البوصلة – أعرب قاضي القضاة، الشيخ عبد الحافظ نهار الربطة، عن بالغ الحزن والأسى إزاء الحادث الأليم الذي شهدته محافظة الكرك، وما أسفر عنه من وفيات وإصابات، مؤكداً أن المصاب الذي ألمّ بأهالي المحافظة هو مصاب الأردنيين جميعاً.
وقال الربطة في بيان نشرته دائرة قاضي القضاة عبر موقعها، إن حرمة النفس الإنسانية وصون أمنها وكرامتها من القيم العظيمة التي جاءت الشرائع السماوية لحمايتها، وتشكل أساساً لإقامة العدل وترسيخ الاستقرار في المجتمعات.
وأكد أن الشريعة الإسلامية جعلت حفظ النفس من أعظم مقاصدها، وأكدت حرمة الدماء، مستشهداً بقول الله تعالى: «من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً» (المائدة: 32)، مشدداً على أن حماية حياة الإنسان من الظلم والعدوان مسؤولية شرعية وأخلاقية، وأن العدل يمثل ضمانة أساسية لصون الحقوق والكرامة والأمن.
وأشار الربطة إلى أن ما يجمع الأردنيين من تاريخ مشترك وقيم راسخة في التآخي والتكافل يشكل دعامة أساسية للوحدة الوطنية، لافتاً إلى أن محافظة الكرك جسدت على الدوام معاني الشهامة والوفاء والتلاحم، وأن هذه الروابط الوطنية المتينة تعزز قدرة المجتمع على مواجهة المحن وتجاوز آثارها بروح المسؤولية والتضامن.
وشدد على أن إقامة العدل وصون الحقوق وإنصاف المظلوم من المبادئ الراسخة في الشريعة الإسلامية، مثمناً جهود مؤسسات الدولة وأجهزتها المختصة في حماية المواطنين وصون أمنهم وسلامتهم، ودورها في ترسيخ سيادة القانون والحفاظ على استقرار المجتمع.
وأكد سماحته أهمية الدور الذي يضطلع به العلماء والمؤسسات الدينية في نشر الوعي بحرمة الدماء وقيمة الحياة الإنسانية، وتعزيز قيم الرحمة والاعتدال واحترام الإنسان، والتصدي للأفكار والممارسات التي تنتقص من حقوق الناس أو تهدد أمنهم وسلامتهم.
وأضاف أن الأردن، بقيادته الهاشمية، سيواصل التمسك برسالته القائمة على العدل والاعتدال واحترام الإنسان، مبيناً أن قوة الوطن تنبع من وحدة أبنائه وثقتهم بمؤسساته وتمسكهم بالقيم التي جمعتهم عبر تاريخهم.
وتقدم سماحته بخالص العزاء والمواساة إلى أسر الضحايا وأهالي محافظة الكرك، سائلاً الله تعالى أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، مؤكداً أن ألم الفقد الذي تعيشه الأسر المفجوعة يتقاسمه الأردنيون جميعاً.
واختتم الربطة بالتأكيد على أن حرمة الدماء أصل ثابت، والعدل واجب لا يتجزأ، وأن أمن كل إنسان على أرض الأردن وصون كرامته مسؤولية وطنية مشتركة تضطلع بها مؤسسات الدولة وأبناء المجتمع.



