د.أحمد داود شحروري
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

سلام على هنية واللعنة على الشامتين

د.أحمد داود شحروري

أوشكت أن أجعل موضوعي اليوم بلا عنوان ، لأنني وددت لو أتحدث في ألف عنوان ، فإذا تذكرت استشهاد القائد الشهيد هنية عنّ لي أن أتكلم عن البطولة وعن التجرد وعن الصدق والعزيمة والثبات ، ثم تذكرت نذالة الشامتين فتحولت إلى هدف كشف النذالات ، فإذا تذكرت تأكيد إيران وأنصارها على قدوم الردّ الوشيك على استباحة الأرض وانتهاك السيادة تغير اتجاه كتابتي ، فها هم يضعون لها رِجلا في الطريق لإعاقة ردّها بإيقاظ محاولات التهدئة والهدنة ، والغريب أن الكل موافق على نتيجة المفاوضات إلا المقاومة ، ذكّرني المشهد بقصة الشاب الذي اختار صبية ليتزوجها ولم يبق عليه إلا موافقتها وموافقة أمها وأبيها !! أرأيتم كيف بدأنا الكلام عن القائد وانتهينا إلى أم العروس وأبيها ، وتلكم هي قضية العرب اليوم أصلا ، هم العريس الذي يتهيب الخطبة ، فليس لهم شأن التخطيط لنهاية سعيدة في بيت آمن ، ليس لهم شأن بالشهادة ولا بالشهداء ، يكفيهم شرفا أن تلفزيوناتهم زاخرة بالمسلسلات والبرامج الفارغة ، وشوارعهم مليئة بصور المتسابقين للفوز بانتخابات مجالس صورية لا يُحترَم أعضاؤها ، بل لا يملكون قرارا ولا يملكون إلا رفع الصوت في طلب الخدمات لناخبيهم ، حتى غدا الزفت أعظم ما يمكن أن يلبى من طلباتهم !!

كل يوم تطلع شمسه  يقوم أبطال المقاومة بعدة عمليات بطولية انتقاما لقتل الحج أبو العبد وإخوانه من الشهداء ، فلا نراهن بعد اليوم على انتقام أحد ، كما لا نتهم أحدا بالتآمر على قتله ، فكل من قصّر في مساندة قضيته متآمر على شعب بأكمله فيه خمسون ألف شهيد مع المفقودين ، كل من فرّط في الأرض ، معابر وسواها،  وترك الصهاينة يجرّفونها فهو متهاون ، لم يعد يمكن أن يكتم الحرّ صوته بالمناداة بجريمته .

الصمت جريمة ، فكيف بالفعل السلبي النذل الذي يشارك في إطالة أمد العدوان ؟ ولأن الصمت جريمة أصدرت المقاومة بيانا لعلماء الأمة تخاطبهم باسم العلم الشرعي الذي في صدورهم أن يقفوا في صفّ أهل غزة والضفة ويحضّوا الناس على الوقوف في صفهم ، ووزراء الأوقاف في عالمنا الإسلامي هم من العلماء ، وكذلك المفتون العامون ، والقضاة ، وعلماء الشريعة المدرسون في الجامعات ، وخطباء المساجد ، فأين صوت هؤلاء جميعا ؟ أليس من الخذلان أن تخلو خطب الجمعة من الوقوف في صف المظلوم ضد الظالم ؟ من أي شيء تخاف وزارات الأوقاف التي تدير المساجد حتى تُخرِس أفواه الخطباء ؟ وإنّ أحدهم لَيصعد على المنبر وكأن تيارا كهربائيا يهزّ أركانه كلها خشية أن يزلّ لسانه بمدح المقاومة أو الدعوة لمساندتها فيعتبر متجاوزا لخطوط حمراء تمنعه من الخطبة إلى أجل غير مسمى .

يا قوم ، أحَشَفا وسوء كيل ؟! لا تصريح ، لا بيان رسمي من علماء الأمة الرسميين بشأن أحداث غزة من بدايتها حتى الآن، ومن يتكلم من أهل الغيرة يُكبت ويُكتم نَفَسُه ؟!

لا خيل عندك تهديها ولا مالُ

فليسعد القول إن لم يسعد الحالُ

يا علماء الأمة من المحيط إلى الخليج ، إخوانكم المرابطون من أهل غزة من العلماء والعامة يضحّون بأرواحهم وبيوتهم وأبنائهم فداء فلسطين ، فلا أقل من أن تقفوا معهم بعلمكم وبيانكم وتبليغكم للحق ، وليس كثيرا أن تخسروا في سبيل ذلك ما يمكن أن تخسروه من روح أو حرية أو مال أو منصب ، أرواحكم يا علماءنا ليست بأغلى من روح هنية وجنوده في الميدان ، وحرّيّتكم ليست مقدمة على حرية القابعين تحت النار لا يجدون عنها حِوَلا ، يا علماء الأمة لن ينفعكم بين يدي الله أن تقولوا مُنِعنا من الكلام ، فللجهاد ألف وسيلة ، ونحن في زمان الثورة الإلكترونية ، فاكسروا كل حواجز الصمت في معركة حقكم مع باطل المرجفين والعبيد التابعين ، وأقبِلوا على الله صادقين في نصرة مقدساتكم ، ولو كره أسرى الكراسي والمناصب ،  فأنتم يا علماءنا قادة الركب وأسياد الأمة وقلب صمودها .

 سلام على الشهيد القائد هنية وعلى عشرات الآلاف من تلاميذ هنية الشهداء ، واللعنة على أعدائه وأعدائهم إلى يوم الدين .

(البوصلة)

Related Posts