عمّان – البوصلة
أكدت الخبيرة التربوية بشرى عربيات في تصريحاتها لـ “البوصلة” أنّ الذكاء الاصطناعي لن يكون يومًا بديلاً للمعلمين في الصفوف، مشددة على أنّ التعليم وصل لمستويات لا تلبي الطموح وإن تم استبدال الذكاء الاصطناعي بالمعلمين فستكون الضربة القاضية للتربية والتعليم.
وقالت عربيات: تلوحُ في الأفُق أفكارٌ نسمعها من بعض التربويين تتعلقُ باستبدال المعلمين داخل الغرف الصفِّيَّة بما يسمى “روبوت”، نتيجةً لوجود برامج معينة من خلال ما يُطلق عليه ” الذكاء الإصطناعي “، وإذا كان هذا الموضوع صحيحاً فلنقرأ على التعليم فاتحة الكتاب، ذلك لأن التعليم وصل إلى مستوياتٍ لا تُلبِّي الطموح فإذا تمَّ تطبيق ذلك، فهذه هي الضَّربَة القاضية على التربية والتعليم معاً!
وتابعت بالقول: لا ننكر أن التطوير مهم، ولا ننكر أن استخدام التكنولوجيا في التعليم مهم جداً، لكن يجب أن لا ننسى أنَّ العملية التعليمية هي تربوية بالدرجة الأولى، يرافقها التعليم، وإلاَّ لما كانت هناك مدارس وجامعات، لكن المؤسف فعلاً إنبهار البعض بالأدوات التكنولوجية، ناسين أو متناسين أنَّ الأساس هما الورقة والقلم، قديماً قالوا: ( قلمُ رصاصٍ بالٍ خيرٌ من ذاكرَةٍ جيدة) ، فلو فرضنا أن البرامج المستحدثة في الذكاء الإصطناعي سوف توفرُ تعليماً أفضل، يجب أن نسألَ أنفسنا قبل الآخرين ماذا لو تعطَّلت الكهرباء ووسائل الإنترنت، ماذا أنتم فاعلون؟
شات جي بي تي
وأضافت الخبيرة التربوية: يؤسفني حقاً أن يستخدم الأطفال والطلبة – داخل المدارس – وبعلمٍ من أولياء الأمور والمعلمين، برامجاً على الأجهزة التكنولوجية يقومون بإجراء العمليات الحسابية بدلاً عنهم، ويكتبون لهم الجُمَل باللغة الإنجليزية والعربية من خلال ما يسمَّى ” شات جي بي ت “، تُرى ماذا نتوقع من هذا الجيل في حال تعطُّل هذه الأجهزة أو البرامج، لسببٍ أو لآخر؟ إنَّ النتيجة الحتمية لذلك هو جيل لا يفقه شيئاً، ربما لا يقرأُ ولا يكتبُ أيضاً، دماغهم معطَّلة عن إجراء أبسط العمليات الحسابية، وهذا للأسف واقع عند فئة من الطلبة تستخدم هذه البرامج، سواء كانوا يعتمدون عليها إعتماداً كلياً أو جزئياً، فكما يقال أولُ الغيثِ قَطرة!! لكن هذا ليس غيثاً بالتأكيد، هذه هي بدايةُ النِّهاية للتعليم.

واستدركت عربيات بالقول: ربما يقولُ قائلٌ هذا تخلُّف، وربما يقولُ آخرُ هذه نظرة سوداويَّة للتكنولوجيا، وهنا أريد الرد على هؤلاء، فمن يقولُ أنه تخلُّف، أقول لهم بل هذه نظرة بعيدة نحو أُفُق التعليم الذي يمكن أن نصلَ إليه، لكن هذا الأفق الذي لا نرجوه في حال وصل الطلبة إلى جهلٍ مُطبِق لا يعرفون القراءة أو الكتابة، أما من يقول أنها نظرة سوداويَّة أقول لهم، فلتكن كذلك، أفضل من اللهاث وراء هذه التكنولوجيا التي تُعمي وتُصِمُّ الطلبة حتى يفيقوا يوماً على كارثة استنزاف المال والجهد على سراب، نعم إنه سرابٌ يحسبُهُ الظمآنُ ماءً!! لكنه لن يجد الماء حين يحتاجه!
وعبّرت عن اعتقادها بأن هذه خدع يتعرضُ لها الناس نتيجة الإنبهار اللامتناهي للأدوات التكنولوجية، لننظر إلى الهاتف الخلوي – على سبيل المثال – من منكم يحفظُ أرقام هاتف إبنه أو والده؟ وما الحل في حال تعطَّلَ الهاتفُ فجأَةً وبدون مقدمات لدرجة إختفاء الأرقام والأسماء وكل شيء، ربما يقولُ قائل سيتم إصلاحه بالتأكيد لكن متى وكيف وهل يمكن استخدامه مرةً أخرى؟ نصيحة أقول لكم أن لا تُراهنوا على أي أداة تكنولوجية، ولا أي هاتف أو كمبيوتر مهما كانَ على درجةٍ من الدِّقة ومهما احتوى على مميزات – كما يعلنون – هذه مجر دعايات للإقبال والتهافت على الشراء ليس أكثر، بالتالي يزيدُ الإستهلاك المادي على حساب أمور أكثر أهمية، وسوف يكون على حساب إستخدام العقل والذاكرة التي منحنا إياهم ربُّ العالمين، دون تحديث وإعلانات وغيرها مما نرى ونسمع!
وختمت حديثها بالقول: قرأتُ قبلَ أشهر أن الذكاء الإصطناعي لن يكون بديلاً عن المعلم، وهذا كلام جيد وصحيح أيضاً، لكني أودُّ أن أُضيفَ أنه لم ولن ولا يمكن أن يكونَ بديلاً عن المعلمين، وإلاَّ لماذا ما زال هناك مدارس وجامعات، ولماذا تفتحُ مزيداً من المدارس والجامعات، لذلك إسمحوا لي بتقديم هذه النصيحة، إستفيدوا من المتاح من الأدوات التكنولوجية، لكن لا تهملوا عقولكم ومهاراتكم في الكتابة والحفظ، لأن هذه هي النِّعَم التي لا تُعدُّ ولا تُحصى، وسيبقى هذا المقال شاهداً للأجيال الحالية والقادمة لعلهم يدركونٍ!
السويد تعود إلى الورق بدلاً من الشاشات الرقمية
في سياق متصل، يذكر أن وزيرة التعليم السويدية، لوتا إيدهولم، ووزيرة الثقافة، باريسا ليليستراند، أعلنتا منتصف العام الماضي عن خطة لمواجهة ضعف مهارات القراءة لدى الطلاب في السويد، عبر العودة إلى استخدام الكتب الورقية بدلاً من الشاشات الرقمية.
و تطرقت الوزيرتان في مقالة إلى الأرقام الأخيرة التي أظهرت تراجع مهارات القراءة لدى الطلاب السويديين وتأثير ذلك على مستقبلهم ومستقبل السويد.
وأكدتا أهمية القراءة والكتابة كأساس في النظام التعليمي وتطوير المعرفة، وأشارتا إلى السياسة الحكومية الجديدة لمواجهة هذه الأزمة.
وخصص مبلغ 685 مليون كرونة في ميزانية الحكومة لتوفير كتب تعليمية للطلاب ووقف سياسة التحول الرقمي في المدارس السويدية، وفق الوزيرتين اللتين أكدتا أن أفضل وسيلة للتعلم هي استخدام الكتب والورق والأساليب التقليدية.
وأشارتا إلى تعديل المناهج والقواعد التعليمية لتركيز أكبر على القراءة والكتابة وتعزيز مهارات الطلاب، بالإضافة إلى تحسين كفاءة المدرسين.
وتحدثتا عن ضرورة تعاون جميع فئات المجتمع لمواجهة أزمة القراءة وضعف اللغة لدى الطلاب، وكشفتا عن اجتماع قريب سيعقد لمناقشة هذه المسألة.
وأظهرت دراستان نشرتا مؤخرًا أن 18% من طلاب السويد لا يمتلكون المهارات الأساسية في القراءة، وأن عددًا متزايدًا من الطلاب يعانون من ضعف في مستوى القراءة.
(البوصلة)



