عبد الله المجالي
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

احتفالية اغتيال محمد الضيف!

عبد الله المجالي

قنوات عربية معروفة تجاهلت العدد الهائل من الشهداء والمصابين الذي ارتقوا جراء مذبحة جديدة نفذها جيش الكيان في منطقة مواصي خان يونس وظلت تغطيتها مركزة على خبر غير مؤكد للإعلام الصهيوني عن اغتيال قائد كتائب القسام محمد الضيف.

تجاهل المذبحة بهذا الشكل وتركيز التغطية على خبر غير مؤكد فيه نوع من تبرير الجريمة البشعة، وكأن استهداف رئيس هيئة أركان المقاومة تبرر قتل مئات المدنيين الآمنين بما فيهم أطفال ونساء وكبار سن.

مناظر المذبحة كانت مؤلمة وقاسية، لكن الاحتفالية باغتيال الضيف!! كانت كفيلة بتجاهلها.

قد يدافع البعض بأن خبر اغتيال الضيف خبر مثير جدا ولا يمكن لأي وسيلة إعلامية تجاهله أو تناوله باقتضاب، قد يكون هذا مبررا إعلاميا، لكن من بدهيات التغطية الإعلامية أن يكون الخبر مؤكدا، أو صادرا من جهة رسمية، أضف إلى ذلك أن السياسة التحريرية تلعب هنا الدور الرئيس في تركيز زاوية التغطية، حيث هناك خبران مثيران جدا؛ الأول اغتيال الضيف -على فرض أنه مؤكد وصحيح- والثاني مجزرة رهيبة ووقوع مئات الشهداء والمصابين. لكن تلك القنوات أصرت على التركيز على الخبر الأول رغم أنه لم يكن مؤكدا على حساب الخبر الثاني وهو المجزرة البشعة.

لم تكتف تلك القنوات بهذا النوع من التغطية، بل زادت عليه استضافة شخصيات كان همها تحميل المقاومة مسؤولية المجزرة حتى دون أن يكلفوا أنفسهم التأكد من صحة اغتيال الضيف، بحجة أنه لا يجوز الاختباء خلف المدنيين، وهي ذات الحجة التي برر فيها العدو كل مجازره ومذابحه التي ناهزت ضحاياها المئة وخمسة وثلاثون ألفا بين شهيد وجريح ومفقود، ومسحت عائلات كاملة من سجل الأحوال المدنية تماما كما مسحت أحياء كاملة ومساجد ومدارس وجامعات ومستشفيات.

على أن بيانا منسوبا للرئاسة الفلسطينية ردد ذات النغمة، وبرر جريمة العدو محملاً المقاومة المسؤولية، يشير إلى أن المسألة ليست مجرد اجتهاد محرر باختيار زاوية التغطية!!

نالنا هنا في الأردن نصيب من السياسة التحريرية التحريضية لتلك القنوات، فأي حدث أمني (قضية ماركا على سبيل المثال)، أو خطاب لأبي عبيدة (يستنهض فيه الأمة والأردنيين) يُجيّر مباشرة ضد المقاومة وأنصارها في الأردن.

ذكرتني احتفالية تلك القنوات باغتيال الضيف التي لم تكتمل، باحتفاليتها بانقلاب العسكر في تركيا في عام 2016، حيث ظلت ليلة كاملة تروج للانقلاب وهروب أردوغان، حتى إذا بزغ الفجر انتهت الاحتفالية بالفشل، ولم يشرب أحد الأنخاب!!

(السبيل)

Related Posts