بقلم المرحوم بإذن الله الدكتور عبدالحميد القضاة
قال الفاروقُ عمرُ بنُ الخطابِ رضي اللهُ عنهُ: “ما أُعطيَ العبدُ بعدَ الإسلامِ نعمةً.. خيرًا من أخٍ صالحٍ، فإذا وجدَ أحدُكم وُدًّا من أخيهِ فليتمسّكْ بهِ”…. وقال الشافعيُّ: “إذا كانَ لكَ صديقٌ يعينُكَ على الطاعةِ فشدَّ يديكَ بهِ؛ فإنَّ اتخاذَ الصديقِ صعبٌ ومفارقَتَهُ سهلةٌ”…
وقال الحسنُ البصريُّ: إخوانُنا أحبُّ إلينا من أهلِنا وأولادِنا، لأنَّ أهلَنا يذكرونَنا بالدنيا وإخوانُنا يذكرونَنا بالآخرةِ، ومن صفاتِهم: الإيثارُ… المحبةُ في اللهِ نعمةٌ من اللهِ والتواصلُ مع الأحبةِ أنسٌ ومسرةٌ فهم للعينِ قرةٌ..
وقال لقمانُ الحكيمُ لابنِهِ: يا بني؛ ليكنْ أولُ شيءٍ تكسبُهُ بعدَ الإيمانِ باللهِ أخًا “صادقًا، فإنما مثلُهُ كمثلِ: “شجرةٍ”، إن جلستَ في ظلِّها أظلّتْكَ وإن أخذتَ منها أطعمتْكَ وإن لم تنفعْكَ لم تضرَّكَ..
ﻣﺮِﺽَ ﺍﻹﻣﺎﻡُ ﺃﺣﻤﺪُ ﺫﺍﺕَ ﻳﻮﻡٍ ﻭﻻﺯﻡَ ﺍﻟﻔﺮﺍﺵَ، ﻓﺰﺍﺭَﻩُ ﺻﺪﻳﻘُﻪُ ﺍﻹﻣﺎﻡُ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲُّ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﻋﻠﻴﻪِ ﻋﻼﻣﺎﺕِ ﺍﻟﻤﺮﺽِ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪِ أﺻﺎﺑَﻪُ ﺍﻟﺤﺰﻥُ… ﻓﻤﺮﺽَ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲُّ ﺃﻳﻀًﺎ.. ﻓﻠﻤﺎ ﻋﻠﻢَ ﺍﻹﻣﺎﻡُ ﺃﺣﻤﺪُ ﺑﺬﻟﻚَ.. ﺗﻤﺎﺳﻚَ ﻧﻔﺴَﻪُ ﻭﺫﻫﺐَ ﻟﺮﺅﻳﺔِ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲِّ ﻓﻲ ﺑﻴﺘِﻪِ.. – ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻩُ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲُّ ﻗﺎﻝَ:
مرِضَ الحبيبُ فعُدْتُهُ فمرِضْتُ مِن خوفي عليهِ
فأتى الحبيبُ يزورني فبَرِئْتُ مِن نَظرِي إليهِ
كُنْ في الدنيا كأنَّكَ غريبٌ!!
عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قَالَ: أَخَذ رسولُ اللَّه ﷺ بِمَنْكِبِي فقال”: كُنْ في الدُّنْيا كأَنَّكَ غريبٌ، أَوْ عَابِرُ سبيلٍ. ” قال العلماءُ في قولِ النبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ: غريبٌ، أنَّ هذهِ الكلمةَ جامعةٌ لأنواعِ النصائحِ.
فالغريبُ لقلّةِ معرفتِهِ بالناسِ قليلُ الحسدِ، والعداوةِ والحقدِ والنفاقِ والنزاعِ، وكونُهُ عابرَ سبيلٍ، أي مارًّا بطريقٍ، فهو أشدُّ حالًا من الغريبِ وأكملُ زهدًا.
وعابرُ السبيلِ لا يأخذُ من الزادِ سوى ما يكفيهِ مؤونةَ الرحلةِ، ويعينُهُ على مواصلةِ السفرِ، لا يقرُّ لهُ قرارٌ، ولا يشغلُهُ شيءٌ عن مواصلةِ السفرِ، حتى يصلَ إلى أرضِهِ ووطنِهِ.
وهكذا يكونُ المؤمنُ، مقبلًا على ربِّهِ بالطاعاتِ، صارفًا جهدَهُ ووقتَهُ وفكرَهُ في رضا اللهِ سبحانهُ وتعالى، لا تشغلُهُ دنياهُ عن آخرتِهِ، قد وطّنَ نفسَهُ على الرحيلِ، فاتخذَ الدنيا مطيّةً إلى الآخرةِ، وأعدَّ العدّةَ للقاءِ ربِّهِ.عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ”.
العزيمةُ هي كلمةُ السرِّ!!
- النجاحُ ليس نتيجةً لعدمِ ارتكابِ أيِّ أخطاءٍ، ولكنهُ نتيجةٌ لعدمِ تكرارِ نفسِ الخطأِ مرتينِ… العزيمةُ هي كلمةُ السرِّ وراءَ التغلّبِ على أيِّ شيءٍ… الأهمُّ من أن تتقدّمَ بسرعةٍ هو أن تتقدّمَ في الاتّجاهِ الصحيحِ… لا شيءٌ ضروريٌّ لتحقيقِ النجاحِ بعدَ التوكّلِ على اللهِ أكثرُ من المثابرةِ؛ لأنّها تتخطّى كلَّ العراقيلِ.
(البوصلة)


