في مخالفة قدمها لرأي اللجنة الإدارية على المادة 37 في مشروع قانون الإدارة المحلية
عمّان – البوصلة
عارض النائب عن كتلة حزب الأمة إبراهيم الحميدي المادة 37 من مشروع قانون الإدارة المحلية، محذرًا من أن تثبيت مبدأ التعيين في مجالس المحافظات يمثل تراجعًا عن مسار الإصلاح السياسي ومساسًا بإرادة الناخبين.
وأكد الحميدي، خلال الجلسة التشريعية، أن الأصل في تشكيل المجالس المحلية هو الانتخاب، مشيرًا إلى أن لقاء اللجنة الإدارية مع الأحزاب السياسية أظهر إجماعًا واسعًا على أن الانتخاب هو الأساس، وأن أي تعيين يجب أن يكون في أضيق الحدود.
واعتبر أن التعيين، مهما جرى تجميله أو تقديمه بصيغ مختلفة، يبقى مخالفًا لروح منظومة التحديث السياسي ومخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، خصوصًا في مجال الإدارة المحلية وتعزيز الحياة السياسية.
وتساءل الحميدي عن أسباب تضمين التشريع نصوصًا تعزز التعيين، في وقت تؤكد فيه الدولة أهمية الإصلاح السياسي، محذرًا من أن مثل هذه النصوص قد تقود إلى نتائج تتعارض مع هذا التوجه.
وأوضح أن أعضاء المجالس المعينين سيكونون في الأصل موظفين في مؤسسات ودوائر مختلفة، ما يحد من قدرتهم على التفرغ لمتابعة المشاريع والإشراف على تنفيذها، وهي من المهام الأساسية لمجالس المحافظات.
وحذر من أن التعيين قد يكرس التنفيعات ويزيد الأعباء المالية، مشيرًا إلى أن التشكيلة المقترحة ستضيف أكثر من 300 عضو معين إلى مجالس المحافظات، بما يفتح المجال أمام إعطاء الأولوية للمشاريع المرتبطة بالقطاعات أو الجهات التي يمثلها الأعضاء.
وأشار إلى أن هذا النهج قد يبقي على مظاهر المحاصصة التي جاء مشروع القانون لمعالجتها، إذ يمكن أن ينحاز العضو المعين إلى المشاريع المرتبطة بقطاعه أو الجهة التي يعمل فيها، بدلًا من تمثيل احتياجات أبناء المحافظة بصورة شاملة.
ولفت الحميدي إلى أن التشكيلة المقترحة قد تؤدي إلى تركيز التمثيل في مراكز المحافظات على حساب الأطراف، بما يتناقض مع الغاية الأساسية من إنشاء مجالس المحافظات عام 2015، والتي قامت على تعزيز التنمية الشمولية لجميع المناطق.
وضرب محافظة معان مثالًا على ذلك، موضحًا أن معظم الجهات والقطاعات التي ستشارك في التعيين تتمركز في مركز المحافظة، ما قد يؤدي إلى تهميش المناطق والأطراف، مؤكدًا رفضه ظلم أي منطقة على حساب أخرى.
وانتقد اعتماد التعيين على تمثيل القطاعات بدلًا من تمثيل المجتمعات، مشيرًا إلى أن الشرائح التي ستتولى اختيار ممثليها لا تمثل سوى نسبة محدودة من الجسم الانتخابي في المحافظات.
وبيّن أن عدد ممثلي بعض القطاعات في محافظة معان لا يتجاوز نحو أربعة آلاف شخص، مقابل أكثر من 80 ألف ناخب، متسائلًا عن مدى إمكانية اعتبار تمثيل هذه الشرائح تمثيلًا حقيقيًا لإرادة الناخبين.
وأكد أن التمثيل بالتعيين لا يعكس إرادة الشعب، وإنما يمثل الحكومة، مشددًا على أن العضو المنتخب يكون أكثر ارتباطًا بنجاح المشاريع وتنفيذها، لأنه يستمد شرعيته من الناخبين ويخضع لمساءلتهم.
ودافع الحميدي عن تجربة مجالس المحافظات، معتبرًا أن أي تجربة ناشئة لا تخلو من الأخطاء والعثرات، لكن من غير المنطقي التركيز على الإخفاقات وتجاهل النجاحات التي تحققت.
وتساءل عن أدوات الرقابة التي كانت متاحة لمعالجة التجاوزات، مؤكدًا أن تفعيل الرقابة كان كفيلًا بالحد من المخاوف بدلًا من معالجة المشكلات عبر إضعاف المجالس المنتخبة.
وأشاد بما تضمنه مشروع القانون من معالجة لمخاوف المحاصصة في اقتراح المشاريع، من خلال إسناد مهمة اقتراح المشاريع إلى المجلس التنفيذي في المحافظة، وترك مهمة اختيار المشاريع الأكثر حاجة وأولوية لمجلس المحافظة.
واقترح الحميدي، في ختام مداخلته، أن يتم انتخاب نصف أعضاء مجلس المحافظة وتعيين النصف الآخر، باعتبار ذلك صيغة تحقق التوازن بين الانتخاب والتعيين، وتحافظ في الوقت ذاته على حضور الإرادة الشعبية داخل المجالس المحلية.



