أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي المتطرف بنيامين نتنياهو، الخميس، أن حكومته تعمل على إنشاء حاجز أمني ضخم يمتد على طول “الحدود الشرقية لإسرائيل”، من نهر اليرموك شمالاً إلى مدينة إيلات جنوباً، في مشروع قالت الحكومة الإسرائيلية إنه يهدف إلى تعزيز إجراءات الحماية الأمنية.
وجاء الإعلان خلال جولة لنتنياهو في منطقة غور الأردن، تفقد خلالها موقع أعمال إنشاء الحاجز، واستمع إلى عرض حول سير البناء والخطط الرامية إلى تطوير المنظومات الأمنية في المنطقة، وفق بيان صادر عن مكتبه.
وقال نتنياهو- المطلوب للمحكمة الدولية لارتكابه جرائم حرب وابادة في فلسطين- إن المشروع يندرج ضمن توجه لإحاطة إسرائيل بحاجز أمني واسع، مشيراً إلى أنه يتضمن ترتيبات عسكرية ووسائل لمواجهة الطائرات المسيّرة، إلى جانب ما وصفها بـ«المناطق الأمنية» التي تسيطر عليها إسرائيل في لبنان وسوريا وقطاع غزة. وأضاف أن الهدف، بحسب تعبيره، هو تعزيز الدفاع ومنع أي محاولة لاختراق الحدود الإسرائيلية.
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية «الكابينت» قد وافق، في 25 أيار 2025، على خطة قدمها وزير الدفاع يسرائيل كاتس لإنشاء حاجز أمني تكنولوجي متطور على الحدود مع الأردن، بهدف تعزيز الوجود الإسرائيلي في منطقة غور الأردن.
وذكر موقع «تايمز أوف إسرائيل» آنذاك أن المشروع يمتد لنحو 425 كيلومتراً، من منطقة الحمة شمالاً إلى رمال سمر شمال إيلات، بكلفة تقدر بنحو 5.2 مليارات شيكل، أي ما يعادل 1.4 مليار دولار. وكان مقرراً أن يبدأ تنفيذه في حزيران 2025، على أن يستغرق إنجازه ثلاث سنوات.
وبحسب الموقع، يتضمن المشروع نظاماً دفاعياً متعدد الطبقات، يجمع بين الحاجز المادي وأجهزة الاستشعار المتقدمة والوحدات العسكرية المتنقلة، إضافة إلى بنية تحتية للقيادة والسيطرة.
مخاوف من تداعيات المشروع على الفلسطينيين
ويتزامن إنشاء الحاجز مع تحذيرات حقوقية من تداعيات الإجراءات الإسرائيلية في شمال غور الأردن، وهي منطقة تقع أجزاء منها ضمن المناطق المصنفة «ج» في الضفة الغربية المحتلة، التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية المدنية والإدارية والأمنية، وتشكل نحو 61 بالمئة من مساحة الضفة.
وكان مركز «بتسيلم» الحقوقي الإسرائيلي قد حذر، في 18 آب الماضي، من خطر تهجير 47 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 300 شخص في شمال غور الأردن، على خلفية قطع المياه عن منازلها، وفق ما أورده المركز.
وأشار إلى أن جداراً إسرائيلياً جديداً يُعرف باسم «الخيط القرمزي» يهدد، بحسب تقديره، بعزل تجمعات فلسطينية عن أراضيها والاستيلاء على نحو 50 ألف دونم. ويبلغ طول الجدار نحو 22 كيلومتراً، ويمر عبر أراضٍ زراعية فلسطينية.
وأضاف المركز أن أعمال الحفر، التي بدأت في آذار 2026، تسببت في اقتلاع أشجار زيتون وإتلاف محاصيل زراعية وتدمير شبكات للمياه والري، معتبراً أن تدهور البنية التحتية للمياه، بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين، يفاقم الضغوط على التجمعات الفلسطينية ويدفعها نحو مغادرة المنطقة.
وشهدت الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الماضية تصاعداً في هجمات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، فيما أفادت تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية بأن فلسطينيين من تجمعات مختلفة اضطروا إلى مغادرة مناطقهم نتيجة الإجراءات الإسرائيلية والهجمات المتكررة.
وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن تأثير الحواجز والجدران والإجراءات الميدانية الإسرائيلية في الوصول إلى الأراضي الزراعية ومصادر المياه، وفي استقرار التجمعات الفلسطينية في غور الأردن.



