عمّان – البوصلة
عقد نواب حزب الأمة عن الدائرة الثانية في العاصمة عمّان لقاءً حواريًا مع أبناء المجتمع المحلي، بمشاركة رئيس الكتلة النيابية صالح العرموطي، والنواب موسى الوحش وراكن أبو هنية وجهاد مدانات، تناول أبرز القضايا الاقتصادية والتشريعية والسياسية، إلى جانب أداء الكتلة تحت قبة البرلمان ومواقفها من الحريات العامة والقضايا الوطنية.
واستعرض النواب خلال اللقاء مواقفهم من عدد من مشاريع القوانين التي نوقشت في الدورة الاستثنائية الأخيرة، مؤكدين أهمية دراسة التشريعات والاستعانة بالخبراء المختصين قبل إقرارها، بما يحقق المصلحة العامة ويراعي مصالح الفئات المتأثرة بها.
الضريبة الثابتة على المحروقات تحد من استفادة المواطنين من انخفاض الأسعار
وفي الجانب الاقتصادي، تناولت المهندسة راكين أبو هنية معادلة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، موضحًا أنها تتكون من السعر العالمي للنفط، وتكاليف النقل والشحن والخدمات اللوجستية، والضريبة الثابتة المفروضة على المحروقات.
ولفتت إلى أن الضريبة الثابتة تشكل جزءًا مرتفعًا من سعر بعض المشتقات النفطية، إذ تبلغ نحو 56 قرشًا على لتر بنزين أوكتان 95، ونحو 39 قرشًا على لتر بنزين أوكتان 90، الأمر الذي يحد من انعكاس انخفاض الأسعار العالمية على المستهلك المحلي.
ودعت أبو هنية الحكومة إلى إعادة النظر في الضريبة الثابتة وربطها بصورة أكثر مرونة بأسعار النفط عالميًا، مشيرًا إلى أن اعتماد هذه الضريبة منذ سنوات يجعل المواطنين أقل استفادة من تراجع أسعار الخام في الأسواق الدولية.
وبيّنت أن خفض تكاليف الطاقة يرتبط كذلك بتطوير مصادر الإنتاج المحلية، ولا سيما غاز الريشة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتكاليف النقل المرتبطة به.
وأشارت إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز يتطلب الالتزام بخطط تطوير الحقل وحفر الآبار وفق البرامج السنوية المحددة، إلى جانب استكمال شبكة نقل الغاز إلى المدن الصناعية والمناطق السكنية، بما يسهم في تخفيض فاتورة الطاقة على المواطنين والقطاع الصناعي والمؤسسات الوطنية.
وأكدت أبو هنية أن أعضاء الكتلة يحرصون على حضور اجتماعات اللجان البرلمانية ودراسة مشاريع القوانين قبل مناقشتها تحت القبة، موضحًة أن العمل النيابي لا يقوم على الاعتراض الدائم، وإنما يستهدف الوصول إلى تشريعات تحقق المصلحة المتوازنة للأطراف المعنية.
وأضافت أن أعضاء الكتلة يستعينون بالخبراء والمختصين في المجالات الفنية والقانونية التي تتطلب معرفة متخصصة، بهدف تحديد المواد التي تستدعي التعديل وتقديم المقترحات المناسبة بشأنها.
وأشارت إلى أن الدور النيابي لا ينتهي عند مناقشات اللجان، بل يمتد إلى تقديم المخالفات على تقاريرها والدفاع عن التعديلات المقترحة خلال الجلسات العامة، فضلًا عن طرح الملاحظات التي لم تحظَ بالتعديل داخل اللجان.
مشاريع القوانين في الدورة الاستثنائية
من جانبه تطرق الدكتور موسى الوحش إلى عدد من مشاريع القوانين التي أثارت نقاشًا خلال الدورة الاستثنائية، وفي مقدمتها التشريعات المتعلقة بالملكية العقارية وسكة الحديد والإدارة المحلية، معربًا عن تحفظات بشأن الآثار المحتملة لبعض النصوص على حقوق المواطنين وأراضيهم.
وانتقد الوحش انتقد التوسع في صلاحيات مديري البلديات على حساب صلاحيات رؤسائها، معتبرًا أن التشريعات المتعلقة بالإدارة المحلية تستدعي نقاشًا يضمن وضوح الاختصاصات وعدم الإضرار بدور المجالس البلدية المنتخبة.
انتقادات لمشاريع كبرى ومطالب بمتابعة التنفيذ
وتناول اللقاء المشاريع الاقتصادية الكبرى المعلنة في الأردن، إذ أبدى الوحش تحفظه على الفجوة بين الإعلان عن المشاريع وتنفيذها فعليًا، مستشهدًا بتجربة مشروع الناقل الوطني للمياه، الذي قال إن كلفته ارتفعت من نحو ملياري دينار إلى أكثر من خمسة مليارات دينار نتيجة التأخير.
وشدد الوحش على أهمية متابعة تنفيذ المشاريع ضمن جداول زمنية واضحة، بما يضمن عدم ارتفاع كلفتها على نحو يثقل كاهل الدولة والمواطنين، داعيًا إلى مزيد من الوضوح بشأن الشركات التي تتولى تنفيذ المشاريع الكبرى.
مواقف سياسية من فلسطين وغزة والحريات العامة
وفي الشأن السياسي، استحضر المتحدثون ذكرى السابع من تشرين الأول/أكتوبر، مؤكدين مركزية القضية الفلسطينية ومواصلة التضامن مع الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة.
وتحدث العرموطي عن مواقف حزب الأمة داخل مجلس النواب تجاه قضايا الحريات العامة وحقوق المواطنين، مستشهدًا بالمواد الدستورية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير وحق مخاطبة السلطات العامة، ومطالبًا بصون هذه الحقوق وعدم التضييق على أصحاب المواقف السياسية.
كما أثار مسألة توقيف نقابيين وشخصيات عامة، مشيرًا إلى زيارته نقيب المعلمين السابق حسام المشة خلال توقيفه، ومؤكدًا ضرورة الاهتمام بقضايا الحريات والحقوق الدستورية.
وفي سياق متصل، استعرض العرموطي مواقف الكتلة من عدد من التشريعات، بما فيها قانون الأحوال الشخصية وقانون الطفل والحفاظ على هذه القوانين ضمن إطار الشريعة الإسلامية وحمايتها من التعديل والتغيير، إلى جانب تحركاتها المتعلقة بمنطقتي الباقورة والغمر، معتبرًا أن العمل البرلماني يتيح أدوات للمساءلة والمتابعة والتأثير في القرارات العامة.
السياحة الليلية موضع خلاف داخل البرلمان
بدوره تطرق النائب جهاد مدانات إلى نقاشات شهدتها إحدى جلسات لجنة نيابية بشأن تمديد ساعات عمل النوادي الليلية، موضحًا أنه عارض التوجه، معتبرًا أن تنشيط السياحة في الأردن لا ينبغي أن يرتبط بهذا النوع من الأنشطة.
وطرح مدانات بدائل تقوم على استقطاب السياح من خلال مقومات الأردن السياحية، بدلًا من الاعتماد على النوادي الليلية، مشيرًا إلى أن موقفه أثار نقاشًا مع عدد من النواب ووزير السياحة خلال الاجتماع.
تمكين المرأة والشباب وتعزيز العمل البرلماني
وفي محور المشاركة السياسية، أكد العرموطي أن حزب الأمة أتاح المجال أمام المرأة والشباب للمشاركة في العمل الحزبي والمؤسسي، مستشهدًا بوصول شابات من الحزب إلى مواقع قيادية في فعاليات شبابية دولية.
كما أشار إلى أن الكتلة قدمت مقترحات تشريعية وتحركات برلمانية في عدد من الملفات، في إطار سعيها إلى تعزيز حضورها في النقاشات العامة ومتابعة القضايا التي تمس المواطنين.
واختُتمت محاور اللقاء بالتأكيد على أهمية التواصل المباشر بين النواب والمجتمع المحلي، والاستماع إلى مطالب المواطنين وملاحظاتهم بشأن الأوضاع الاقتصادية والتشريعية والسياسية، ومتابعة القضايا المطروحة عبر الأدوات البرلمانية المتاحة.
(البوصلة)



