عمّان – البوصلة
حذّر خبير التأمينات الاجتماعية موسى الصبيحي من ثغرات في الشروط والآليات المقترحة لبرنامج الخصومات الجديد لمتقاعدي الضمان الاجتماعي، مؤكداً ضرورة مراجعة بعض الاشتراطات وتعزيز الرقابة والشفافية لضمان تحقيق البرنامج أهدافه في تخفيف الأعباء المعيشية عن المتقاعدين، دون الإضرار بالمنافسة في السوق أو استبعاد فئات من الاستفادة منه.
وقال الصبيحي، في منشور له على “فيسبوك” رصدته “البوصلة“: إن مبادرة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بدعوة القطاع الخاص للانضمام إلى برنامج خصومات حصرية للمتقاعدين تمثل خطوة إيجابية، لا سيما أن هذه الفئة تعتمد على دخل تقاعدي ثابت، إلا أن القراءة المتأنية للشروط والآليات تكشف عن جوانب تحتاج إلى المعالجة لضمان تحسين القدرة الشرائية للمتقاعدين وتوسيع نطاق المستفيدين.
وانتقد اشتراط ألا تقل المبيعات السنوية للجهة المشاركة عن 500 ألف دينار، معتبراً أن هذا الشرط يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، ويوجه الدعم الترويجي نحو الشركات المتوسطة والكبيرة، بما فيها المراكز التجارية الكبرى، على حساب المحال الصغيرة التي تشكل جزءاً أساسياً من الاقتصاد المحلي.
ولفت إلى أن هذا الاشتراط لا يراعي التوزيع الجغرافي للمتقاعدين، إذ يقيم عدد كبير منهم في القرى والمحافظات والمناطق الطرفية التي تفتقر إلى المراكز التجارية الكبرى وفروع الشركات المشاركة، الأمر الذي قد يحرمهم من الاستفادة من الخصومات أو يضطرهم إلى تحمل أعباء إضافية للوصول إلى مراكز بعيدة عن أماكن سكنهم.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع المؤسسة الاستهلاكية العسكرية، رأى الصبيحي أن البرنامج يحتاج إلى تنسيق مباشر ومسبق معها، نظراً إلى دورها في توفير السلع الغذائية والاستهلاكية لشريحة واسعة من المواطنين والمتقاعدين، محذراً من إطلاق المبادرة بمعزل عن التنسيق بين الجهتين.
وأكد أهمية وضع آلية تضمن المنافسة العادلة وجودة المنتجات وتكامل الأدوار، بدلاً من تضاربها، مقترحاً حصر الخصومات بسلع محددة لا تتوافر في أسواق المؤسسة الاستهلاكية العسكرية، أو اشتراط تقديم أسعار أقل بوضوح للسلع المماثلة، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية للمتقاعد.
وشدد الصبيحي على ضرورة تعزيز الحوكمة والرقابة على الجهات المشاركة، من خلال إلزام المراكز التجارية والمحال والشركات بتقديم كشوفات دورية إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي توضح طبيعة مشتريات المتقاعدين وحجمها، بما يتيح تقييم الأثر الاقتصادي للبرنامج والتحقق من مدى تحقيقه للأهداف المعلنة.
كما دعا إلى تضمين الاتفاقيات الموقعة مع الجهات المشاركة نصوصاً واضحة تمنع الممارسات غير القانونية، ولا سيما ما يُعرف بـ«التكييش»، القائم على إجراء عمليات بيع صورية للبضائع بهدف تمكين المتقاعد من الحصول على مبلغ نقدي يقل عن قيمة المشتريات المزعومة.
وطالب بإقرار عقوبات حازمة بحق الجهات المخالفة، تشمل إلغاء اعتمادها ضمن البرنامج وحرمانها من الظهور على شاشة الترويج في تطبيق المؤسسة، بما يضمن عدم استغلال المبادرة أو تحويلها عن غاياتها الأساسية.
وختم الصبيحي بالتأكيد أن نجاح برنامج الخصومات لا يُقاس بعدد الشركات المشاركة أو حجمها، بقدر ما يرتبط بمدى شموليته وعدالته وقدرته على الوصول إلى مختلف فئات المتقاعدين، إلى جانب فاعلية الرقابة والشفافية في حماية المستفيدين والمؤسسة من أي ممارسات تنطوي على استغلال أو انحراف عن الأهداف المعلنة.
(البوصلة)



