د. أحمد داود شحروري
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

تأملات (٣٥): “أبناء الأردنيات”

د. أحمد داود شحروري

يحظر قانون الجنسية الأردني على ابن الأردنية وزوجها غير الأردنيين أن يحملا الجواز الأردني، وفي حين تَمنح مئة وسبعون دولة المرأة حق انتقال جنسيتها لأبنائها تمتنع عن ذلك ثنتان وعشرون دولة منها بلدي الحبيب الأردن، وحين يفتح هذا الموضوع في مجالس المشرّعين تجد بعض المسؤولين وكأنهم ينازَعون على كنز يخشون أن يقاسمهم فيه غيرهم ويحرصون على أن يكون المشتركون فيه محصورين بلا تشعّب.

لقد وافقت حكومة المملكة الأردنية الهاشمية على قانون سيداو سيّء السمعة الذي يخالف في عدد من بنوده نظرة الإسلام إلى الجنسين والأسرة، لكن الحكومة تحفظت على بعض بنود هذا القانون ومن أبرزها حق المرأة في منح جنسيتها لزوجها وأولادها، وهذا عجيب، فإنه لا يعرف ألم معاناة الأم الأردنية وهي ترى أبناءها يقفون على أبواب المسؤولين يشحذون بعض حقوق الآدميين فلا تقدم لهم إلا كالصدقة تعطى بذِلّة للمفتقر إليها أو لا تعطى، كل ذنب بناتنا المتزوجات غير أردني أنهن رضين أزواجا صالحين ولم يقرأن في الفقه الإسلامي أن من شروط الاقتران بهم اتحاد الجنسية، ذلك لأن الجنسية ليست في ثقافة أبي حنيفة الفارسي ولا الشافعي الهاشمي القرشي ولا في أجندة البخاري ولا مسلم النيسابوري، كان لا يضير دولتهم أين يمطر السحاب لأن سماءه سماؤها، وهي على امتداد مساحتها تضمّ العربي والأعجمي والمسلم والنصراني واليهودي، مواطنين آمنين على أنفسهم وأموالهم، لهم حقوق وعليهم واجبات، ولم تكن فلسطين فيها محتلة من قبَل عدو غادر فيحذرون من تجنيس أبنائها بغير جنسيتها حتى لا ينجح مخطط العدو لتهجيرهم، وهي اليوم حجة لا تستقيم لأصحابها أبدا، فكل عاقل يرفض مخطط التهجير، ومن قال إن الفلسطيني المقيم في أرض غير أرضه إذا أعطي جواز الغير انسلخ من هويته؟! الجواز يا قوم هو وثيقة تيسّر حياة الآدمي وعمله وتنقلاته، فلتعد فلسطين اليوم لأهلها ولكل بلد يستضيف فلسطيني أن يسحب جوازه فورا ويرحله إلى فلسطين، لكن ماذا عن بقية الجنسيات؟ وما حجة الرافضين تجنيس أبناء بناتنا من أزواج عرب وأجانب؟

لقد شهدت في إحدى المستشفيات تسجيل مولود، وفي إحدى خانات الوثيقة المرسلة إلى دائرة الأحوال عدد مواليد الأم، وعجبت حين رأيت أن أما لم تلد سوى مولودين قد أحصي لها خمسة، فلما سألتُ موظفة المواليد الجدد عن ذلك أفادت بأن الأم أخبرتهم أنها أجهضت ثلاث مرات وأن هؤلاء المجهَضين يُعدّون بحسب تعليمات وزارة الصحة، ولو ولد للأم مولود ثم مات فإنه يحصى كذلك، قلت لمن حولي : إذا كانت الحكومة حريصة على إظهار عدد المواطنين أكبر من حقيقة وجودهم فإن الحل أن نصدُق في عدد المواليد الحقيقي وأن نفسح المجال لتجنيس أبناء الأردنيات فإن ذلك يزيد عدد المواطنين حقيقة لا زورا.

بقي أن أدفع حجة من يواجهنا بأن لأبناء الأردنيات حقوقا مدنية إذا حملوا بطاقة خاصة بهم، فأقول : أليس انتقاصا من كرامة بنتنا أن لا يتطابق وصف ولدها مع وصف أي ابن من أبناء الأردنيين الأحرار؟! إن وصفه دون سواه أنه من (أبناء الأردنيات) نشاز كريه. لقد حضرني أنه كان في زمن العبيد أنْ إذا ولدت “الأمَة” المسترقّة أصبحت أمّ ولد فصارت نصف حرّة، وهؤلاء أبناء الأردنيات يُعطَوْن نصف مواطَنة، أو قل أكثر يا سيدي فإنها مواطنة منقوصة على أي حال ، فأي ردة هذه إلى زمن العبيد؟؟

(البوصلة)

Related Posts