هوّن عليك يا .د عبد الله العسّاف وليهوّنْ عليه د سفيان التل وكل من مرّ ويمرُّ بمثل هذه الحالة المستهجنة الطارئة والعتيقة جدا ،فإن طورد كتابكم او كتبكم فلربما وصل العقل الى (أخرجوهم من قريتكم انّهم أناسٌ يتطهرون ) الأعراف الأية82 ، فقد تصبح الطهارةُ جريمةً أحْيانا!
حضرتُ محاولة إشهار كتابك هذا قبل سنواتٍ خلت وهو رسالة دكتوراة أشرف عليها كبار رجال التأريخ الأردنيين بمعنى أنها حُكّمت شكلا ومضمونا ونجحت بامتياز، وعُدّت إضافةً نوعية في مجالها، ولكن كان كيف كان حفل الاشهار؟
المثقفون وقوف في ممرات مَجْمع النقابات المهنية ، بعد ان أُغلقت القاعات أبوابَها وبخاصة قاعة الرشيد المخصصة لإشهار الكتاب
لكنّ الإشهار حصل، والاشتهار تضاعف، فالحجارة والأتربة لن تمنع جريان السيول
ويُطبع الكتابُ ثلاث طبعات وربّما أكثر
ولأنّ قانون المطبوعات والنشر بعد تعديله منذ عقدين أو تزيد لا يُسعفُ بمنع الفكر الصّافي من النشر وبخاصةٍ انْ كان توثيقا تاريخيّا ووصْفا للماضي ومع ذلك تتم المطاردة والمحاصرة والمنع وتجاوز القانون القائم .
بعد أكثر من مائة عام وفي عرف الدول يفرج حتى عن الوثائق الرسمية الدَّولية الخطيرة والهامة على حساسيتها بعد ثلاثين الى خمسين عاما
سيحرص الكثيرون على اقتناء الكتاب المحاصَر والوسائل كثيرة اليوم والدنيا في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، وإن كانت الممارسة العملية تريد إرجاعنا للوراء وتجرف معها الحريات العامة لتسكت الارقام المحايدة والحروف البريئة وحتى الألسن النظيفة حتى من قول كلمة عابرة فقد تُدخِل العينُ الحاسدةُ الجَزورَ إلى القدور.
آلمني وبالتأكيد آلم كلَّ حرٍّ مَنع كتابِكم التاريخي (الثورة الماجدية) الذي يتحدث عن حِقبة من التاريخ الأردني السياسي قبل أكثر من مئة سنة، فهل منْ يكتب عن الأمويين او العباسيين والأندلس والمغول والتتار والمماليك والعثمانيين يحتاج لموافقة رسمية من دولته ؟
فالتاريخ عموما لولا توقع العبر المنتظرة من مراجعته للإفادة من إيجابياته وأخطائه، والا لكان كمن يكتب على قبر والده اسمه وتاريخ وفاته ويطلب لمن يمر عليه قراءة الفاتحة هل يلزمه الاستئذان من أحد؟
وإذا أرادَ اللهُ نشرَ فضيلةٍ طُويت أتاحَ لها لسانَ حَســـــــــــــــودِ
لولا اشتعالُ النار فيما جَاورت ما كان يُعرَف طيبُ عُرف العودِ
يؤلمنا انّك كشابّ أردني مؤهل بأعلى الدرجات العلمية في التاريخ ، وباحث من أشهر الباحثين الشباب ومع ذلك لا تجد عملا يليق بك بل تُحرم من فرص كثيرة للعمل في الجامعات الأردنية، وإذا ما قمت بعمل خاص بجهدك وفكرك حُوصرت ومُنعت كتبك وطُوردت من مكان لآخر بدوريات راجلة يومية في معرض الكتاب للتأكد من عدم بيع أي نسخة من كتابك، كما أشرت في تعليقك الموجع حتى قلتَ سأبحثُ عن مكان آخر أهاجر إليه!
هذا وإن كان كتابك يطاردُ وكذلك كتب الدكتور الكبير سفيان التل فخذ حالات أخرى كثيرة
وواحدة منها لمؤلف أردني كتب كتابا في التأريخ لحزب أردني عن حزب الشراكة والإنقاذ في الفترة الواقعة بين 2016 و2025 تقريبا ،من الفكرة والنشوء الى الحل كشهادة توثيق علمية تأريخية ولا يزال محاصرًا في المطبعة لم يرَالنور بعد عسى الّا يطولَ حصارُه ، فأين الشرفاء حماة القانون والدستور من الاعتداء أفيدونا بعلمكم حول قانون المطبوعات والنشر .
(البوصلة)



