لم تخمد نار الصهاينة في غزة ولم تجنح أمريكا إلى التعقل في علاقاتها مع إيران ولا سواها، ولم تشعر المنطقة بالأمن منذ تغول عدونا وكسرْنا نحن شوكتنا بالفُرقة والأنا التي جعلتنا أسرى في سجون غفلتنا، ما زال حاُلنا حالَنا، وما تصاب به سياسات الدول يصاب به الافراد وتبتلى به الأُسر، عبث وفوضى وعادات تحكم المثقفين قبل العوامّ،
على صعيد الدول شوارعنا مخصصة لرياضة الأصحّاء، تضع فيها الحامل وتُفتَح فيها جروح العمليات، واقتصاداتنا متهالكة بلا حلول لأن عرباننا اختاروا الفرقة وعظّموا الخلاف البيني، وعلى صعيد الشعوب عاداتنا فيها من النفاق ما لم يملك ابن سلول مثله، أعراسنا بذخ قاتل ومقدماتها جاهات يضحك فيها بعضنا على بعض، يتبعها إنزالُ طوارئ في محلات الصاغة يمارَس فيها ربا النسيئة لعدم توافر “الكاش” فيُشترى الذهب بالدَّيْن المحرّم، وليت شِعري ما حياة زوجية تُفتتح بالكذب على النفس بمنتجة بركة ولا هناءً، جاهاتنا اليوم ليست جاهات أمسنا البسيط البريء، كانت الجاهة تتكون من شيخ العشيرة ومختار الحيّ ووالد الخاطب ورجلين آخرين، حمولة سيارة واحدة، يتفاوضون فيها على كل التفاصيل، فتحولت جاهاتنا إلى مظهرية بلا جدوى: مئات المدعوين يتقدمهم الخاطب ليدلهم على الطريق، وكان من العيب أن يحضر أصلا، والتفاصيل اليوم يخوض فيها النساء، وتذهب الجاهة لتؤكد على ما أُبرمِ، فيقول الخاطب في كلامه لجاهة المخطوبة:نقرأ الفاتحة على ما اتفقتم عليه،
نفقات فلكية صنعت العنوسة في الرجال والنساء، فالصالات ألفية النفقات، والورد والهدايا والحلوى، وألبسة الرجال والنساء، ومهزلة المهازل أن يُكتب الكتاب قبل الجاهة فيذهب الناس ليخطبوا للرجل زوجته، وهل تُخطَب للرجل زوجته الشرعية التي أصبحت على ذمته؟!
ألهذا الحدّ وصلت مهازلنا؟! وويل لقائد الجاهة الخاطبة إن صرح بأن الكتاب مكتوب لأنه بذلك يكشف الكذبة ويقلب السحر،
ولو سلِمت سكّة العبث التي مشيناها في درب كذبنا على أنفسنا لنصل إلى لحظة دخول الجاهة الخاطبة إلى صالة المستقبلين المستأجَرة فسنصل إلى فيلم جديد يقف فيه رئيس الجاهة ليقول للمستقبلين: أتينا مضاربكم !! فيملّكهم قاعة الفندق أو الصالة في لحظة خداع إستراتيجي غير قابل للنقاش، لكن بعد أن يكون المستقبلون قد انتظروا في الخارج واقفين وفيهم الشيخ والعاجز ليكتمل وصول المستقبلين بسلامتهم، وربما أخّرهم نفر واحد الدقائق ذات العدد دون أي احترام للوقت ولا للمنتظرين !!
تُرى هل في القارئين من يخفى عليه ما كتبت؟! لكن المشكلة في إجابة السؤال التالي: هل فينا من يملك تغيير هذه المهزلة المستطيرة؟!
(البوصلة)



