حشود أردنية تُشيّع الدكتور زغلول النجار.. والعلماء يستحضرون إرثه العلمي والإنساني (شاهد)

حشود أردنية تُشيّع الدكتور زغلول النجار.. والعلماء يستحضرون إرثه العلمي والإنساني (شاهد)

عمّان – البوصلة

بمشهد مهيب امتلأت به أروقة مسجد أبو عيشة في العاصمة عمّان، ودّع الأردنيون والعلماء ومحبو العلم والإيمان، ظهر اليوم الإثنين، العالم الداعية الدكتور زغلول النجار إلى مثواه الأخير، في جنازة اتسمت بالخشوع والهيبة، واستحضرت فيها الألسن مآثر الرجل ومسيرته الحافلة بالعطاء العلمي والدعوي.

وتقدّم صفوف المشيعين، بحسب “مراسلنا” ثلة من العلماء والدعاة، الذين أثنوا في كلماتهم على مسيرة الراحل، معتبرين أنه ترك إرثًا علميًا وروحيًا خالدًا في ذاكرة الأمة.

“العلماء لا يموتون”

وفي كلمته خلال الجنازة، قال الدكتور همّام سعيد: “يا أحباب الدكتور زغلول النجار، حياكم الله في تشييع جنازته بهذه المهابة، نسأل الله أن يجعل لمن حضرها شفاعة وقبولاً عنده. اللهم اغفر لأخينا زغلول النجار، وارفع درجاته وأنزله الفردوس الأعلى”.

وأضاف سعيد أن “العلماء لا يموتون، وإن فارقونا بأجسادهم، فإن فكرهم وعلمهم يخلّدانهم بين الناس”، مشيرًا إلى أن الدكتور النجار كان “رجلاً من طرازٍ فريد، جاهد بعلمه وفكره، وانتسب إلى الأمة كلها، لا إلى عائلة أو بلد، فكان بحقّ رجلًا أمّة”.

إقرأ أيضًا: زغلول النجار.. العالم الذي جعل من العلم جسرًا إلى الإيمان (بورتريه)

رسالة علم لا تنطفئ

من جهته، أكد الدكتور سليمان الدقور أن مسيرة الراحل تمثل “تجسيدًا حيًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء”.

وقال الدقور: “إنّ الدكتور زغلول النجار كان مدرسةً قائمة بذاتها، لا يستسلم لغياب العلماء، بل كان يعمل على تخريج جيلٍ من العلماء يحملون الرسالة من بعده، لتبقى شعلة العلم متقدة بين المسلمين”.

وأضاف أن الأمة فقدت أحد روادها الذين خدموا الإسلام والعلم معًا، سائلًا الله أن “يجزيه عن الأمة خير الجزاء، وأن يجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين”.

العلم والجود.. سمتان لا تنفصلان

وفي كلمة مؤثرة، تحدث مدير المساجد في وزارة الأوقاف الدكتور محمد المجالي، عن الجوانب الإنسانية في شخصية الراحل، فقال: “إنّ الدكتور زغلول النجار كان مثالًا للعالم الرباني، زكّاه الله بعمله وصبره وجهاده في سبيل العلم. كان مشرفي على أطروحتي للدكتوراه، وأشهد أنه قرأها حرفًا حرفًا، وعلّمني الكثير من الدقة والأمانة العلمية”.

وأضاف المجالي أن من أبرز ما ميّز الدكتور النجار “كرمه وسخاؤه مع طلاب العلم الذي كنت شاهدًا عليه، فقد كان يعطي بسخاء كل من قصده محتاجًا، ويحثّهم على إكمال دراستهم، قائلاً: يا بني، أكمل دراستك ولا تتوقف”.

رفيق دربٍ منذ عقود

وشهدت الجنازة أيضًا حضور المستشار عبد الله العقيل، أحد أصدقاء الراحل ورفيق دربه منذ خمسينيات القرن الماضي، الذي بدا متأثرًا برحيل صديقه، مؤكدًا أن الأمة “تودّع اليوم عالمًا حمل همّها، وكرّس حياته لخدمة دينه وأمته”.

إرث خالد

رحيل الدكتور زغلول النجار، الذي كرّس حياته لتقريب العلم من الإيمان وتبيان الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، ترك فراغًا كبيرًا في ساحة الفكر والدعوة، لكنه خلّف وراءه إرثًا علميًا وأخلاقيًا سيظل منارة تهدي الأجيال القادمة.

إقرأ أيضًا: وفاة العالم والداعية المصري زغلول النجار عن عمر 92 عامًا

وبين دعوات الغفران ودموع الوفاء، ارتفعت الأيدي إلى السماء في وداعٍ يليق برجلٍ عاش للعلم والإيمان، ورحل عنهما ثابتًا على المبدأ، تاركًا بصمته في قلوب الملايين من محبيه وتلاميذه حول العالم.

رحم الله الدكتور زغلول النجار، وأسكنه الفردوس الأعلى.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email