بقلم الدكتور عبدالحميد القضاة رحمه الله تعالى
تُلاحقنا الذكريات، وتأخُذنا إلى عالمنا البعيد؛ عالمٍ مملوءٍ بالبراءة والحُب، يخلو من الزيف، مَنزوع عنه الأقنعة، نبحثُ بين طيّات دفاترنا القديمة، نُخرِجُ صور الذكريات، ويدورُ في أذهاننا تفاصيل محفورة داخل أعماقنا.
أيام كانت للطفولة عيدًا، كنَّا صغارًا نجري، ونلعب في الحدائق، نطيرُ مثل الفراشات بينَ الزهور. كنَّا نُنشِد الأناشيد، وننتظرُ العيد، مُحتضنين لِباسنا الجديد، نستمتع بكلّ التفاصيل، نصنع ألعابنا بأيدينا، كان الأمان يحوطنا؛ فتغمرنا السعادة على ماضٍ كان مملوءًا بالبراءة والأمان.
ويجولُ في خاطري: يا ليتني طفل صغير، ثم يجتاحني الشعورُ باليأس، عندما أتذكّرُ حالَ أطفال اليوم، صغار محبوسين داخل شاشات إلكترونية، يفتقرونَ إلى اللعبِ والمرح.
أصبحت الأيام كلها تسيرُ على نفس الوتيرة، أطفال لم يكن لهم ذنبٌ في شيء سوى أنّهم ولدوا لآباء وأمهات لم يتقنوا فنّ التعامل مع أطفالهم، لم يكترثوا للاعتناءِ بهم، لا يهتمّون أن يزرعوا بداخلهم قيمًا أخلاقية عن طريق التقرّب منهم، واللعب معهم.
بل وضعوا بين أيادي البراءة والزهور هذا الجهاز الإلكتروني لراحة عقولهم، لم يعلموا أنّهم بهذا يصنعون فجوةً كبيرةً بينهم وبين أطفالهم، لم يُدركوا أن ما يزرعونه اليوم من صمتٍ وإهمال، سيحصدونه غدًا بُعدًا وجفاءً.
تذكروا أن بذور اليوم هي ثمار الغد، فأحسنوا انتقاء البذور، اصنعوا لأطفالكم ذكريات مملوءة بالسعادة؛ ليصبح لديهم مستقبل مملوء بالذكريات الجميلة، فالذكريات هي عناوين المستقبل.
الصحبة والأخوة الصادقة
قيل لخالد بن صفوان: أيُّ أخوانك أحبُّ إليك؟ فقال: الذي يسدُّ خَلّتي، ويغفر زللي، ويقبل عللي.
قال عبدالله بن جعفر بن أبي طالب: إن لم تجد من صحبة الرجال بُدًّا فعليك بصحبة من إن صَحبتَهُ زَانَك، وإن خففت له صانك، وإن احتجت إليه مانك (أي قام بمؤنتك) ، وإن رأى منك خَلّة سَدَّها، أو حسنة عدَّها، وإن وعدك لم يَخرصك (أي لم يكذبك)، وإن كثرت عليه لم يرفضك، وإن سَألته أعطاك، وإن أمسكت عنه ابتداك.
قيام الليل
قال رسُول اللَّهِ ﷺ : “عَليكُم بقِيامْ اللَيل، فَإنَّه دَأْبُ الصَالِحين قَبلكُم وقُربةٌ إلَى اللَّه تَعَالى ومَنهاةٌ عَن الإثمْ و تَكْفِير للسَيئَات، ومَطردةٌ للدَّاء عَن الجَسَد “.

