تصريحات العجارمة تشعل الجدل من جديد.. من “اللي حبلها يولدها” إلى “العامة وأهل الاختصاص”

تصريحات العجارمة تشعل الجدل من جديد.. من “اللي حبلها يولدها” إلى “العامة وأهل الاختصاص”

عمّان – البوصلة

لم تكن الجملة الأخيرة لأمين عام وزارة التربية والتعليم الدكتور نواف العجارمة حول أن أمر العامة لا يترك للعامة بل لأهل الخبرة والاختصاص مجرد عبارة عابرة في لقاء تلفزيوني، بل سرعان ما تحولت إلى شرارة جديدة أشعلت موجة واسعة من الغضب والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعادت إلى الأذهان جملة جدلية سابقة قالها العجارمة في توجيهه النقد لـ”نقابة المعلمين” وأثارت في حينها استياءً مجتمعياً واسعاً: اللي حبلها يولدها.

وبين الجملتين، يرى منتقدون أن خطاب العجارمة لا يكف عن إلقاء عبارات مثيرة للجدل تنفجر في وجه المجتمع، في وقت ينتظر فيه الأردنيون من المسؤول التربوي خطاباً أكثر هدوءاً وانفتاحاً، خاصة في قضية بحجم التعليم التي تمس ملايين المواطنين ومستقبل أجيال كاملة.

وتداول ناشطون تصريحات أمين عام وزارة التربية والتعليم الأخيرة على نطاق واسع، معتبرين أن الحديث عن العامة وأهل الاختصاص حمل دلالات استفزت شريحة واسعة من المجتمع، وأثار تساؤلات حول حق المواطنين في مناقشة القرارات والسياسات التي تمس مستقبل أبنائهم.

وأكدت ردود فعل عديدة أن التعليم لا يمكن اختزاله في دائرة مغلقة من الخبراء والمسؤولين، باعتباره قضية وطنية تتصل بكل بيت أردني، فيما رأى آخرون أن الاستعانة بأهل الاختصاص لا تعني مصادرة حق المجتمع في السؤال والنقاش والاعتراض.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يجد فيها العجارمة نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات بسبب عبارة أطلقها، إذ لا تزال جملة اللي حبلها يولدها حاضرة في ذاكرة الأردنيين، بعدما أثارت غضباً واسعاً عند تداولها سابقاً.

ومع تجدد الجدل، أعاد ناشطون تداول الجملة السابقة، معتبرين أن الفاصل الزمني بين التصريحين لم ينعكس تغيراً في لغة الخطاب، وأن العبارات المثيرة للجدل باتت تتكرر في أحاديث المسؤول، لتتحول في كل مرة إلى مادة للنقاش والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال أحد الناشطين، في تعليق على التصريحات الأخيرة، إن الفرق بين الجملتين قد يكون في الكلمات فقط، بينما الرسالة التي تصل إلى المتلقي واحدة، معتبراً أن الخطاب الذي يواجه النقد بالوعيد أو التشكيك لا يملك القدرة على إقناع المجتمع بالحجة.

وأضاف أن الإصلاح الحقيقي لا يخاف من النقد، ولا يحتاج إلى لغة تضع المسؤول في مواجهة المواطنين، بل إلى خطاب يسمع الملاحظات ويجيب عنها بالحقائق والأدلة.

وفي خضم الجدل، انتقد النائب الدكتور ناصر النواصرة ما وصفه بابتعاد بعض من يسمون بأهل الخبرة والاختصاص عن الواقع الحقيقي للعملية التعليمية، مؤكداً أن بعضهم لم يدخل غرفة صفية في حياته ولا يعرف حجم المعاناة والتحديات التي يواجهها المعلمون.

وتأتي تصريحات النواصرة في سياق نقاش أوسع حول من يملك الحق في رسم السياسات التعليمية، ومدى مشاركة المعلمين والأهالي والطلبة والمجتمع في النقاش حول القرارات التي تمس مستقبل التعليم في المملكة.

من جانبه، أكد وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور فايز السعودي أن تطوير التعليم الأردني يحتاج إلى النظر إلى جوهر العملية التعليمية، لا الاكتفاء بالتركيز على الأرقام والمباني والمناهج والامتحانات.

وأوضح السعودي، في قراءة تربوية تناولت قضايا تطوير التعليم، أن الإنجازات الكمية تمثل وسائل مهمة، لكنها ليست الهدف النهائي من الإصلاح، مشدداً على ضرورة طرح السؤال الأهم: ماذا تغير فعلياً في الطالب والمعلم والمدرسة؟

ورأى أن الطالب يجب أن يبقى محور العملية التعليمية، وأن نجاح الإصلاح يقاس بقدرته على تعزيز التفكير والإبداع وحل المشكلات، لا بمجرد تغيير اسم الامتحان أو تطوير الكتب والمنصات.

كما أكد أن المعلم يمثل العامل الأكثر تأثيراً في العملية التعليمية، وأن أي تطوير للمناهج أو التكنولوجيا أو البنية المدرسية سيظل محدود الأثر إذا لم يشعر المعلم بالثقة والتقدير والتمكين، باعتباره الشخص الذي يحول السياسات والقرارات إلى تعلم حقيقي داخل الغرفة الصفية.

وفي واحدة من أكثر ردود الفعل تداولاً، تساءل صاحب حساب “الجنرال” على مواقع التواصل الاجتماعي عن المقصود بالعامة، متسائلاً عما إذا كان المصطلح يشمل الطلبة الذين يسهرون الليالي من أجل امتحاناتهم، أو الأسر الأردنية التي تنفق من دخلها لتعليم أبنائها.

وأكد أن ملف التوجيهي والتعليم ليس قضية خاصة بالمكاتب أو المؤسسات الرسمية، بل قضية تمس كل بيت أردني، مشدداً على أن المواطنين من حقهم معرفة تفاصيل القرارات التي تؤثر في مستقبل أبنائهم ومناقشتها وانتقادها.

وفي منشور آخر، اعتبر أحد الناشطين أن الحديث عن العامة وأهل الاختصاص يعكس مشكلة أعمق تتعلق بطريقة النظر إلى المجتمع، مؤكداً أن الخبير يقدم المعرفة والرأي المهني، لكنه لا يملك الحق في احتكار القرار أو فرض الوصاية على المواطنين.

وأضاف أن الدول التي تسعى إلى إصلاح حقيقي تقوم على الشراكة والحوار، وأن المجتمع ليس مجرد متلق للقرارات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتعليم الذي يدفع كل بيت أردني ثمن نجاحه أو إخفاقه.

وبين تصريحات اللي حبلها يولدها، وما أثارته عبارة العامة وأهل الاختصاص، برزت لغة الخطاب نفسها باعتبارها محوراً أساسياً في الانتقادات الموجهة إلى أمين عام وزارة التربية والتعليم.

ويرى منتقدون أن المسؤول التربوي مطالب بأن يكون خطابه انعكاساً للقيم التي تقوم عليها التربية، وفي مقدمتها الحوار والاستماع واحترام الرأي الآخر، لا أن تتحول التصريحات إلى عبارات جدلية تستفز المجتمع وتفتح جبهة جديدة من الغضب في كل مرة.

فالتعليم، وفق ما عكسته ردود الفعل، ليس ملفاً فنياً معزولاً عن المجتمع، بل قضية وطنية تتصل بمستقبل الأردن وأبنائه، ويحق لكل مواطن أن يسأل ويناقش وينتقد، وأن يحصل على إجابات واضحة حول القرارات التي تمس حياته ومستقبل أطفاله.

ومع كل جملة جدلية جديدة، يعود السؤال إلى الواجهة: لماذا لا يكف خطاب بعض المسؤولين عن إنتاج أزمات تواصلية كان يمكن تجنبها؟

وبين اللي حبلها يولدها والعامة وأهل الاختصاص، يبدو أن الجدل حول تصريحات العجارمة لم يعد مرتبطاً بعبارة واحدة، بل بلغة كاملة يرى منتقدوها أنها تحتاج إلى مراجعة، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ، قبل أي خطة أو منهاج أو امتحان، من احترام المجتمع والاستماع إليه، والتعامل معه شريكاً في بناء مستقبل التعليم، لا مجرد متلق لقراراته.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email