ربى كراسنة
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

كتبت رئيسة التحرير ربى كراسنة: هل يحتاج الوطن لشهادة حسن سلوك أو الدفاع عنه بـ “الفزعات”؟

ربى كراسنة

تداعت شخصيات نيابية وحزبية ونقابية وإعلامية لحراكٍ رافضٍ لكل أشكال الإساءات للوطن ومطالبات، لتشكيل لجانٍ قانونيةٍ تلاحق المسيئين للمواقف الأردنية، وناشري الأخبار المضللة التي تستهدف المواقف التاريخية للدولة الأردنية.

الدفاع عن الوطن والوقوف صفًا واحدًا لرفض أي إساءاتٍ له، موقفٌ مقدرٌ لا خلاف عليه؛ بل هو واجبٌ على كل مواطن أردني.

لكن الدفاع عن الوطن؛ لا يكون بالفزعات أو بعقلية الفعل ورد الفعل، أو في المواسم، وانتظار ايّ حملاتٍ جديدةٍ تستهدف الوطن، لنخرج على المنابر الإعلامية أو تحت قبة البرلمان أو على وسائل التواصل الاجتماعي، ونتفنّن بكيل الاتهامات ولغة التشكيك والشيطنة البعيدة عن المهنية، والتي تمس النسيج الوطني المجتمعي.

لو قمنا بالبحث على محرك جوجل لعدة أشهر أو ربما سنواتٍ سابقةٍ ورصدنا عناوين وأخبار متنوعة منشورة في مواقع أجنبية، لوجدنا سلسلة من الروايات التي تحمل افتراءاتٍ وأكاذيب تسييء للدولة الأردنية، أين كنا عنها ولماذا لم نشهد مثل هذه الفزعات.

للأسف هذه الروايات مرت علينا نتيجة ضعف في متابعة المشهد الإعلامي، وأين نحن من الإعلام العبري في الكيان الصهيوني الذي يحرض على الأردن صباح مساء ونصمت أمامه صمت أهل القبور وسط غيابٍ كاملٍ للرواية الرسمية ولو من باب الاستنكار.

من هنا علينا أن نتجاوز منطق الفزعة في الدفاع عن الوطن، من خلال إعداد رواية سياسية وإعلامية مُحكمة قادرة على مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه الوطن.

إدارة الحملات الإعلامية بالطرق التقليدية المستهلكة وعبر المنابر الإعلامية لم تعد فعالة اليوم، “وكلما حدثت حملة إلكترونية ضد الأردن، بحسب ما أكد الكاتب ماهر أبو طير في مقال له بحثنا أولا عن الطرف المحتمل الذي يستهدفنا، ولم نقم بمراجعة جذرية لتعاطينا مع الأزمات التي يفرضها الآخرون علينا، ونكتفي فقط ببث المظلومية من الحملات التي تسيء إلى الأردن”.

والوطن أمام أي إساءات زائفة ومفبركة، لا يحتاج الى شهادة حسن سلوك عبر الفزعات أو الهبات الموسمية التي تخرج على بعض المنابر الإعلامية أو على وسائل التواصل الاجتماعي.

بل نحن بحاجة إلى خطة إعلامية وطنية واضحة المعالم مبنية على رؤى استراتيجية وليس هباتٍ موسميةٍ مبنيةٍ على ردات الفعل ومنظومة إعلامية مهترئة تتغنّى بأسلوب “عكاشة”.

 (البوصلة)

Related Posts