خالد الزبيدي
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

تعقيدات متفاقمة تفرض نفسها على حياتنا

خالد الزبيدي

مع صباح ومساء كل يوم مشهد مؤلم يتكرر ولا نجد من يقول هذه المشكلة مؤقتة وستحل بعد شهر سنة او سنتين امر مفهوم اما أن يتكرر هذا المشهد بمناطق معروفة من العاصمة والزرقاء وغيرهما منذ اكثر من عشرين عاما فهذا يؤكد ان وراء كل ذلك مصائب، فالمشهد يؤشر على تدني وعدم كفاية خدمات نقل الركاب العام، ولم نجد من يقدم حلولا مقنعة تخفف من معاناة المواطنين، الهدر في الطاقة وهدر الوقت وتآكل المركبات تقدر بمئات الملايين من الدنانير، فالاعذار دائما جاهزة، والمسؤولية تقع دائما على المواطنين. 

الازدحام المروري الخانق يتسرب الى دمائنا ليصبح مقبولا ومستساغا وكأنه جزء من حياتنا، فالوقت ليس مهما، اما رجال السير  فقد تعايشوا مع الازدحام وعدد من السائقين لا يستهان به لا يلتزمون بالقانون، فأخذ مجموعة من سائقي المركبات مسربا خاطئا يعرقل حركة السير ويعرض البعض لمخاطر حقيقية، وهذا يشكل اعتداء صارخا على القانون وهيبة الدولة، فالتجاوزات على قانون السير تتم بالجملة جهارا نهارا مما يعقد الحياة بشكل عام.

الروتين والبيروقراطية في الجهاز الحكومي لا يزال مستشريا، فالأتمتة تجدها فعالة في مؤسسة ما ومعقدة في مؤسسة اخرى، فعلى سبيل المثال تجديد رخصة المركبة لا يحتاج اكثر من خمس دقائق بينما في مؤسسات اخرى تحتاج ساعة الى ساعتين، وهذا يشير الى مدى نجاح الاستثمار في الموارد البشرية وتقنية المعلومات، وفي هذا السياق نفذت حكومات سابقة برامج لتحسين اداء الوزارات والمؤسسات وانفقت مئات الملايين من الدولارات، ومؤخرا عاد الحديث عن كفاءة خدمات القطاع الحكومي وتحسينها كأنها حديثة ولم نتحدث عنه مرارا وتكرارا.

الشارع الرئيسي المحاذي لمؤسسة المواصفات والمقاييس من الطرق المعتمدة وتربط شارع مدينة الحسين الطبية الى صويلح والسلط والاغوار، طول الشارع حوالي 1000 متر، العمل مستمر لإنجازه اكثر من سنتين، تارة يتم حفره لزرع عامود وإضافة ممر للمياه العادمة، وبعد إغلاق الشارع يتم التنبه لممرات مياه الامطار، بعض اعمدة الإنارة لا زالت مزروعة في الطريق..عمل في المشروع يسير كالسلحفاة، وسط استخدام كثيف للمركبات، والسير في هذه الطريق كالسير على درج ونتوآت، علما بأن هكذا شارع لايحتاج  إنجازه اكثر من شهر واحد…وهذا مثال متكرر في احياء ومناطق اخرى ليس فقط في العاصمة وإنما في المحافظات.

مجموع القضايا الصغيرة تشكل قضية كبيرة وربما كبرى، لذلك هناك قوائم من التجاوزات لابد من جمعها ووضع برامج لتنفيذها وفق اولويات حقيقية لتخفيف معاناة المواطنين ورسم صورة جميلة لواقعنا الذي تضرر مؤخرا.

(الدستور)

Related Posts