تعد الثروة الحرجية في الأردن خطاً أحمر، فهي لا تتجاوز (1.5%) من مساحة المملكة، وتحتضن محافظة عجلون وحدها ثلث هذه الثروة الوطنية. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي رئة الوطن التي نتنفس منها، ومسؤولية أخلاقية وقانونية تقع على عاتق الدولة والمواطن معاً. لكن، يبدو أن لمديرية زراعة كفرنجة رأياً آخر، حيث استبدلت دورها في “الحماية” بدور “التنفيذ” لحكم إعدام جائر بحق شجرة “مملول” معمرة ناهز عمرها القرن من الزمان.
فصول المؤامرة على “المعمرة”
بدأت القصة قبل ستة أشهر، حين تفاجأت بصدور رخصة إزالة لهذه الشجرة المحمية وطنياً، بناءً على طلب أحد الشركاء في قطعة الأرض، وبموجب كشف حسي من لجنة (مساح، مأمور حراج، وطواف) تفتقر للمعايير الفنية والهندسية الدقيقة لتقييم “السلامة العامة”. الغريب في الأمر أن الشجرة تقع ضمن واجهة منزلي، وكان الأجدر بالمديرية إخطاري رسمياً بصفتي المتضرر الأول والمستفيد من ظلها وجمالها، إلا أن الإجراءات تمت بـ “عجالة” تثير التساؤل.
الالتفاف على القانون
لقد خضت معركة إدارية لإيقاف هذا القرار، وبالفعل أنصفني مدير زراعة عجلون السابق (م. رامي العدوان) الذي أوقف الرخصة فوراً لوجود اعتراضات قانونية. لكن، ومع حركة التنقلات الداخلية في الوزارة، استغل الطرف المشتكي غياب الرقابة السابقة، ليمارس تضليلاً إدارياً على بلدية كفرنجة، مستصدراً كتاباً يزعم تهديد الشجرة للسلامة العامة بوقوعها ضمن سعة الطريق، وهو ادعاء يدحضه الواقع؛ فالشجرة تبعد عن السور (المتهالك أصلاً) مسافة ثلاثة أمتار ونصف، ولم تشكل يوماً عائقاً مرورياً.
الإعدام بدم بارد
قبل عشرة أيام، نُفذ “حكم الإعدام” بطريقة مباغتة. لم تشفع لنا التوسلات ولا الحجج المنطقية، بل استعانت المديرية بالقوة الأمنية لقطع شجرة كانت تسبح بحمد ربها قرناً من الزمان. إن الإصرار الغريب من مديرية زراعة كفرنجة على التنفيذ، رغم وجود قضايا حيوية كبرى تُعطل في المملكة حمايةً لأشجار مماثلة، يضع علامة استفهام كبرى حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الاستهداف.
نداء إلى معالي وزير الزراعة
إن هذه الشجرة التي كانت تحاكي الزمان والمكان، وصارت اليوم أثراً بعد عين، تضع مصداقية القوانين الناظمة لحماية الحراج على المحك. لقد حاولت التواصل مع مكتب معاليكم، ومع عطوفة الأمين العام، وقدمت شكوى رسمية عبر “الواتساب” للمهندس المعني بناءً على توجيهات مكتبكم، ولكن دون جدوى أو رد يذكر حتى لحظة كتابة هذه السطور.
إنني من خلال هذا المقال، أضع هذا التجاوز الصارخ أمام معالي وزير الزراعة، ليس فقط من باب رثاء شجرة، بل لمحاسبة كل من ساهم في تضليل العدالة وتجاوز الأصول الفنية والقانونية لإعدام رمز بيئي بدم بارد. لن أستسلم في ملاحقة المتسببين، فحق الطبيعة لا يسقط بالتقادم.



