ الطرف الآخر بالاتفاق، فالانتقام ليس خيارًا… بل واجبًا.

ومن سوء حظ نتنياهو، أنه نكث بالاتفاق.

ومن سوء حظ اليمين الإسرائيلي، أن الرجل الذي يجلس الآن في البيت الأبيض لا ينسى… ولا يسامح… ولا يتردد.

ولذلك فإن سيناريو السقوط لم يعد احتمالًا سياسيًا.

بل أصبح موسمًا يقترب،

وفصلًا جديدًا في تاريخ علاقة واشنطن بتل أبيب،

وحسابًا سيُفتح قريبًا مع الرجل الذي ظنّ أنه يستطيع خداع الجميع… بمن فيهم ترامب نفسه.

(صفحة الكاتب على فيسبوك)

Related Posts