باختصار، تحوّلت أهداف الحرب من حسم الصراع إلى إدارته.
المقصود بالحسم هو تحقيق انتصار عسكري ساحق يفرض على إيران استسلامًا كاملًا لشروط الرئيس الأميركي ترامب، على غرار استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية. ويحقق ذلك للولايات المتحدة و”إسرائيل” الأهداف المعلنة للحرب، والمتمثلة بإنهاء البرنامج النووي الإيراني ومشتقاته، وتحجيم البرنامج الصاروخي بما يضمن إزالة أي خطر محتمل ضد “إسرائيل”، وإنهاء النفوذ الإقليمي للمشروع الإيراني، مع هدف إضافي يتمثل بإسقاط النظام، أو التهديد المستمر بفتح أبواب الجحيم وإعادة إيران إلى العصر الحجري.
(وهنا يبرز تساؤل: هل مفاتيح الجحيم بيد ترامب؟ صكوك عذاب بدلًا من صكوك الغفران؟). ويستمر ترامب في تصعيد نبرة التهديد وصولًا إلى الحديث عن إزالة دولة إيران من الخريطة. والسؤال الأهم: ما الذي تحقق من أهداف الحرب/العدوان، سواء الرئيسة أو التكتيكية؟
أما المقصود بإدارة الصراع، فيتلخص في استبدال أهداف الحرب بأهداف أقل سقفًا، مثل فتح مضيق هرمز، علمًا بأن المضيق لم يكن مغلقًا قبل الحرب. وتعني إدارة الصراع محاولة الخروج من الحرب بأقل قدر ممكن من الخسائر، مع تسويق سردية الفوز والاحتفال بالانتصار.
وما تحقق حتى الآن هو وقف مرحلي لإطلاق النار، وليس نهاية للحرب، ما يعني إمكانية استئناف الصراع من جديد.
وتبقى الأسئلة الكبرى عالقة حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وهذا ما ستكشفه الأيام القادمة.
أما الأسئلة المشروعة فهي: هل كانت هذه الحرب ضرورية؟ وهل كان بالإمكان تلافيها؟ هل كانت الحرب وفق خطة استراتيجية تجيب عن سؤال اليوم التالي؟ هل هي حرب الولايات المتحدة الأميركية؟ أم كانت حرب الرئيس الأميركي؟ أم أنها حرب نتنياهو و”إسرائيل”؟ ما هي تداعيات هذه الحرب وتأثيراتها الجيوسياسية على العالم والإقليم؟
ومن هي الجهات المستفيدة والمتضررة منها؟ هل ستنسحب القوات الأميركية من المنطقة؟ ومن سيملأ الفراغ؟ مع عدم إغفال التفاعلات الجارية في مرحلة المخاض التي تسبق ولادة شرق أوسط جديد، يبرز سؤال إضافي: ما هي النسخة القادمة من الحكم في أميركا و”إسرائيل”؟ وماذا عن إيران وأزمتها الداخلية ونفوذها الإقليمي؟ وهل تتجه المنطقة نحو مصادمات أم مصالحات كبرى؟
باختصار: بريشة من سيُرسم الشرق الأوسط الجديد؟
(البوصلة)



