كم من حدثٍ حدثَ منذ توقفتُ عن الكتابة؟ ولم أتوقف كسلا ولكني توقفت قسرا ، تلعثمتْ أفكاري ليس كما تلعثمت السياسة العربية ولا كما تلعثمت المساعدات الإنسانية التي عجز العالم ومؤسساته الدولية الحقوقية والإنسانية المزعومة عن إدخالها للقطاع لإنقاذ المجوّعين بحرب الإبادة الصهيونية.
توقفتُ عن الكتابة فلم أصوِّر بريشة قلمي البئيس مشهد أمّ تحضن طفلها الميت جوعا لأن حنانها وحده لم يشفع للحياة أن تنبعث بين جنبات جسده المنهك حتى الموت ، إذ سنة الله في بقاء الإنسان تحتّم توافر هواء نقي وكسرة خبز وجرعة ماء ، وكلها أصبحت عزيزة على أرض غزة .
توقفتُ عن الكتابة فلم أعلق على خبر أكده العدو وسكتت عنه المقاومة ، خبر يبشر آكلي لحوم البشر أن أبا عبيدة الملثم قد قضى في إحدى جولات قصف عشوائي لقوات باتت تحصّل بعض مدد سلاحها من مال اختلطت فيه العروبة بالعُجمة بخلطة سحرية اسمها العدوّ المقاوم المشترك .
وبينما أنا متوقف عن الكتابة سمعت لأول مرة أننا نحن المتعاطفين مع غزة يجب أن نعترف بالهزيمة كما ينبغي أن نكون واقعيين فقد أبيدت غزة وتكاد تقع تحت احتلال عرب يسنون أسنانهم ليحكموها في اليوم التالي لإعلان نصر المشروع الصهيو أمريكي يعربي ضد مشروع ا”لفاشية الفلسطينية” التي أفقدت العدو أكثر من نصف مخزونه من الدبابات وقتلت مئات الجنود المدافعين عن حلم إسرائيل الكبرى وأظهرت عورة كل نظام يشدّ على يد الصهاينة !!
يحق لي اليوم أن أسخر من كل من خُدِع بسراب نصر سخيف مُدّعىً في صف المشروع الاستئصالي الصهيوني ، وسخريتي لها مرجعية عقدية ، ليس أخي في الله من ينكرها ، ملخصها : “لا تزال طائفة من أمتي” وهذا معناها أنها لا تَزال ولا تُزال ولن تزول ، فهل يمكن أن يفهم العجول ؟
(البوصلة)



