تمهيد: عبارات قيمة يذكرها الناس عن الوقت، فبعضهم يقول: “الوقت من ذهب”، وآخرون يقولون: “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”، وآخرون يقولون: “الوقت هو الحياة”، ونحوها…، وأرى أن أدق وصف وأبلغه هو الوقت هو الحياة فهو العمر، وهو أثمن ما يملكه الإنسان…
أهمية الوقت:
من الأدلة القوية على أهمية الوقت في الإسلام أن الله أقسم به في القرآن الكريم، بل بأجزاء منه، فلم يقسم الله بالسنة أو بالعام، بل أقسم بقطع منه زيادة في لفت الانتباه لأهميته، فقال تعالى: “والفجر وليال عشر”، “والضحى”، ” والعصر”، ” والليل”، ونحوها…
وقد قال الحسن البصري: “يا ابن آدم..إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك..سلمك الله من ضياع الأوقات، وتفلت الأعمار، وحسرات الليل والنهار”، وقال الإمام ابن القيم في كتابه الجواب الكافي: “وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة عيشه الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مر السحاب، فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبا من حياته، وإن عاش فيه عيش البهائم، فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير من حياته”، فإذا مضى هذا اليوم الذي نعيش فيه الآن، فقد نقص مما بقي من عمرنا يوم واقتربنا من القبر يوما…
ضياع الوقت خسارة فادحة:
يبين الرسول _صلى الله عليه وسلم _أن الوقت نعمة عظيمة، وأن تضييعه خسارة كبيرة، وإتلاف لرأس مالك في هذه الحياة، فيقول:”نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ”، فالصحة إذا لم يغتنمها في الطاعة فإنه خاسر، والفراغ إذا لم يستغله في العمل الصالح فإنه خاسر كذلك، والخسارة كل الخسارة أن يضيع المسلم رأس ماله في هذا الحياة.
ولتحقيق ذلك يوجه الله تعالى الرسول _ عليه الصلاة والسلام_ إلى الانشغال بالعبادة بعد الفراغ من أي عمل في حياته، يقول تعالى:”فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب”
والوقت مقترن بالموت، فبحلول الموت ينقضي الوقت، وينتهي العمر، قال تعالى:” وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين. ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون”. فيتوسل المسلم إلى الله_ عز وجل_ أن يؤخر أجله حتى يعمل صالحا، ولكن هذا لن يحدث؛ لأن الله قضى أنه لن يؤخر أجلا لإنسان، لقوله تعالى:” فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون”، وقال تعالى:” وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا”.
ويتوسل المسلم إلى الله ليرجع من أجل أن يعمل صالحا:”قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون”، ولكن قضى الله أن لا يعود المرء إلى الدنيا بعد موته..
سابقوا إلى الخيرات:
يحض الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين إلى اغتنام أوقاتهم في طاعة الله؛ للفوز في الدنيا والآخرة، فيقول مخاطبا كل مسلم: (اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك”، وكلها تتعلق بالوقت والعمر والحياة ..
وأعظم الأعمال الصالحة التي يمكن أن يعملها المسلم هي أداء الفرائض، فهي أعظم ما يمكن أن يتقرب به المرء إلى الله، قال الله تعالى في الحديث القدسي:” وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه…”، فهي أعظم الأعمال، وأكثرها أجرا، وأنفعها للأمة.
الفرائض: أركان الإسلام، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، والجهاد، وطلب العلم، ونصرة المؤمنين، ورفع الظلم عنهم، وفروض الكفايات كالزراعة والصناعة ونحوها..
(البوصلة)


