البطوش: المناهج الأردنية لا تتحمل مسؤولية جريمة الكرك.. والحادثة معزولة ومدانة

البطوش: المناهج الأردنية لا تتحمل مسؤولية جريمة الكرك.. والحادثة معزولة ومدانة

البطوش: المناهج الأردنية بخير وأعتز بما أسهمت به في تطويرها منذ 2004

اتهام المناهج بتوريث التطرف ليس دقيقاً.. الفكر المتطرف ينشأ في غياب الثقافة الرصينة

البوصلة – أكد رئيس قسم العلوم الاجتماعية في جامعة الحسين التقنية، النائب السابق بسام البطوش، أن المناهج الأردنية لا تتحمل مسؤولية جريمة الكرك، مشددا على أن ما شهدته المحافظة يمثل حادثة معزولة ومدانة، لا تعكس ثقافة المجتمع الأردني أو تاريخ التعايش بين المسلمين والمسيحيين.

وقال البطوش إن الفكر المتطرف ينمو في الفراغ الذي يتركه غياب الفكر الإسلامي المعتدل والرصين، وإن مواجهة التطرف تتطلب عملا أمنيا وثقافيا واجتماعيا وتربويا متكاملا، إلى جانب تعزيز الوعي لدى الشباب والأسر، والتعامل مع خطاب الكراهية والتحريض على منصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف في حديثه لإذاعة حسنى أن الأردن بحاجة إلى مراجعة مستمرة لأوضاعه الثقافية والاجتماعية والتربوية والإعلامية، من دون إدانة المناهج أو المجتمع بأكمله على خلفية جريمة ارتكبها أفراد ينتمون إلى فكر متطرف.

البطوش: جريمة الكرك غريبة عن الأردن وثقافته

وقال البطوش، الموجود في الكرك بالتزامن مع الاستعداد لتشييع ضحايا الجريمة النكراء، إن الجريمة التي وقعت في المحافظة غريبة عن الأردن والكرك وثقافتهما، مؤكدا أنها لا تمثل المجتمع الأردني أو الثقافة العربية أو تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

ووصف الحادثة بأنها معزولة ومدانة، معتبرا أن مرتكبيها استقوا أفكارهم من تيار متطرف وفكر مرفوض، مشيرا إلى أن التطرف والعنف الفكري ليسا ظاهرة محصورة بالعرب أو المسلمين، بل يمثلان مشكلة عالمية تعاني منها مجتمعات مختلفة.

وأكد أن الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، سيبقون متمسكين بنموذجهم في العيش المشترك، مشددا على أن المسيحيين في الكرك جزء أصيل من المجتمع، ومن تكوينه الاجتماعي والسياسي، وأنهم “أهل البلاد وملح البلاد”، وفق تعبيره.

وأضاف أن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في الأردن ليست مجرد شعارات، بل هي علاقات يومية متجذرة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، تشكلت عبر قرون من العيش المشترك.

تبرعات المسيحيين لبناء المساجد.. نموذج للتعايش في الكرك

واستذكر البطوش مواقف من الحياة الاجتماعية في الكرك، قال إنها تعكس عمق العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، مستشهدا بمبادرة بناء مسجد حديث في قريته الطيبة، بدلا من المسجد القديم المبني من الحجر والطين.

وأوضح أن جده بادر إلى جمع التبرعات من أبناء البلدة لبناء المسجد، رغم محدودية دخل الأهالي وإمكاناتهم، مشيرا إلى أن الطبيب الراحل عيسى القسوس ونجيب العمارين وعددا من الشخصيات المسيحية كانوا من أبرز المساهمين في تمويل المشروع.

وأضاف أن التبرعات التي قدمها أبناء المجتمع المسيحي أسهمت في بناء المسجد خلال عامي 1970 و1971 تقريبا، مستذكرا هذه المواقف بوصفها جزءا من تاريخ التكاتف بين أبناء البلدة.

كما أشار إلى الدور الإنساني الذي أداه عدد من أطباء الكرك المسيحيين، وفي مقدمتهم الطبيب الراحل عيسى القسوس، الذي وصف عيادته بأنها “عيادة الشعب”، إذ كان يتقاضى أجرا رمزيا ممن يستطيع الدفع، ويقدم العلاج مجانا لمن لا يملك ثمنه، بل ويساعد بعض المرضى في أجرة الطريق للعودة إلى قراهم.

واستذكر كذلك الطبيب الراحل هاني حجازين، والطبيب نزيه عمارين، والطبيب محمد القسوس الذي قضى في الحادثة، إلى جانب أطباء آخرين، مؤكدا أن هذه المواقف الإنسانية لا يجوز نسيانها عند الحديث عن تاريخ التعايش في المحافظة.

البطوش: المناهج الأردنية وأسهمت في ترسيخ الاعتدال

وردا على محاولات ربط جريمة الكرك بالمناهج الدراسية، أكد البطوش أن المناهج الأردنية بخير، وأنه يعتز بما أسهم به في تطويرها منذ عام 2004، مشيرا إلى أن قيم الوسطية والاعتدال والاستقرار والأمن والعيش المشترك التي يتميز بها الأردن هي من نتائج التربية والثقافة اللتين أسهمت المناهج في ترسيخهما.

وقال إنه شارك في مراحل متعددة من تطوير المناهج، وكان مشرفا على مناهج التربية الاجتماعية من الصف الأول الأساسي حتى الصف الثاني عشر، ضمن اللجنة التي عملت مع المركز الوطني لتطوير المناهج، برئاسة المؤرخ الدكتور علي محافظة.

وأضاف أن العمل في تطوير المناهج انطلق من الحرص على الوطن والدين والثقافة، مؤكدا أن المناهج الأردنية تعزز الفكر المتوازن، وإن كانت لا تحظى بقبول بعض الأصوات في الداخل أو الجهات في الخارج، بحسب تعبيره.

وشدد البطوش على أن اتهام المناهج بتوريث التطرف ليس طرحا دقيقا، معتبرا أن الفكر المتطرف ينشأ في الفراغ الذي يتركه غياب الفكر المعتدل والثقافة الإسلامية الرصينة.

وأشار إلى أن الدراسات، وفق قوله، تفيد بأن كثيراً من المتطرفين ليسوا من المتخصصين في الشريعة الإسلامية، ولا يمتلكون بالضرورة معرفة دينية راسخة، داعيا إلى عدم الخلط بين الإسلام وتعاليمه وبين الأفكار المتشددة التي تتخذ من الدين غطاءً لها.

وأوضح أن الفقه الإسلامي يمتلك تاريخا طويلا في إدارة المجتمعات المتنوعة دينيا وثقافيا وقوميا، متسائلا عن إمكانية أن يكون هذا التراث عاجزا عن تنظيم العلاقات اليومية في مجتمع يقوم أصا على التعاون والتعايش.

مراجعة المناهج مطلوبة.. لكن إدانتها ليست الحل

وأكد البطوش أن الدفاع عن المناهج الأردنية لا يعني الاستغناء عن مراجعتها وتطويرها بصورة مستمرة، مشددا على أن الهدف هو تعزيز تأثيرها الحقيقي في تشكيل وعي الشباب والأجيال الجديدة.

وقال إن المطلوب إعداد أجيال تفهم دينها ووطنها ومجتمعها، وتستطيع التعامل مع تحديات العصر والتنوع الإنساني والثقافي، والانفتاح على مختلف المجتمعات والثقافات والإثنيات في العالم.

وأضاف أن هذه المهمة لا تقتصر على تمكين الشباب من التعامل مع محيطهم المحلي، بل تشمل إعدادهم للعيش في عالم متنوع، بما يتطلب ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والقدرة على الحوار.

وشدد على ضرورة عدم إدانة المناهج أو الإعلام أو المجتمع بأكمله، مع إبقاء أبواب المراجعة مفتوحة، والعمل على معالجة مواطن الضعف في مختلف المجالات.

وأشار إلى أن المراجعة الشاملة التي دعا إليها الملك عبدالله الثاني ينبغي ألا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية والإعلامية والتربوية أيضا.

البطوش يحذر من خطاب الكراهية والتأثير الخارجي

وفي معرض حديثه عن خطاب الكراهية المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، اتفق البطوش مع ضرورة التعامل معه بجدية، محذرا من المحتوى الذي يستهدف عقول الشباب ويوجههم نحو أفكار تتعارض مع مصالح الأردن واستقراره.

وربط البطوش بين ما يجري في الكرك ومحاولات خارجية تستهدف إضعاف الأردن ومواقفه، معتبرا أن الحفاظ على الاستقرار الوطني يتطلب وعيا مجتمعيا والتفافا حول الدولة والقيادة، وانتباها لأي ثغرات يمكن استغلالها لإثارة الانقسام.

كما دعا عبر حسنى إلى عدم إغفال دور الأسرة في متابعة الأبناء وملاحظة التغيرات في سلوكهم وأفكارهم وصداقاتهم، سواء تعلق الأمر بالمخدرات أو الانحراف السلوكي أو الانجراف نحو الجماعات المتطرفة.

وأكد أهمية التدخل المبكر عندما تلاحظ الأسرة مؤشرات مقلقة على أبنائها، مشيرا إلى أن إبلاغ الجهات الأمنية عند وجود مخاوف جدية قد يسهم في حماية الأبناء ومنع تورطهم في مسارات خطرة.

مواجهة التطرف تحتاج إلى الأمن والوعي والحوار

وشدد البطوش على أن التعامل مع التطرف لا يمكن أن يقتصر على المقاربة الأمنية والعسكرية، بل يحتاج إلى مواجهة فكرية وثقافية تستند إلى الحجة والبيان، وتعزز الفكر المعتدل وتمنح الشباب أدوات لفهم الدين والمجتمع والتعامل مع الأفكار المتشددة.

وأكد أن بناء الوعي مسؤولية مشتركة بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية والأسر، داعيا إلى توجيه الجهود نحو تعزيز الثقافة الوطنية الراسخة، المستندة إلى تاريخ الأردن وعاداته وتقاليده وتجربته في العيش المشترك.

وختم بالتأكيد على ضرورة معالجة أوجه الضعف في المجتمع، وتعزيز التماسك الوطني، وحماية نموذج التعايش الأردني من محاولات التحريض والانقسام، مشددا على أن الحفاظ على الأردن واستقراره مسؤولية تقع على عاتق جميع أبنائه، كلٌّ من موقعه ودوره.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *