عمّان -البوصلة
عارض النائب عن كتلة حزب الأمة آية الله فريحات المادة 37 من مشروع قانون الإدارة المحلية، مؤكداً أن الخلاف حول آلية تشكيل مجالس المحافظات لا يتعلق بإجراء انتخابي فحسب، وإنما يرتبط بمصدر الشرعية وفلسفة اللامركزية ومدى الثقة بقدرة المواطن على اختيار من يمثله في الشأن العام المحلي.
وأكد فريحات أن التكليف الملكي للجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ربط تطوير الإدارة المحلية بتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار، مشيراً إلى أن هذا التوجيه يحدد المسار الذي ينبغي أن تسلكه التشريعات الناظمة للإدارة المحلية.
وأوضح أن توصيات اللجنة الملكية ترجمت هذا التوجه من خلال الدعوة إلى الوصول إلى حكم محلي رشيد قادر على إدارة مهام التنمية والخدمات بصورة مستقلة وفعالة، استناداً إلى برامج يختارها المواطنون عبر انتخابات حرة ونزيهة.
وقال إن الانتقال من نموذج الانتخاب المباشر إلى أي آلية أخرى في تشكيل مجالس المحافظات لا يغير طريقة تشكيل المجلس فقط، بل يمس العلاقة بين المواطن ومجلس المحافظة ومصدر التفويض الذي يستند إليه.
وشدد على أن الاعتراض على المادة لا يأتي لمجرد معارضة الحكومة، وإنما رفضاً لأي صيغة من شأنها التراجع بالمشاركة الشعبية، مؤكداً أن المواطن الذي يُطلب منه المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية لا ينبغي استثناؤه من اختيار مجلس المحافظة، باعتباره المؤسسة الأقرب إلى احتياجاته التنموية والخدمية.
وأضاف أن رفع الكفاءة لا يتعارض مع الانتخاب، وأن تحسين الأداء لا يتحقق بإبعاد المواطن عن اختيار ممثليه، فيما تتم معالجة تداخل الاختصاصات من خلال تحديدها وتوزيعها بوضوح، لا بإضعاف الشرعية الانتخابية.
وأشار فريحات إلى أن وجود جوانب قصور في تجربة مجالس المحافظات لا يعني فشل فكرة الانتخاب، كما أن محدودية الصلاحيات أو الموارد لا تعني قصور المجالس المنتخبة، بل تؤكد الحاجة إلى إصلاح بنيتها واختصاصاتها وتمكينها من أداء دورها.
وبين أن اللجنة الملكية أوصت بمنح مجلس المحافظة صلاحيات في المراقبة والمتابعة والمشاركة في تقديم مقترحات المشاريع الخدمية والتنموية عند إعداد الخطط الخاصة بالمحافظة، ما يتطلب مجلساً يمتلك تفويضاً شعبياً يتناسب مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.
وتساءل عن مدى اتساق الانتقال إلى آلية مختلفة في تشكيل مجالس المحافظات مع فلسفة توصيات اللجنة الملكية، التي تناولت الدوائر الانتخابية وعدالة التمثيل والتقسيمات الإدارية والسكانية والانتخابات الحرة والنزيهة.
وأكد أن اللامركزية لا تعني مجرد نقل الاختصاصات من الوزارة إلى المحافظة، وإنما تعني في جوهرها أن يصبح المواطن شريكاً في القرار وقادراً على اختيار من يتولى التعبير عن أولوياته ومراقبة أدائه.
وقال إن نقل القرار من المركز إلى المحافظة مع إبقاء المواطن خارج عملية اختيار الجهة التي تمارس هذا الدور يمثل لا مركزية في الاختصاص لا لا مركزية في الإرادة، معتبراً أن هذه النقطة تمثل جوهر الخلاف حول المادة.
ورأى أن معالجة الخلل الإداري تكون بالإصلاح الإداري، ومعالجة تداخل الصلاحيات بتحديدها، فيما يعالج ضعف الأداء بالتمكين والمساءلة، وضعف التخطيط ببناء القدرات، مشدداً على أن الانتخاب لا ينبغي أن يتحمل كلفة إصلاح مشكلات أخرى.
ولفت إلى ضرورة عدم تحميل المواطن مسؤولية ضعف مؤسسة لم تُمنح الأدوات الكافية للعمل، متسائلاً عن مدى منح مجالس المحافظات الصلاحيات والموارد التي تمكنها من الوفاء بوعودها أمام ناخبيها.
وأكد أن الإصلاح الحقيقي يقتضي إعادة بناء العلاقة بين الانتخاب والصلاحية والموارد والمساءلة، وصولاً إلى مجلس محافظة منتخب يمتلك صلاحيات حقيقية وموارد كافية ويخضع للمساءلة، وليس مجلساً منتخباً بلا أثر.
وشدد فريحات على أن دفاعه عن الانتخاب المباشر لا يعني الدفاع عن التجربة السابقة بكل تفاصيلها أو عن أداء يخلو من مواطن الضعف، وإنما هو دفاع عن حق المواطن في اختيار من يمثله في إدارة شؤونه المحلية.
ودعا إلى إصلاح مجالس المحافظات بدلاً من إضعاف شرعيتها، وتعزيز صلاحياتها بدلاً من تقليص تمثيلها، ومحاسبة أدائها بدلاً من حجب حق المواطن في اختيارها.
وأكد أن الانتخاب المباشر ليس عائقاً أمام الكفاءة، بل يمكن أن يكون مصدراً لها إذا اقترن بالتأهيل والمساءلة، كما أنه ليس خصماً من هيبة الدولة، وإنما أحد مصادر شرعية الدولة الحديثة.
واقترح فريحات الإبقاء على الانتخاب المباشر لمجالس المحافظات، مع تطوير نظامها الانتخابي وضمان عدالة التمثيل ومنحها صلاحيات حقيقية وموارد كافية، باعتبار ذلك الخيار الأكثر انسجاماً مع التكليف الملكي ومخرجات اللجنة الملكية وفلسفة التحديث السياسي.
وقدم مخالفته على المادة 37، الفقرة (أ)، مقترحاً أن يتألف مجلس المحافظة من عدد من الأعضاء، نصفهم عن طريق الانتخاب المباشر والنصف الآخر بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير المختص من قطاعات ذات علاقة بالتنمية المحلية.
كما اقترح إضافة فقرة تنص على تقسيم الدوائر الانتخابية وتحديد القطاعات لغايات التعيين بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.
(البوصلة)



