بقلم المرحوم بإذن الله الدكتور عبدالحميد القضاة
- خلقنا الله عز وجل لهدفين عظيمين؛ هما: 1- العبادة؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ و عمارة الأرض؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ .
- وجعل الله لكل منا أجلًا (الوقت الممتد من الحياة إلى الموت)، يختلف عن آجال الآخرين؛ وهو (الوقت) كنز ثمين لا يقدر بثمن، يفنى شِئنا أم أبينا، لا يتوقف، ولن يعود أبدًا؛ لذا ينبغي على المرء أن يُحسن استغلالَه بما يعود بالنفع والفائدة عليه وعلى غيره؛ لتحقيق الهدف من وجوده على هذه الأرض.
- المقصود بالعبادة كما يقول ابن تيمية: اسمٌ جامع لكل ما يُحبُّه الله، ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، لا بمعناها الضيِّق، أو كما يفهمه بعض الناس بقصرها على أداء بعض العبادات؛ كالصلوات، والصيام، والزكاة، والحج، والعمرة، ونحو ذلك من الأفعال التعبُّدية الظاهرة فقط.
- أمَّا عمارة الأرض فتتطلب معرفةً جيدة بعلوم الحياة، بل آخر ما توصل إليه الإنسان في هذه العلوم التي تتطور يومًا بعد يوم.
- الأجلُ أمر غَيْبي لا يعلمُه إلا الله عز وجل قد يطولُ، وقد يكون قصيرًا، ولأهميَّة ما فيه من الأعوام والشهور والأيام، بل والدقائق والثواني؛ كان الإنسان مسؤولًا عنه.
- فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تَزولُ قَدَمَا عَبْدٍ يومَ القيامةِ، حتَّى يُسأَلَ عن عُمُرِه؛ فيمَ أفناه؟ وعن عِلْمِه؛ فيم فعَلَ فيه؟ وعن مالِه؛ من أين اكتسَبَه؟ وفيم أنفَقَه؟ وعن جِسمِه؛ فيمَ أبلاه؟)).
- v “فِيمَ أفناه؟” كيف قضاه، في الطاعات أم في المعاصي؟ بانقضاء الأجل تظهر نتيجة العمل: فوز أم خسران، جعلنا الله عز وجل جميعًا من الفائزين بمرضاة رب العالمين.
من طرائف العلماء
- قال ابن الجوزي: وبلغنا أن رجلاً جاء إلى أبي حنيفة، فشكا أنه دَفَن مالاً في موضع ولا يذكر الموضع، فقال أبو حنيفة: ليس هذا فقهًا فأحتال لك فيه، ولكن اذهب فصلِّ الليلةَ إلى الغداة، فإنك ستذكره – إن شاء الله تعالى – ففَعَلَ الرجلُ ذلك، فلم يمضِ إلا أقلُّ من ربع الليل حتى ذَكَر الموضع، فجاء إلى أبي حنيفة فأخبره، فقال: قد علمتُ أن الشيطان لا يدَعُك تصلِّي حتى تذكر، فهلا أتممتَ ليلتك؛ شكرًا لله – عز وجل


