بين قضبان الصورة حكاية أكبر من مجرد صورة؛ فحين يقف المعلم خلف القضبان، لا يبدو المشهد سجنا لشخصين بقدر ما يبدو سؤالا موجعا عن مكانة من حمل رسالة التعليم، وعن الطريق الذي قد يجد فيه صاحب الرسالة نفسه محاصرا بين الواجب والحق.
في الصورة أيمن صندوقه، المعلم الذي شارك لسنوات في تأليف مناهج الرياضيات، وإلى جانبه حسام مشة، نقيب المعلمين الاسبق؛ معلمان ارتبط اسماهما برسالة التعليم، في مشهد يختلط فيه الوجع بالتأمل، ويبقى فيه الأمل حاضرا.
ومع ذلك، تبقى للمعلم كرامته التي لا تحاصرها القضبان، ورسالته التي لا تغلقها الأبواب. فالمعلم الحقيقي يظل حرا بفكره، عزيزا برسالته، شامخا بما قدمه لأجيال صنعت حاضرنا وتصنع مستقبلنا.
نتأمل الصورة، فنبتسم بحزن، ونتمنى أن يأتي يوم تصبح فيه هذه القضبان مجرد ذكرى، وأن يكون الحوار والعدل والإنصاف هو الباب الذي نعبر منه جميعا. فالأوطان لا تكرم معلميها بالكلمات وحدها، بل حين تصون حقوقهم، وتحفظ كرامتهم، وتستمع إلى صوتهم.
وإلى كل منصف، وإلى كل من يملك كلمة أو يستطيع أن يسهم في فتح باب للفرج، نضع هذه الأمنية بهدوء ومحبة: أن يعود أيمن صندوقه وحسام مشة إلى أهلهما ومحبيهما، وأن تطوى هذه الصفحة بما يحفظ الكرامة ويحقق الإنصاف. فما أجمل أن يتحول القرار إلى فرحة في بيتين، وطمأنينة في قلوب كثيرة.
اللهم اجعل القادم أجمل، وأنصف كل صاحب حق، واحفظ للمعلم مكانته ورسالته، واجعل ما مضى درسا، وما هو آت بداية خير وطمأنينة.


