د.أحمد داود شحروري
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

تأملات (٤٠): أغلقوا فوّهات الموت في أعراسنا

د.أحمد داود شحروري

بلغ السفه في بعض أبناء بلدنا مبلغ طفل يشتري له أبوه بارودة بلاستيك أو مسدس ماء فيسدده إلى صدر أبيه قبل غيره ثم يُلحق به الآخرين ، لكن ليت أمر سفهائنا يتوقف عند مسدسات الماء أو بواريد “الفيشينك”، وليت عقلاءنا يتذكرون المثل الصادق القائل : السلاح بيد (…) يجرح!!

إطلاق النار في أفراح النجاح والزواج وغيرها أصبح سرطانا اجتماعيا يقتل بلا مقدمات، وهو ظاهرة قديمة في بعض المجتمعات العربية وعلى رأسها المجتمع الأردني، وقد وقف الملك شخصيا ضد هذه الظاهرة وحُفظ عنه قوله : (لو كان ابني هو من يطلق النار في الأعراس سأطلب من الجهات الأمنية أن تطبق عليه نفس الإجراءات) في إشارة واضحة إلى تجريم هذا العمل أيا كان القائم به لما يشكّل من خطورة على أرواح الناس في النتيجة.

اين الخلل ؟! وما بات ينفعنا التحليل ولا الدراسة ولا الندوات ولا الخطابات ونحن نفقد شبابا كالزهرات المتفتحة، يا الله كم كانت مصيبتنا عظيمة أليمة ونحن نفقد بالأمس واحدا من شباب بيئتنا الجامعية، هو موظف وطالب ممتلئ املا بالمستقبل، وجهه يشعّ بالحب إذا قابلته وقلبه ينبض بالعزم على مساعدة كل محتاج والوقوف في صف كل ضعيف، ذهب يشارك أبناء عمومته بعرس ولدهم فانقلب العرس مأتما عليه إثر رصاصة أطلقها طائش وما هي بعاقلة أصلا حتى توصف بالطائشة!!

السلاح في الأعراس هو قتل مع سبق الإصرار برغم المفاهيم القانونية التي آن لها أن تكون أكثر دقة وتوفيقا في وصف الجرائم كما آل آليه حال مرتكبيها.

سأقول في سلاح الأفراح ما أرجو أن يعدل نظرة المشرع الى حامله ولو كان مرخصا وما ينتج عن سفهه إذا استخدمه ولو لم يصب به أحدا.

١) حامل السلاح في الأفراح يعاند الإرادة الملكية السامية الصادرة بتجريم حمل السلاح.

٢) حامل السلاح يبعث الرهبة في نفوس الناس فهو إرهابي، والإرهابي يستحق أقصى درجات العقاب التي أجاز الفقهاء إيصالها إلى القتل تعزيرا وإن لم يَقتل.

٣)  وقد يصل وصف حامل السلاح في الأفراح الى درجة الحرابة إذا صار الناس مرتهنين لسلاحه عاجزين عن التصرف مقهورين لما يريد ليست لهم حرية الحركة في المدى الذي يبسط فيه سلاحه، وحدّ الحرابة يصل إلى القتل في بعض حالاته.

٤) لا يجوز الإصرار على عدّ حالات القتل بسلاح الأفراح قتل خطأ أو شبه عمد، ويجب التعامل مع القاتل على أنه قاتل عمد لأنه تعمد أن يطلق النار وهو يعلم أن السلاح أعمى لا عين له وأن الرأس الذي قرر صاحبه إطلاق النار هو الذي فيه عينان آثمتان تريان تجمّع مئات البشر ولا يمنعها ذلك من العبث مهما كانت نتائجه، فكيف لا يُعامَل قتله على أنه قتل مع سبق إصرار ؟!

‏آن لهذه المهزلة أن تنتهي وآن للمجتمع الأردني أن يرتقي إلى درجة الوعي التي  تخلصه من هذا الرقّ لعادة كريهة لم يفلح بعدُ كبارنا في لجم سفهائنا وتطويعهم لمنطق الدين والعقل، ونحن بانتظار أن يعامل حمل السلاح في الأعراس بالعزيمة والبأس اللذين تُعامَل بهما الاعتصامات والمسيرات غير المرخصة والتجمعات السياسية المعارضة، وكما يعامل كل خارج عن القانون الوضعي بلا هوادة.

(البوصلة)

Related Posts