د. رلى الحروب
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

الجولة الجديدة تقترب وشعارها المعلن إسقاط النظام

د. رلى الحروب

في 20 أكتوبر 2026 قال نتنياهو، وفق البيان الصادر عن مكتبه:

«ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني… ناقشت هذا الأمر مع ترمب مرات عديدة، بما في ذلك قبل يومين». وأكدت رويترز أن المحادثة الأخيرة المقصودة جرت يوم الأحد 18 أكتوبر .

ويكشف تصريح نتنياهو النقاب عما أكدناه مرارا وكان البعض ينكره، وها هو يخرج أخيرا للعلن بأوضح صيغة سياسية ممكنة:

فهدف الحرب المعلن لم يعد اعاقة القدرات النووية، كما تردد وسائل الإعلام، فقد سمى نتنياهو القضاء على النظام الإيراني هدفًا رئيسيًا، وربطه بقطع «رأس الأخطبوط» ومنع إعادة بناء البرنامج النووي ومحور حلفاء إيران. ونية نتنياهو ليست جديدة فقد سمى عمليته السابقة الاسد الناهض ودعا الشعب الايراني مرارا الى الثورة على النظام، وهو ما تساوق معه فيه ترمب في اكثر من تصريح علني.

كما أن هذا الهدف قد نوقش مع ترمب أكثر من مرة. أي إن تغيير النظام ليس فكرة إسرائيلية طُرحت بعيدًا عن واشنطن، بل موضوع موجود على طاولة العمليات المشتركة، لذلك كانت فلتات لسان ترمب كاشفة لهذا الهدف حتى وان لم يعلن رسميا.

الأهم أن المحادثة الهاتفية بين الرجلين تلتها مباشرة زيارة عسكرية غير معلنة لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى قاعدة عوفدا جنوب اسرائيل حيث التقى نتنياهو، واكد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين أن إيران كانت محور النقاش. وقال المتحدث باسم نتنياهو إنهما بحثا التعامل «هجومياً ودفاعياً» مع تهديدات المنطقة.

والأخطر أن هذه التطورات جاءت بالتزامن مع كشف فايننشال تايمز أن إسرائيل أعدّت أصلًا حملة جوية متعددة الأيام ضد ايران كان مقررًا أن تبدأ في 10 أكتوبر 2026 وتشمل منشآت نووية وعسكرية وبنى كهربائية ومواقع مرتبطة بالنظام، ثم أُجلت أساسًا بسبب اعتراض ترامب على التوقيت قبل الانتخابات الأميركية.

وبالعودة الى الخلف قليلا، فقد سبق ان صرح ترمب بتاريخ 4 سبتمبر 2026 : “أريد أن أغادر بحيث لا يضطر الرئيس القادم إلى القلق بشأن ايران”. كما أعلن في 9 سبتمبر 2026 أن الحرب ستنتهي بعد الانتخابات النصفية، وأن هجمات إضافية ستأتي. وهذا يعني ان ترامب يريد حسم الملف قبل انتهاء ولايته، لا مجرد إدارته أو تجميده.

إذًا نحن أمام تتابع مترابط:

  • هدف سياسي خرج من السر الى العلن: إسقاط النظام.
  • مباحثات متكررة مع الرئيس الأميركي: آخرها 18 أكتوبر.
  • خطة ضربات جاهزة سبق تحديد موعد لها: 10 أكتوبر.
  • اجتماع عسكري سري في قاعدة عمليات جوية: 19 أكتوبر.
  • تأكيد بحث الخيارات الهجومية والدفاعية.
  • تصريحات متكررة من ترمب في سبتمبر تؤكد عزمه على حسم الملف وعدم ترحيله الى الرئيس الذي يليه.
  • الخلاف الظاهر بين نتنياهو وترمب يتعلق بالتوقيت فقط لانه يخشى من تأثيره على الانتخابات النصفية.

اذا الجولة القادمة من الحرب شبه مؤكدة، ولكن يبقى السؤال: هل إسقاط النظام هدف فعلي مشترك غير معلن أميركيًا، أو نتيجة مرغوبة إسرائيليًا ترحب بها واشنطن إذا تحققت، أو أداة تهديد للضغط على طهران كي تستسلم للشروط الأميركية؟

وهل توافق الجناحان في ادارة ترمب: الاول الداعم لنتنياهو دون قيد او شرط بزعامة هيغسيث وروبيو، والثاني المؤمن بأمريكا أولا بزعامة جي دي فانس على هدف إسقاط النظام متجاهلين تحذيرات رئيس هيئة الاركان السابق ومدير الاستخبارات السابق ومدير وكالة الامن القومي السابق والعديد من كبار الموظفين السابقين في الخارجية كما في وكالات أمنية أخرى؟!!

طبعا كلمة السابق وحدها لكل المذكورين اعلاه تشي بأنه تم استبعاد كل من لم يدعم هذا الهدف، ولا ننسى ان فانس نفسه تعرض لهجمة من اللوبي الإسرائيلي بسبب هذا الموقف سابقا، كما خضع ترمب للابتزاز بملفات ابستين وغيرها عدا عن الوعود بالسيطرة على نفط العالم بدءا من فنزويلا الى ايران والخليج وما يشكله ذلك من أرباح طائلة له ولأسرته ولنسيبه كوشنر!

والأسئلة الأهم هي: هل ستتبع هذه الجولة جولات أخرى ان لم يسقط النظام؟ وهل ستتواصل الجولات حتى نهاية عهد نتنياهو-ترمب؟ والى متى سيستمر هذا العهد أصلا؟ وهل يمكن أن تغير نتائج الانتخابات في كل من اميركا واسرائيل المشهد ؟

ثم، هل يمكن إسقاط النظام دون حرب برية؟ وهل يتم الترتيب لهذه الحرب فعلا؟ وما هوية الجنود الذين سيخوضونها؟ وهل الإدارة الأمريكية مستعدة فعلا للتضحية بأرواح الأمريكيين من أجل إسرائيل، أم أن الجيش الأمريكي يراهن على عمليات إنزال برمائية جراحية على اماكن حساسة مصحوبة بغطاء جوي كثيف تنفذها قوات النخبة، بينما يخوض الحرب الاطول والأصعب والأعقد على الأرض أطراف أخرى من إثنيات وقوميات وجهات متعددة مدعومين بالمرتزقة من الشركات الأمنية التي تديرها أطراف إقليمية ودولية على غرار ما حدث في العراق ٢٠٠٣ وما يحدث في ليبيا والسودان حتى اللحظة؟

وما شكل المنطقة عند الوصول الى هذه النقطة من الفوضى وحرب الكل ضد الكل، لا سيما بعد تدمير غزة واحتلال ٧٠٪؜ من مساحتها، وابتلاع ٦٦٪؜ من مساحة الضفة الغربية تدريجيا، واحتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان وجنوب سوريا، وبعد الحرب الواسعة التي أصبحت دولية وتخاض الآن ضد ٧٠٪؜ من الشعب اليمني تحت شعار إنهاء سيطرة انصار الله على الحكم وإسقاط ورقة باب المندب من معادلة الجولة الجديدة القادمة ضد إيران؟!

أيام عصيبة تنتظرنا في هذه المنطقة، وسنوات عجاف شديدة الخطورة ببقاء الثنائي الخطير ترمب- نتنياهو في السلطة، المتحرر من كل شيء: قيم أخلاقية وقواعد قانونية ومبادئ سياسية وعلاقات دولية، ولا تحركه إلا الشهية التوسعية للاستيلاء على أراضي الآخرين وثرواتهم، والخضوع التام للأجندة الصه.يو.نية، أما نحن العرب فنخرب بيوتنا بأيدينا، ونحارب بعضنا بعضا لصالح المحتل، ولا حول ولا قوة الا بالله!

(البوصلة)

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *