أحمد داود شحروري
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

أوقفوا التهجير من شمال غزة

أحمد داود شحروري

معاذ الله أن أكتب لأستجدي أحدا لنصرة غزة شمالها وجنوبها، معاذ الله أن أسيء إلى كبرياء العظماء الذين حماهم الله من وقوف الخونة والعملاء والمنافقين في صفّهم لمواجهة أعدائهم على صعيد فلسطين، معاذ الله أن أطلب النجدة من متكاسل عن نجدة نفسه، إنما أكتب اليوم كلمات أبرِئ بها ذمتي أمام الله، وأستحضر ما مضى من العِبر في تاريخنا العربي المخجل من أسف.

لم يقامر بقضية فلسطين إلا خاسر، سلوا جمال عبد الناصر الذي انصاع للرغبة الدولية في أن لا يبدأ بالهجوم على الصهاينة عام سبعة وستين فعاجلته الطائرات الصهيونية بضرب طائراته في مرابضها ولم تكن طلعَتْ طلعة واحدة.

ونشهد اليوم عدوانا على الكيان العربي ليس مستتِر الهدف ولا خفيّ المدى، فالنتن أعلن للعالم في خطابه أمام الأمم المتحدة عن خارطة تبيّن حدود الدولة التي يسعى لبنائها من خلال حربه التي بدأت على غزة وثنّت بلبنان، ولن تحُدّ من عزيمته ولن توقف مخططاته بيانات ولا بكائيات ولا جهود دبلوماسية.

سيقول حكماء العرب: إن مواجهة “إسرائيل” انتحار، فأمريكا لن تتخلى عنها، ولا أحد يقوى على تحمل نتائج مغامرة غير محسوبة العواقب بفتح جبهة ضد هذا الكيان الذي لم ننجُ منه حتى الآن إلا بحكمتنا السياسية في التعامل معه.

والحق أن اليوم ليس كالبارحة، بالأمس كانت مرحلية الكيان الغاصب تقتضي أن يؤمّن نفسه ويخدّرنا باتفاقات مكتوبة مثل كامب ديفد وأوسلو ووادي عربة التي أفاد منها هو وحده ولم يلتزم لمن عاهدهم بشيء يذكر مما يفيدهم، لا بل تعَوَّد على نقض اتفاقياته كما تعود على صمت العرب إزاء ذلك، هذا أولا، وأما ثانيا فإنه اليوم ومنذ السابع من أكتوبر قد أعلن كفره بكل اتفاق أو دبلوماسية بينه وبين العرب، وتقمّص وجها أقبح بكثير من الوجه القبيح الذي نعرفه، ففي معادلته الجديدة يُمنَع مواطن كركي من مجرّد تسمية مطعمه باسم السابع من أكتوبر، وغضبه يبلغ مدى مخجلا لنا حين تنزّل يافطة المطعم خلال صلاة الجمعة والناس عن ذلك المشهد غائبون.

لا خيار أمام الأنظمة العربية إلا خيار المقاومة، فوِفق خارطة النتن تعدّ كل من الأردن وسورية ولبنان ومصر  والعراق والسعودية جزءا من المملكة الصهيونية التي أطلق عليها الشرق الأوسط الجديد، وهذا يعني أنه يسعى إلى إسقاط أنظمة هذه الدول واحدة تلو الأخرى، ولئن كانت مواجهة الصهاينة انتحارا فإن ذلك يشكّل مجرّد احتمال يرجَّح أن تواجهه الشعوب باستماتة لا يقوى على مجابهتها النتن ولا حلفاؤه كما هو حاصل في غزة العُظمى، أما السكوت عنهم حتى يبلغوا الشأو في تنفيذ مخططاتهم فإنه يشكل يقينا لا شكّ معه ولا ظنّ بأن هذا السكوت سيكون السكوت الأخير الذي لن يَبقى بعده نظام سياسي ولا دولة مستقرة ولا أمة حرة.

يا أنظمتنا العربية، الخيارات أمامنا ضيقة ومحدودة فإما أن يُعلَن النفير العامّ في الأمة لدفع الخطر الوجودي المحتّم وإما أن يصبح وجودنا جميعا أنظمة وشعوبا من التاريخ، ويومها لن ينفعنا الندم على ترك غزة في المواجهة وحدها، وفي مقابل كل خيمة حرقها الصهاينة فوق رؤوس المهجّرين الغزّيين سيحترق قلب كان صاحبه غافلا عما يعملون، “وما الله بغافل عما  يعملون”، “وما الله بغافل عما تعملون”، “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.

(البوصلة)

Related Posts