ما إن اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، الثلاثاء، حتى سارع الصحفيون لتغطية الحدث، كما جرت العادة. ليتحولوا بعد دقائق من الاقتحام إلى الحدث نفسه، فجيش الاحتلال لاحقهم ومنع التغطية وأطلق تجاههم الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المدمع والصوت.
وكانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال معززة بآليات عسكرية قد اقتحمت مقر مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان في رام الله، وأغلقته وصادرت مقتنياته.
استهداف مباشر
ولم يطل الاعتداء المؤسسة الحقوقية التي صادر جيش الاحتلال ما تبقى من محتوياتها من الأثاث والملفات فقط، بل كان للصحفيين نصيب مباشر من القمع، فبينما منع جنود الاحتلال الصحفيين من التغطية وتوثيق الحدث، أصيب الصحفيان يوسف شحادة ومحمد أبو سراري.
وقال أبو سراري للجزيرة إن قوات الاحتلال لم تكتف بمنعهم من التغطية بل هاجمتهم قبل أن تطلق قنابل الغاز باتجاههم، ما أدى إلى إصابة زميله شحادة بقنبلة غاز في منطقة الخصر، وتعرض هو لاختناق شديد أفقده الوعي.
من جانبه، أوضح الصحفي شحادة للجزيرة أن الاحتلال أطلق قنابل الغاز والرصاص المطاطي بكثافة، مشيرا إلى أنه أصيب بقنبلة غاز مباشرة أثناء انسحابه برفقة عدد من زملائه بحثا عن مكان آمن.
كما منع الاحتلال -بحسبه- الصحفيين المصابين من التحرك والوصول إلى مكان آمن، وعرقل وصول طواقم الإسعاف إليهما لنحو 45 دقيقة، رغم سقوطهما أرضا وحاجتهما للمساعدة الطبية. وتابع أن الإسعاف تمكن لاحقا من نقل الصحفيين المصابين لمستشفى يافا في مدينة بيتونيا القريبة، حيث تلقيا العلاج الأولي.
مواصلة المهمة
وفيما لفت الصحفي أبو سراري إلى تحسن حالته الصحية بعد تلقي العلاج، شدد على أن الصحفيين الفلسطينيين سيواصلون أداء عملهم وتوثيق الأحداث على الأرض، رغم الاعتداءات والعراقيل التي يتعرضون لها خلال التغطيات الميدانية.
من جهتها قالت أماني سراحنة مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني (أهلي) إن جيش الاحتلال يعتقل في سجونه 37 صحفيا، كان آخرهم عبد القادر هيلان الذي اعتقل أمس من مدينة رام الله، وكان يشغل مسؤول الإعلام في مؤسسة الضمير سابقا، بحسبها.
وأشارت المسؤولة بنادي الأسير -في حديث للجزيرة نت- إلى أن من بين الصحفيين الأسرى 5 صحفيات يقبعن بظروف صعبة في سجون الاحتلال.
وكان المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية “مدى” قد وثق في بيان له 48 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقعت خلال سبتمبر/أيلول الماضي، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي 47 انتهاكا منها. فيما تشير معطيات نقابة الصحفيين الفلسطينيين إلى استشهاد أكثر من 260 صحفيا، غالبيتهم في قطاع غزة، منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع قبل 3 سنوات.



