في يوم من الأيام لفت إقبال الأردنيين على مدافئ الكهرباء نظر أحد الوزراء الذي قال إن هذا أمرًا يجب على الخزينة الاستفادة منه!
وحكومة أخرى أقدمت على رفع أسعار الكاز (وقود الفقراء) ومساواته بالديزل، والحجة أنها تحارب أصحاب النفوس الضعيفة الذين يغشون الديزل ويخلطونه بالكاز للاستفادة من فرق السعر!
وحكومة أخرى رفعت أسعار الخبز والحجة أنها تحارب أصحاب النفوس الضعيفة الذين يستخدمون الطحين المدعوم لصناعة الكعك!
أما ديدن الحكومات في صياغة أخبارها فهي لم تتغير، فحين تقدم على رفع أسعار المحروقات يكون الخبر بصيغة “تعديل أسعار المحروقات”، وحين تنخفض أسعار المحروقات تكون صياغة الخبر “تخفيض أسعار المحروقات”.
لا أذكر أن حكومة ذلك الوزير قد أقدمت فعلًا على اتخاذ أي قرار بشأن المدافئ الكهربائية، لكن المؤكد أنها لو اتخذت قرارًا لبررته بأنه يأتي لمصلحة المواطنين.
هناك من يتخذ القرار وهناك من يخرج القرار ويعطيه المبررات لتسهيل تمريره، سواء كان ذلك على شكل قانون، وعبر ما يعرف بـ”الأسباب الموجبة” (قانون الجرائم الالكترونية مثالًا)، أم قرار حكومي برفع أسعار أو نسبة جمارك أو غيرها.
تصدّر اليوم خبرًا وزعته الحكومة على وسائل الإعلام ومفاده “الجمارك تبدأ بتنفيذ قرار مجلس الوزراء بتخفيض نسبة الضريبة على السيارات”.
لكن القرار في جوهره ليس تخفيضًا، بل توحيدًا لنسبة الضريبة؛ فهناك تخفيض على أنواع ورفع على أنواع أخرى. وبحسب تجار، فإن القرار رفع نسبة الضريبة على معظم السيارات الكهربائية التي يقبل عليها الأردنيون، وهي السيارات التي يقل سعرها عن 10 آلاف دينار، فيما خفض نسبة الضريبة على السيارات التي يزيد سعرها على 25 ألف دينار.
وبحسب التجار ذاتهم، فإن المواطنين سيلمسون ارتفاعًا للأسعار وليس خفضًا كما تقول الحكومة.
في المقابل، يرى اقتصاديون في القرار الحكومي الأخير جوانب إيجابية كبيرة، ويرون فيه حماية للمواطن، وإعادة التوازن لسوق المركبات.
من جهتي ليس لدي مانع أن تضحك علينا الحكومة، وتبرر القرار بأنه لصالح المواطنين وهو في حقيقته رفد خزينة الدولة، لكن المانع أن تكون القرارات لصالح فئة من الفئات على حساب أخرى.
الأيام وحدها ستحكم على قرار الحكومة، وخلينا نشوف.
(السبيل)



