“خصومكم أمام الله”.. عتاب الناطق باسم القسام يجلجل “الشارع العربي” (شاهد)

“خصومكم أمام الله”.. عتاب الناطق باسم القسام يجلجل “الشارع العربي” (شاهد)

رصد – البوصلة

لم يكن خطاب الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، مساء الجمعة، مجرد كلمة جديدة في سياق الحرب على غزة، بل تحوّل إلى لحظة من العتب المرّ، والسؤال الأخلاقي الكبير الموجّه إلى الأمة، كما وصفه كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي.

ففي كلمته المسجّلة، وجّه أبو عبيدة خطابًا مختلفًا عمّا عهدته الجماهير من خطاباته، واختار هذه المرة لغة اللوم والمساءلة، عندما قال: “أنتم خصومنا أمام الله… ودماء أطفالنا في رقاب قادة الأمة ونخبها وعلمائها”.

الشارع العربي: متهم ومخذول ومنكسر

هذا الخطاب، شكّل ما يشبه “المرآة الصادمة” التي رآها كثير من أبناء الأمة، فأحسوا أن اللوم هذه المرة لم يأتِ من عدو أو طرف خارجي، بل من “الملثم” الذي لطالما اعتبروه أيقونة المقاومة والعزّة، وإذا به يختار أن يضع الأمة في قفص الاتهام.

المنشورات والمقاطع اجتاحت منصات التواصل منذ لحظة بث الخطاب، كلها تعبّر عن الخذلان والحزن الشديد.

كتب أحدهم: “منذ أن سمعت خطاب الملثم بالأمس وأنا متعب نفسيًا بشكل كبير جدًا… أما والله عن نفسي فلا عذر لي، وأنا مذنب وخاذل وعبد حقير عند أقدام أصغر طفل في غزة”.

وأضاف: “لن أطلب منك المسامحة، بل عنقي يوم القيامة سأضعها بين يديك، فمهما فعلت بنا والله نستحق”.

وكتب آخر: “يا ويلنا من هذا الصمت… مشان الله خلينا نعمل إشي”.

بينما أرفق شاب منشورًا يقول فيه: “قائدنا أبو عبيدة بنبرة حزينة شامخة… كلمات هزّت القلوب: أنتم خصومنا أمام الله”، مضيفًا: “حسبنا الله ونعم الوكيل في كل قائد أو عالم أغلق المعابر ومنع النصرة، بينما العالم الكافر يمدّ الصهاينة بالسلاح والغذاء”.

ورأى آخرون أن الخطاب لم يكن فقط للتأثير العاطفي، بل لحشد ما تبقى من كرامة الأمة، للدفع نحو تحرك حقيقي – ولو إنساني – تجاه قطاع يعاني اليوم من “مجاعة لم يشهدها تاريخه”، بحسب تعبير أبو عبيدة.

ودعا ناشطون إلى “تحويل الخطاب إلى صرخة عملية”، بتنظيم مبادرات دعم عاجلة، وكسر حاجز الصمت الشعبي، في ظل تواطؤ الأنظمة وعجز المؤسسات.

الكاتب والمحلل السياسي سعيد زياد، كان قد علّق على الخطاب نفسه قائلًا: “أبو عبيدة لم يقل ابكوا علينا عندما نفنى، بل قال تحرّكوا، ولو لإدخال الطعام والشراب… لم يطلب قصفًا، بل رغيف خبز لأهل غزة”، مضيفًا بانفعال: “هذا الجنون أن يتساقط الناس جوعًا في غزة، بينما مليارين من المسلمين لا يستطيعون إدخال كيس طحين واحد”.

كتب المحلل السياسي ياسر الزعاترة، في تعليق لافت وصف فيه خطاب أبو عبيدة بأنه عتب باسم كل صابر في غزة، لا سيما في ظل استخدام الاحتلال للتجويع كسلاح، وعجز الأمة عن كسر الحصار.

واعتبر الزعاترة أن هذا العتب مفهوم تمامًا رغم أن الأمة محاصرة بالقمع وأجواء الثورة المضادة التي تنتظر هزيمة المقاومة ولو على حساب بطون الجوعى.

وأشار إلى ما هو “أسوأ”، في نظره، وهو صمت السلطة في رام الله، وعُصبة العار، كما أسماهم، الذين يهاجمون المقاومة ويمنعون التضامن مع غزة، ويتجاهلون هجمة الاستيطان في الضفة.

واعتبر أن تجاهل أبو عبيدة لهم كان “يأسًا لا سهوًا”، مؤكدًا أن مجرد ظهور الملثم صوتًا وصورة هو صفعة للغزاة وتأكيد على استمرارية المقاومة، خاصّة أنه جاء بعد اعتراف الاحتلال بفشل عملية “عربات جدعون”.

وختم الزعاترة متسائلًا: هل سيترك هذا الخطاب أثرًا على المواقف العامة؟ آملًا أن يكون ذلك، ولو في الحد الأدنى من تأثيره على ما وصفه بـ”تاجر واشنطن”.

أما الناشط محمد هنية، فقد رسم صورة خطاب أبو عبيدة من زاوية إنسانية غارقة في الألم، حين كتب أن القائد الملثم “ظهر صائمًا، نحيفًا… سمعتم قهرنا بصوته؟ رأيتم خذلانكم يقطر من كلماته؟”.

وأضاف أن أبا عبيدة بدا كمن يحمل أوجاع الناس على حبال حنجرته، يتحدث باسم أطفال لم يعودوا يملكون حتى دموعهم، وكأن غزة نطقت فيه جوعًا ودمعًا وكبرياءً.

وكتب هنية أن القائد لم يكن يتكلم، بل كان يُنطق عن أكثر من مليوني حنجرة مخنوقة، وكأن كل دمعة في غزة عبَرت عبر صوته، وكل كسرة خبز مفقودة انعكست في ملامحه الذابلة.

واختتم بقوله: “كأنه يقول للعالم: أنا من بقي صامدًا، لأن الجميع قد سقط”.

البوصلة

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email