بعد انتصار المقاومة.. هل تستطيع السلطة نقل “التنسيق الأمني” إلى غزة؟

بعد انتصار المقاومة.. هل تستطيع السلطة نقل “التنسيق الأمني” إلى غزة؟

البوصلة – عمان

بعد أن شكّل إعلان قطر التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة لحظة محورية في القضية الفلسطينية ومقاومتها، سارع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإرسال مسؤولين إلى مصر وقدم وثيقة تفصل خطته لإنشاء إدارة مؤقتة في غزة تحت إشراف السلطة.

وشكك الكاتب والمحلل الصحفي ياسر الزعاترة بنوايا عباس، وقال ” أنه يريد السيطرة الكاملة على سلاح المقاومة، وأن ينقل تجربة “التنسيق الأمني المقدّس” القائمة في الضفة الغربية إلى قطاع غزة … ينتظر نقل تجربة الفشل المخزي في الضفة إلى القطاع “.

وأضاف الزعاترة عبر حسابه على منصة “اكس”، ” لكن “الطوفان” كان كفيلا بتعريتها على رؤوس الأشهاد، الأمر الذي سيكون مقدمة لتصحيح البوصلة بعد تيه عقود منذ “أوسلو” “.

 وتتناول وثيقة عباس، المكونة من أربع صفحات، تفاصيل اقتراحه بتشكيل فريقي عمل في قطاع غزة – أحدهما برئاسة وزير التخطيط الفلسطيني، يتولى إعادة إعمار القطاع، والآخر برئاسة الوزير الفلسطيني، للتنمية الاجتماعية، والتي ستتولى رعاية السكان ونقل المساعدات الإنسانية.

من جهته قال الكاتب الفلسطيني ماجد العزام، أن طوفان الأقصى وحرب غزة مرة أخرى تؤكد على انتهاء عمر عباس السياسي وانفصامه وعجزه عن التأثير على التطورات.

وأضاف العزام في مقال له بعنوان (عباس كخاسر من طوفان الأقصى وحرب غزة)، “على الرغم من أهمية وجود السلطة نفسها، والقيادة الفلسطينية الموحدة لإنهاء الانقسام وإعادة إعمار غزة وتوحيدها مع الضفة الغربية، ضمن أفق سياسي ومسار جدي لا رجعة عنه نحو الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة والاستقلال، إلا أن عباس والقيادة الحالية الهرمة والمترهلة ليسوا سوى تعبير عن الأزمة أكثر مما هم جزء من الحل”.

وأعلنت وزارة الخارجية القطرية، اليوم السبت، أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة سيبدأ الساعة 8:30 صباح غد الأحد بالتوقيت المحلي، في وقت ذكرت فيه شبكة “سي إن إن” الأميركية أن المفاوضات للمرحلتين الثانية والثالثة من وقف إطلاق النار ستبدأ في اليوم الـ16 من تنفيذ الاتفاق.

انعدام الثقة بين الفلسطينيين والسلطة

يشير الباحث في معهد كارنجي سركيس سيمونيان، إلى أن الهوة العميقة بين الشتات الفلسطيني والسلطة الفلسطينية لم تعد مجرد شرخ خفي، بل أصبحت فجوة واسعة وواضحة لا يمكن تجاهلها. تلك الفجوة التي كانت تتسع مع مرور الزمن، نتيجة لإخفاقات السلطة الفلسطينية المتتالية، من الفساد إلى الحكم الاستبدادي وصولاً إلى عجزها عن تقديم نموذج قوي للقيادة الوطنية، أصبحت اليوم تمثل نقطة تحول فارقة في مسار القضية الفلسطينية.

وأكد سيمونيان أن أزمة السلطة الفلسطينية تتفاقم في ظل ردود فعلها الفاترة تجاه العدوان في غزة، ما أدى إلى فقدان العديد من حلفائها الشرعيين. وقال “قد أظهرت ردود الفعل الباردة من قبل القيادة الفلسطينية تجاه العدوان على غزة استهانة واضحة بمعاناة المدنيين، ما جعل عدد كبير من الفلسطينيين يطالبون بإقالة الرئيس محمود عباس. تشير الاستطلاعات إلى أن 87% من الفلسطينيين يعتبرون السلطة الفلسطينية فاسدة، وأن 78% يطالبون باستقالة الرئيس عباس”.

الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة أكد أن رئيس السلطة محمود عباس، بتخليه عن سلاح الثورة واستمراره في التعاون الأمني مع “إسرائيل”، يتحمل المسؤولية عن دماء جنين وغزة.

وأوضح أبو شمالة، في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك، أن شعبية عباس لا تتجاوز 15% بسبب سياساته المعادية للمقاومة، مؤكدًا أن عباس يعادي المقاومة من أجل خدمة مصالحه ومصالح الاحتلال.

وأضاف أن واجب المقاومة الوطني هو فضح سياسات عباس ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى وفقًا لقانون القضاء الثوري الفلسطيني لعام 1979.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email