بشار الأسد حين يفرّ الرئيس (بورتريه)

بشار الأسد حين يفرّ الرئيس (بورتريه)

أحمد عبد القادر – البوصلة

الثامن من كانون الأول ما أجمله من توافق بين تاريخ انتفاضة خالدة وثورة، فيه ماتت سوريا الأسد، وولدت سوريا الجديدة، فيه انتهى حزب البعث، وبعثت طلائع الأحرار.

الدكتاتور أثره اندثر، والدكتور في جنح الظلام فرّ.

حماة أبي الفداء ما أعظم فرحك، وما أزهاك في يوم عدل عجّل إليك.

هذه الشآم مهد الحضارات الضاربات عمقاً، من آلاف السنين قبل الميلاد، حتى زهت بفتح المسلمين، وعظمت بحكم الأمويين، وقرّت أيّام الزنكيين والأيوبيين، حتى جاء المماليك والعثمانيون.

اليوم شآمنا شامخة مثل شموخ جبل قاسيون، عائدة إلى سالف عهدها، طاهرة من كل حزب لا يمتّ لهويتها، طاردة للمليشيات الطائفية، وكأنّي بمعاوية الأول ينظر إلى دمشق الفيحاء زهواً، التي أورثها مجداً وعزاً طال الحيوان بعد الإنسان.

يا حمص عاصمة الثورة؛ فليفرح خالدك، وليقرّ في قبره، ولتهدأ جراحات بابا عمرو.

سيكون المرور من أمام صلاح الدين بطعم آخر اليوم.

من هناك مرّ أبو عبيدة عامر بن الجراح، وأخوانه بلال بن رباح وعبادة بن الصامت ومعاذ بن جبل، وغيرهم وغيرهم من أطهر جيل عرفته البشريّة.

ربع قرن، استكملت فيها أربع وخمسين عجاف مرّت على سوريا، أكثر ما فيها يدمي القلب ويسكب الدمع ويحزن الذاكرة.

وأنت تحاول أن تستذكر ما أنجزه النظام، لا تجد أسرع من صور مجازر حماة، ومسلسلات القتل والقصف والقمع والتنكيل بكل صاحب رأي معارض، ولا فضاعات السجون، التي طالت الرضع والأطفال، ثمّ تقفز إلى ناظريك عديد المليشيات الطائفية التي استجلبت لقتل الشعب وسحق إرادته، وليس انتهاء بتصنيع المخدرات، التي استطالت إلى الأردن العزيز.

يحق لك أن تبني الأنفاق تحت قصورك، ويحق لماهر أيضاً؛ فما توهمتماه من ثورة الشعب كان صحيحاً، إلا أنّكما لم تمهلان لاستخدامها.

يحق لك ولعائلتك أن تختار أنواع الأطعمة، وأن تكدس أطايب الطعام وأوراق الملوخية في ثلاجات قصرك.

إنها نهاية ذليلة يا بشار، وليتك اخترت مساراً كمسار ميركل، حكمت دهراً ثمّ آوت إلى الظل محبوبة من شعبها.

أو ليتك اخترت أن تكون سوار الذهب، أعرف أنّها أمنيات أو أحلام انتهى خيالها، لكنه العجب كله من حالك.

هنيئاً لكم أيها السوريون في يوم فرحتكم، إلا أنّ طريقكم طويلة، محفوفة بالخطر، إذ الآن ابتدأتم من جديد، فانتبهوا أن تستبدلوا طغاة بطاغية أو جهلة بجاهل أو أن تتقسموا بعد وحدة، أو أن تكونوا خاصرة رخوة ضد أعلكم في فلسطين.

أيا طلائع المحررين، اليوم نهنئكم، وغداً نمد يدنا لكم عوناً، لكننا سنراقبكم، وسننصحكم، ثم نحاسبكم، والله الموفق، وليحفظ سوريا وجميع ديار المسلمين آمنة مطمئة سخاء رخاء، وما ذلك على الله بعزيز.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email