أثارت سياسة استخدام جديدة أعلنتها شركة «أنثروبيك» الأميركية المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» نقاشاً واسعاً حول طبيعة العلاقة بين الإنسان والأنظمة الذكية، وحدود محاكاة المشاعر في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق تقرير نشرته شبكة «سي نت» التقنية.
وتدعو السياسة المستخدمين إلى تجنب الإساءة اللفظية المتكررة والممنهجة للنموذج، مشيرة إلى أن «كلود» قد ينهي المحادثة تلقائياً في حال استمرار السلوك العدائي بصورة مفرطة. وأوضحت الشركة أن الإجراء لا يستهدف الاختلاف في الآراء أو مناقشة الفرضيات النظرية، بل يركز على حالات الإساءة المتكررة.
ويرتبط هذا التوجه بأبحاث تجريها الشركة ضمن مجال تصفه بـ«رفاه النماذج»، إذ اختبرت منح «كلود» القدرة على إنهاء الحوارات العدائية، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش بشأن كيفية تصميم الأنظمة الذكية وحدود استجابتها للسلوك البشري.
ولا يقتصر الجدل على سياسة إنهاء المحادثات؛ فقد تناولت أبحاث سابقة للشركة ما وصفته بـ«المشاعر الوظيفية» داخل نماذج الذكاء الاصطناعي. وبحسب تقرير نشرته مجلة «وايرد» في نيسان الماضي، رصد باحثون مؤشرات داخل نموذج «كلود سونيت 4.5» ترتبط بحالات شبيهة بالمشاعر، ويمكن أن تؤثر في طريقة استجابته وسلوكه.
وتشير هذه النتائج إلى أن بعض الأنظمة قد تُظهر أنماطاً سلوكية مرتبطة بتمثيلات داخلية تشبه حالات وجدانية؛ فعلى سبيل المثال، قد ترتبط مؤشرات توصف بالسعادة بتقديم إجابات أكثر إيجابية أو ببذل جهد أكبر في أداء بعض المهام.
لكن هذه السلوكيات لا تعني بالضرورة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تشعر بالسعادة أو الألم كما يشعر الإنسان؛ إذ إن محاكاة التعبيرات العاطفية أو ارتباطها بمخرجات النموذج لا تثبت وحدها امتلاكه تجربة شعورية ذاتية.
وبينما تواصل الشركات تطوير نماذج أكثر قدرة على فهم السياق والتفاعل مع المستخدمين، تثير هذه التطورات أسئلة تقنية وأخلاقية حول كيفية تفسير سلوك الأنظمة الذكية، والضوابط التي ينبغي أن تحكم تفاعلها مع البشر، ومدى ضرورة التمييز بين محاكاة المشاعر وامتلاكها فعلياً.



