حازم عيّاد
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

هل تنجح تركيا في خفض التوتر بين واشنطن وطهران؟

حازم عيّاد

الحرب على الأبواب، والضربة الأميركية لإيران لا مهرب منها؛ هذا ما ألمحت به تصريحات دونالد ترامب يوم أمس الثلاثاء عبر منصة التواصل الاجتماعي “تروث سوشال”، وهي تصريحات وجّه فيها رسالة للمحتجين الإيرانيين، قائلاً إن “المساعدة في طريقها إليكم”.

حتى اللحظة، لا يوجد ما يشير إلى عكس التوقعات بقرب توجيه ضربة للجمهورية الإيرانية، لتنحصر التساؤلات بحجم الضربة وهندستها؛ فهل ستكون على شكل تصعيد متدرج ومتواصل، أم ضربة واحتواء وتفاوض، أم مواجهة إقليمية شاملة وحاسمة؟

السؤال حول الضربة وسيناريوهات ما بعدها يبقى طاغياً، لكن السؤال حول إمكانية تجنب الحرب والمواجهة ما زال تساؤلاً مشروعاً، تغذّيه الجهود التركية والعربية المبذولة لوقف التصعيد وتجنب الحرب، والتي تعاظمت خلال الساعات القليلة التي تبعت تصريحات ترامب. فهل بالإمكان أن تنجح الجهود والتحركات، خصوصاً التركية، في منع الحرب في ذروة التصعيد، كما نجحت في وقف الحرب في قطاع غزة في ذروة العدوان الإسرائيلي على مدينة غزة؟

الجهود التركية ازدادت كثافة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، إذ شملت اتصالين متتابعين بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تخللهما لقاء مباشر بين هاكان فيدان والسفير الأميركي في أنقرة، مبعوث الرئيس ترامب إلى لبنان وسوريا، توماس باراك، لبحث إمكانية وقف التصعيد وتحقيق التهدئة.

غير أن الجهود التركية لم ترقَ بعد إلى مستوى التواصل الرئاسي الرفيع بين ترامب والرئيس التركي طيب أردوغان، ما يعني أن تحركات وزير الخارجية لم تتمكن حتى الآن من تحقيق اختراق واضح يفتح الباب أمام انتقال المفاوضات إلى المستوى الرئاسي الرفيع بين ترامب والرئيس التركي وقادة دول المنطقة العربية، ويمنع اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية والكيان الإسرائيلي.

تركيا ليست الدولة الوحيدة التي كثّفت اتصالاتها للبحث عن مخرج أو آلية لوقف التصعيد؛ فالمملكة العربية السعودية انخرطت في الجهود من خلال دعوتها الولايات المتحدة إلى الامتناع عن شن هجوم على إيران، بالتزامن مع تأكيدات سعودية برفض السماح بشن هجمات على إيران من أراضيها وأجوائها. كما انضمت قطر والإمارات العربية المتحدة إلى دعوات وقف التصعيد، لما له من تداعيات على أمن المنطقة والتجارة العالمية وتدفقات النفط، خصوصاً من الخليج العربي والبحر الأحمر.

التحركات الدبلوماسية لم تنجح حتى اللحظة في وقف التصعيد، لكن يُرجَّح أن تفضي تضافر الجهود الدبلوماسية لدول المنطقة، التي تقف على رأسها تركيا والمملكة العربية السعودية إلى جانب باكستان، إلى اختراق يوقف التصعيد ويكبح جماحه، أسوة بما حدث في لقاء نيويورك بين الرئيس ترامب وقادة الدول الإسلامية والعربية الثماني على هامش انعقاد الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول من العام الفائت 2025، والذي أوقف الحرب في قطاع غزة بتوقيع اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته.

الإمكانية قائمة، خصوصاً أن لقاءً مرتقباً سيجمع قادة الدول العربية والإسلامية ذاتها بالرئيس ترامب على هامش منتدى دافوس في سويسرا ما بين 19 و23 يناير/كانون الثاني من الشهر الحالي، وذلك للإعلان عن مجلس السلام الذي سيشرف على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الأمر الذي يلقي الضوء من زاوية مختلفة على التصعيد الإعلامي والميداني الأميركي والحراك الدبلوماسي التركي والعربي والإسلامي لاحتوائه قبيل انعقاد منتدى دافوس الأسبوع المقبل. فهل تنجح تركيا والمجموعة العربية في منع الحرب والتصعيد، أم أن الوقت بات ضيقاً أمام الأطراف والوسطاء؟

ختاماً، فإن أسئلة خفض التصعيد، كأسئلة الحرب وسيناريوهاتها، سيتم اختبارها خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة، ما سيضع المنطقة أمام سيناريو خفض تصعيد متدرج يبدأ بمنتدى دافوس وينتهي باتفاق مجلس سلام جديد يدير المرحلة المقبلة من المفاوضات مع إيران، أو تصعيد متدرج يبدأ بضربة جوية وردات فعل إيرانية وأميركية وإسرائيلية لا تنتهي.

(السبيل)

Related Posts