د.أحمد داود شحروري
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

اتركوا كوادر المقاومة وشأنهم

د.أحمد داود شحروري

 “قادة المقاومة في الخارج يقيمون في فنادق ستّ نجوم”… نغمة قديمة كريهة يعزفها ناقمون على  المقاومة  لأنها كما يزعمون تتطاول على الأردن حين يحرّض الأردنيين أحدُ قادتها المقيمين في الخارج على التحرك ضدّ الصهاينة.

ولي عند هذا الخبر وقفات:

١) حين يخرج هذا النقد الجارح للمقاومة من مسؤول أردني سابق عبّرَ عن شخصيته في حديثه أنه عسكري ويعي ما يقول جيدا، فهذا يجعل اتهامه أشدّ مضاضة وإيلاما، فهو يعرف جيدا مدى تأثير الحرب الإعلامية ضد العدوّ -أي عدوّ- على روحه المعنوية، وحين ينشغل عربي مسلم بمهاجمة المقاومة في رموزها يقلب المعركة ضدّ الأخ المفترَض، لصالح العدوّ. وحين يضاف إلى العسكريّ المنتقِد منصبٌ سياسي حساس شغله بعد تقاعده من العسكرية نعرف مدى المجازفة التي يرتكبها في حقّ الدبلوماسية التي تملي على السياسي حذرا في أقواله وأفعاله وتأمّلا كبيرا قبل اتخاذه مواقفه حتى لا يتجنّى أو يجور فلا يكون أثر تجنيه عاديا كما لو وقع من أحد العامة.

٢)  الفنادق التي يقيم فيها رموز المقاومة خارج فلسطين أينما حلوا هي فنادق في خيال المدّعين غير موجودة على الأرض، فأنا أعلم أن إقامة قادة حماس في قطر أو تركيا أوسواهما محكومة بتفاهمات وقواعد ومحاذير  تجعل مكث القيادات الفلسطينية حيث يمكثون مقيدة بهذه الاعتبارات كلها، فهي على فرض أنها فنادق فإنه لا يشعر المقيم فيها بالسعة والهناء اللذين يشعر بهما مقيم غيره، ثم هي ليست مُقاما طوعيا حتى يكون هنيئا، فما تُكرِهك عليه الظروف ليس إلا سجنا ولو كان قصرا مُنيفا.

٣) آلمني أشدّ الألم أن يتحول الباشا صاحب المعالي إلى مفتٍ شرعي، ولا أغفل ترحّمه على الشهيد هنية عدة مرات لكنه يجعل الترحم عليه وسيلته إلى تجريده من مرتبة الشهادة إذ يقول إنه لم يقتَل في غزة ولا في إحدى مدن الضفة، ويجعل هذا متكأً له ليعيب على الشهيد رحمه الله هذا المصير، وأنا أسال الباشا صاحب المعالي: لماذا تكرر ذهاب الشهيد إلى إيران؟ ألم تضِق به عواصم العرب؟ وهل كان الخيار أن يفرض نفسه على عاصمة عربية ليقضي حياته في سجن من سجونها حاملا صفة التطاول على سيادتها وأمنها؟!

٤) وأخيرا لماذا يترك هؤلاء القادة غزة أو الضفة؟ وجواب هذا السؤال موجود في وعي كل سياسي حاذق وكل عسكري خبير، فالمقاومة بحاجة إلى حرية حركة قادة مؤهلين ليرتّبوا علاقات المقاومة مع العالم الخارجي وليديروا المعركة بحرية تمكّنهم من التبصّر بحقائق الأمور حين ينظرون إلى الأحداث لا من داخلها ليقووا على رؤيتها بوضوح، والسؤال الواضح لكل معترض على خروج بعض قادة المقاومة: هل خياركم الذي ترضون به أن يبقى هؤلاء القادة في الداخل ليفنى الجميع فلا يبقى من يدير المعركة ولا من يخوضها، ولنصل إلى عدمية تريح الجميع من هذه المقاومة عربا وعجما؟!

يا قوم إن الأمر كله لا يحتاج إلا إلى شيء من الموضوعية والإنصاف، ورحم الله الشافعي:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة

ولكن عين السخط تبدي المساويا

(البوصلة)

Related Posts