د. أحمد داود شحروري
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

تأملات (٣٢): يوم المولد في زمان التفريط

د. أحمد داود شحروري

سيدي يا رسول الله، ليست ذكرى مولدك وحدها سبيلنا إلى وصلك، فنحن أحبابك الذين لا يمكنهم الانقطاع عن ذكرك والأُنس بك في دقائق حياتنا كلها، أنت معنا في حلنا وترحالنا، في يقظتنا ونومنا، في صحتنا وسقمنا، أنت معنا في هديك لتنظيم أُسَرنا، وفي أسواقنا تصلحها من الغبن والغرر، أنت معنا في الحذر من لقمة حرام نخشى أن تدخل بطوننا، أنت معنا في مقارعتنا للظلم وأهله، وفي الصبر على كلمة حق نقولها، أنت معنا في كشف العابثين بدينك، المُثرين المتاجرين بسيرتك، يشوهون بهاءها ويُرجفون فيما يعدّونه معاني يكشفونها من بين سطورها، واهمين كاذبين، وأنت معنا، سيدي يا رسول الله، في رجاء أن تكون عاقبة التآمر الدولي على دمائنا وحرمات نسائنا وضعفائنا نصرًا يعزّ به أحبابك ويذلّ به أعداؤك.

سيدي يا رسول الله، لم يعد أعداؤك لونًا واحدًا، فقد تعددت راياتهم، واختلفت أسماؤهم، وتنوعت ساحاتهم، لكن مقياس المحبة والاتباع واضح لا لبس فيه، فمن نصرك في هديك وأدب دعوتك، وكان في فسطاط حقك الأبلج، فهو حبيبك وحبيبنا، وأنت وليّه وولينا يوم نلقاك على الحوض، ومن بدّل وغيّر ودبّر ومكر، فهو خصمك وخصمنا، ولا مكان له في صفوفنا ولا في قلوبنا، مهما كلفنا ذلك من ثمن ندفعه في سبيل الدفاع عن سنتك، وما أسعدنا حين ننافح عن سيرتك.

يا سيدي، سنتجاوز الناعين علينا احتفالنا بيوم مولدك، فنحن لا نراه عيدًا ولا نتخذه شعيرة، ولكنه مناسبة لنذكر الناس بخصالك، ونؤكد على معانٍ تحتاجها البشرية اليوم للخروج من هذا الظلام الدامس الذي وضعت نفسها فيه يوم ناصبتك العداء.

يا أيها المسلمون، جميعًا، محتفلون بالمولد ومنكرون على من احتفلوا، هل من سبيل إلى وحدة تحوّل خطب الجمعة فينا إلى دعوة لترجمة سيرة المصطفى في واقعنا، بدل إضاعة وقت المصلين بشتم المحتفلين، أو اكتفاء الطرف الآخر بمجرد المدح نثرًا وشعرًا؟!

أيها المسلمون، يوشك زمان المصطفى المختار، سيد الأبرار، عليه الصلاة والسلام، أن يعود إلى الساحة ناشرًا نوره من جديد، فلنكن من جنده العاملين، لا من الطابور الخامس القوّالين الأفاكين.

عليك صلاة الله يا خير مجتبى

بذلتَ وما في الكون مثلك باذلُ

عملتَ لنرقى، ما قعدتَ منعّمًا

ونورك فينا قد فدته الأوائل

(البوصلة)

Related Posts