منذ احتدم الصراع بين أمريكا وإيران أُهمل صوت الساحة الفلسطينية وخبت صورتها في الإعلام العربي والدولي، برغم أن لهيب المواجهة ضد إيران لم يكن ليشتعل بهذه الصورة لولا طوفان الأقصى وارتداداته، وقد كنا نعاني من ضيق مساحة الكلام المسموح في مجال التضامن مع جرح غزة، وثارت حول نشطاء كثيرين زوبعة اتهامات بمخالفة القوانين، فكان أدناها مخالفة قانون منع الجرائم الإلكترونية، تليه تهمة الإرهاب وتفعيل قانون مكافحته، وأعلاها تلك التي مسّت شرف المتضامن حتى صورته بلطجيا يعبث بأمن الأمة ويهدد السلم المجتمعي.
فلسطين اليوم ليست بحاجة إلى إعلام يحكي مأساتها، بل هي بحاجة إلى جردة حساب قانونية شريفة تنتمي إلى نبض الأمة تجعل الانتصار لدماء المسحوقين تحت بساطير يهود مهمة تدينية أخلاقية، ليكون هذا الانتصار هو عنوان محاربة الإرهاب ومكافحة الجرائم الإلكترونية.
إن عدم إشغال عالم التواصل الافتراضي بقضية فلسطين هو جريمة إلكترونية واضحة، وإن السكوت على إرهاب دولة العدوان الصهيوني هو الإرهاب بل هو محرّك الإرهاب الحقيقي، وإن الأمة اليوم مدعوة للضغط على نوابها ووزرائها لاجتثاث كل عوائق الثورة على الظلم المحيط بفلسطين وأهلها، وإن هذا كله هو الكفيل الحقيقي بقوة صفنا ووحدته وتماسكه في وجه محاولة سرقة الوصاية الهاشمية على المقدسات، الوصاية التي شرّف الله بها الهاشميين ومِن خلفهم كل أردني حرّ شريف من كل الأصول والمنابت.
آن لنا أن نحصر حساب الربح والخسارة في المصلحة الذاتية لأمة أحوج ما تكون اليوم لفرس أصيل يقوده فارس حرّ يفتح أمامها مغاليق السياسة والمصلحة المنضبطة بضابط الأمن الذي لن يوفره إلا سلامة الرئتين الشرقية والغربية، وهلاك إحداهما هلاك للأخرى لا قدر الله.
(البوصلة)



