بقلم المرحوم بإذن الله الدكتور عبدالحميد القضاة
الأمانةُ ثقيلة، وهي شرفٌ لمن رعاها حقَّ رعايتِها، فلا تفرِّطْ في أمانةٍ أُوكلتْ إليك؛ فالطبُّ أمانةٌ، وتنظيمُ المرورِ أمانةٌ، والتعليمُ أمانةٌ، وتربيةُ الأبناءِ أمانةٌ، بل حياتُنا كلُّها أمانةٌ؛ حيث قال نبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ…)).
الصلاةُ: لقاءٌ بين العبدِ وربّه؛ ففيها تسمو الروحُ، وينشرحُ الصدرُ، وتطمئنُّ النفسُ، فليس هناك ما هو أهمُّ من الصلاةِ؛ لذلك يجبُ أن تكونَ على قائمةِ أولوياتِنا، ونحرصَ على تأديتِها في وقتِها؛ فقد قال ربُّنا سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾.
الحياةُ لا تخلو من الهمومِ والأحزانِ، لكن علينا التحلِّيَ بالصبرِ حتى يقضيَ اللهُ أمرًا كان مفعولًا؛ حيث يقولُ سبحانه: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾.
أمَّةٌ عاليةُ الأخلاقِ حقَّ لها أن تسودَ الأممَ حتى ولو كانت كافرةً، وأمَّةُ الإسلامِ أحقُّ الأممِ بهذا؛ فدينُنا دينُ الأخلاقِ، وممَّا وردَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ)).
أحسِنْ إلى عبادِ اللهِ، وخاصَّةً مَن حولَك من الناسِ؛ فإنَّك لا تدري متى تفارقُهم أو يفارقونَك؛ حيث يقولُ ربُّنا سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ﴾.
في كثيرٍ من الأحيانِ نَحنُّ لمكانٍ ما، لا لذاتِ المكانِ نفسِه، ولكن لارتباطِه ببعضِ الأشخاصِ الذين عاملونا خيرَ معاملةٍ لطيبِ قلوبِهم وحُسنِ أخلاقِهم.
يقول الغزالي رحمه الله
- آفةُ الكثيرينَ من الناسِ أنَّهم يحسبونَ الغِنَى دليلَ الرّضوانِ الأعلى، وأنَّ المالَ إذا قلَّ عند آخرينَ فلأنَّهم ليسوا موضعَ القبولِ! ونسوا أنَّ اللهَ يختبرُ بالعطاءِ كما يختبرُ بالحرمانِ، فقد قال سبحانه: «وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً »، والنجاحُ في هذا الاختبارِ يجيءُ من موقفِكَ إزاءَ ما يأتيكَ من أقدارِ اللهِ.
ما ضيَّع ابنَ آدم إلا عجَلته…!
ما خسرتهُ بالشدّةِ كنتَ أقربَ إلى كسبهِ باللينِ، وما ضيعتهُ بالغضبِ كنتَ أقربَ إلى نيلهِ بالأدبِ… وما فرقتهُ بالقسوةِ كنتَ أقربَ إلى جمعهِ بالحنانِ… وما فرطتَ فيهِ بالعنادِ كنتَ ستتمسكُ بهِ بالتفاهمِ… فما ضيّعَ ابنَ آدمَ إلا عجلتُهُ، وما آذاهُ إلا قسوتُهُ، ولعلكَ كنتَ ستأسرُ من كسرتهُ، وتربحُ من خسرتهُ… ولكنْ في العجلةِ الندامةُ، وفي التأني السلامةُ!!…

