اعتداءات على المعلمين.. كيف يتعامل القانون مع المعتدي الحدث؟

اعتداءات على المعلمين.. كيف يتعامل القانون مع المعتدي الحدث؟

البوصلة – لم تكن المعلمة التي بدأت عامها الأول في مهنة التعليم تتوقع أن تتحول محاولتها لاحتواء طالب داخل المدرسة إلى اعتداء يترك أثرا نفسيا وجسديا.

ففي مدرسة عبد الله السراج بمنطقة حي نزال في عمان، تعرضت معلمة للضرب أثناء تدخلها مع عدد من زملائها للسيطرة على طالب اعتدى على معلمة أخرى داخل المدرسة.

وفي محافظة الزرقاء، تعرض المعلم مالك منير، من مدرسة الجاحظ، لاعتداء بأداة حادة بعد خلاف بدأ داخل الصف، قبل أن يتطور الموقف إلى اعتداء عليه خارج أسوار المدرسة، وفق روايته، وأسفر الاعتداء عن إصابته في الوجه واليد، فيما جرى توقيف الطالب الذي اتهمه بالاعتداء.

الحادثتان، اللتان انتشرت تفاصيلهما ومقاطع مرتبطة بهما عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أعادتا إلى الواجهة واقع الاعتداءات التي يتعرض لها المعلمون داخل المدارس أو بسبب ما يجري فيها، خصوصا عندما يكون المعتدي طالبا لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

من جانبه يؤكد الناطق باسم وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية مهند الخطيب في تصريحات له رفض الوزارة للاعتداءات التي تقع على المعلمين، مشيرا إلى أن إجراءات ستتخذ بشأن واقعة المعلمة في مدرسة عبد الله السراج وواقعة المعلم في مدرسة الجاحظ بمحافظة الزرقاء.

ويقول الخطيب إن الوزارة تتعامل مع الحادثتين بما يضمن سلامة المعلمين وكرامتهم ويحافظ على العملية التعليمية، مؤكدا أن الوزارة لا تتنازل عن حق المعلم حتى في حال حصول صلح، وأنها توفر الحماية القانونية للمعلمين وتتخذ الإجراءات اللازمة بحق الطلبة عند ثبوت الوقائع المنسوبة إليهم.

ويشدد الخطيب على أن مسؤولية الوزارة لا تعني افتراض الخطأ في جميع الحالات من جانب الطالب، موضحاً أن بعض التصرفات غير اللائقة قد تصدر أيضا عن معلمين أو إداريين، وأن الجهات المختصة تتولى تقييم كل حالة واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

ماذا يقول القانون عن الاعتداء على المعلم؟

من جانبه يرى المحامي والمستشار القانوني وسام الحوامدة أن تحديد المسؤولية الجزائية في مثل هذه الوقائع لا يمكن أن يستند إلى واقعة الضرب وحدها، وإنما يتطلب النظر إلى عمر الطالب، وطبيعة الأداة المستخدمة، ومكان الإصابة، ونتيجة الفحص الطبي والطب الشرعي، ومدة التعطيل، وسبب الاعتداء وصلته بالوظيفة.

ويشير الحوامدة في حديثه لـ “عمان نت” إلى أن الاعتداء على المعلم قد يأخذ وصفا قانونيا مختلفا بحسب ظروف الواقعة، خصوصا إذا ثبت أن الاعتداء وقع أثناء ممارسة المعلم لوظيفته أو بسبب عمل قام به بحكم وظيفته.

وتنص المادة 187 من قانون العقوبات على معاقبة من يضرب موظفا أو يعتدي عليه بفعل مؤثر آخر أو يشهر السلاح عليه أثناء ممارسته وظيفته أو من أجل ما أجراه بحكم الوظيفة، بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، كما تتضمن المادة أحكاما خاصة بفئات من العاملين في القطاع التعليمي الخاص.

وبالتالي، يشير إلى أنه وقوع الاعتداء خارج أسوار المدرسة لا يؤدي تلقائيا إلى إسقاط الصفة المرتبطة بالوظيفة، إذ تظل العلاقة بين الاعتداء والوظيفة عنصرا يحتاج إلى التحقق منه في كل قضية على حدة.

ويضيف أنه إذا أثبت التحقيق على سبيل المثال، أن خلافا بدأ داخل الصف ثم تطور إلى ملاحقة المعلم والاعتداء عليه لاحقا بسبب ما جرى أثناء تأديته عمله، فإن مكان وقوع الاعتداء لا يكون وحده معيار تحديد المسؤولية.

المادة 333 من قانون العقوبات تعالج حالة الإيذاء الذي يؤدي إلى مرض أو تعطيل عن العمل تزيد مدته على عشرين يوما، بينما تتناول المادة 334 حالات الإيذاء التي لا تتجاوز فيها مدة المرض أو التعطيل عشرين يوما، مع اختلاف الأحكام بحسب مدة التعطيل وطبيعة الواقعة.

كما يتضمن القانون بحسب الحوامدة نصا خاصا يتعلق باستخدام أدوات حادة في الاعتداء على الوجه أو العنق، فضلا عن أحكام أشد في حالات أدت إلى قطع أو استئصال عضو أو بتر طرف أو تعطيل حاسة أو إحداث تشويه جسيم أو عاهة دائمة، وهنا يصبح تقرير الطبيب الشرعي عنصرا مهما في القضية، فطبيعة الجرح، ومكانه، ومدى خطورته، ومدة التعطيل الناتجة عنه، كلها معطيات يمكن أن تؤثر في التكييف القانوني النهائي.

عندما يكون المعتدي حدثا

بحسب قانون الأحداث رقم 32 لسنة 2014، فإن الحدث هو كل من لم يتم الثامنة عشرة من عمره، وينقسم القانون إلى فئات عمرية من بينها المراهق، وهو من أتم الثانية عشرة ولم يتم الخامسة عشرة، والفتى، وهو من أتم الخامسة عشرة ولم يتم الثامنة عشرة.

وينص القانون صراحة في المادة 4/ب على أنه لا يلاحق جزائيا من لم يتم الثانية عشرة من عمره، فيما تنص المادة ذاتها على عدد من الضمانات والمبادئ الخاصة بالأحداث، من بينها مراعاة مصلحتهم الفضلى وحمايتهم وإصلاحهم وتأهيلهم ورعايتهم.

كما ينص قانون الأحداث في المادة 15 على أن الحدث لا يحاكم إلا أمام محاكم الأحداث المختصة وفقا لأحكام القانون، وإذا كان المعتدي قد أتم الثانية عشرة ولم يتم الخامسة عشرة، فإنه يعد مراهقا وفق تعريف القانون.

ويوضح الحوامدة أنه في حال ارتكابه جناية، يضع قانون الأحداث نظاما خاصا للعقوبة والتدابير، يختلف عن النظام المطبق على البالغين. وتنص المادة 26 على مدد خاصة عند ارتكاب المراهق جنايات تختلف بحسب العقوبة المقررة للجريمة، كما تنص على تدابير خاصة في الجنح والمخالفات.

أما من أتم الخامسة عشرة ولم يتم الثامنة عشرة، فيعد فتى، وتطبق عليه أيضا أحكام قانون الأحداث، مع اختلاف التدابير والعقوبات عن تلك المقررة للمراهقين، بحسب الحوامدة.

ويضيف الحوامدة إن معيار تحديد المسؤولية لا يرتبط بمكان الاعتداء وحده، فالاعتداء الذي يقع داخل المدرسة أثناء ممارسة المعلم لعمله يختلف في بعض جوانبه عن الاعتداء العادي، لكن الاعتداء خارج المدرسة يمكن أيضا أن يرتبط بالوظيفة إذا أثبت التحقيق أن سببه المباشر هو عمل قام به المعلم بحكم وظيفتهن مشيرا إلى أنه لا تنتقل المسؤولية الجزائية عن فعل الحدث إلى الأب أو ولي الأمر لمجرد كونه والده أو وليه، إلا إذا توافرت بحقه أركان مسؤولية مستقلة نص عليها القانون.

المادة 288 من القانون المدني تقرر كأصل عام، أن الشخص لا يسأل عن فعل غيره، لكنها تتيح للمحكمة، بناء على طلب المتضرر وعند توافر مبررات المسؤولية، إلزام من وجبت عليه قانونا أو اتفاقا رقابة شخص يحتاج إلى الرقابة بسبب قصره بأداء الضمان المحكوم به، ما لم يثبت أنه قام بواجب الرقابة أو أن الضرر كان سيقع رغم القيام بهذا الواجب بالعناية اللازمة.

ويقرر القانون المدني حق من وقع عليه اعتداء غير مشروع على أحد حقوقه الملازمة لشخصيته في طلب وقف الاعتداء والتعويض عما لحقه من ضرر.

وقد تشمل المطالبات، بحسب ما يثبت أمام المحكمة، نفقات العلاج والأدوية، وما يترتب على الإصابة من أضرار مادية أو معنوية، فضلا عن الخسائر أو الكسب الفائت إذا ثبتت علاقتهما المباشرة بالواقعة، بحسب الحوامدة.

عمان نت

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *