بقلم المرحوم بأذن الله الدكتور عبد الحميد القضاة
ثِقْ بأن الله معك، ومن كان الله معه فلن يخاف من أي مخلوق، ولا تخف من أن تستمتع بكل ما هو جميل، وأن تحب كل ما هو جدير بالحب.
حينما تستيقظ من النوم كل صباح، قل لنفسك: «سأقضي اليوم سعيدًا». إن السعادة تنبع من أعماق النفس، والمرء يغدو سعيدًا بالقدر الذي يعتزم فيه أن يجعل نفسه راضيًا بكل ما يكون.
خصص لنفسك في كل يوم نصف ساعة، تخلو فيها إلى نفسك، وتقضيها في هدوء واسترخاء، متأملًا في قدرة الله، ومعددًا نعمه التي أسبغها عليك. فهذه الخلوات تجلو بصيرتك، وتزيدك فهمًا لحقائق الحياة.
حاول دائمًا أن تكيّف نفسك وفقًا لما هو كائن، بدلًا من أن تحاول تكييف ما يحيط بك وفقًا لما تريد أن يكون. فإذا اكفهر الجو، مثلًا، على غير ما كنت تتوقع، فقل لنفسك: «حسنًا، أرجو أن يكون فيما قدره الله لي الخير من وراء ذلك، رغم ما اعترض سبيلي من العقبات».
ضع لنفسك كل يوم برنامجًا معينًا، سجل فيه ما ينبغي أن تفعله في كل ساعة من ساعات النهار. وسترى أنك قد لا تتبع هذا البرنامج بدقة، ولكنك ستستفيد منه كثيرًا.
لا تغفل العناية بصحتك. أعطِ بدنك حقه من الرياضة والتغذية، وحذارِ أن تسيء استعماله، بل احتفظ به في حالة جيدة وصالحة، ليؤدي ما يُطلب منه بسرعة وإتقان.
حاول دائمًا أن تشحذ عقلك بدراسة شيء نافع كلما استطعت ذلك، وبقراءة موضوعات يحتاج فهمها واستيعابها إلى تركيز الفكر.
قبل أن تخرج إلى العمل كل يوم، اعتزم أن تقدم لشخص معين صنيعًا محمودًا دون أن تنبئه بأمره، وأن تؤدي مهمة واجبة كنت تحب أن ترجئ أداءها.
عش ليومك الذي أنت فيه، ولا تحاول أن تعالج مشكلات حياتك كلها في يوم واحد. إنك تستطيع أن تفعل أشياء كثيرة خلال اليوم إذا ركزت تفكيرك عليها، ولم توزع فكرك بين أحداث الماضي والمستقبل.
سامح لتعيش مرتاحًا!
ما من قلب يسامح إلا عاش مرتاحًا، وما من نفس ترضى بالقدر إلا باتت سعيدة، وما من روح تردد الحمد لله إلا كانت مبتسمة، وما من لسان بات يستغفر الله في كل حين إلا فتحت له الدنيا بما فيها.
رزقنا الله وإياكم تلك الخصال، وجعلنا ممن ينطبق عليهم قول:
«من سار بين الناس جابرًا للخواطر، أدركته العناية الإلهية ولو كان في جوف المخاطر».
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا».


