عمان – البوصلة
على الرغم من أنّ انتخابات الاتحادات الطلابية في الجامعات الأردنية لم تنته بعد، إلا أنّ النتائج التي أظهرتها انتخابات اتحاد مجلس طلبة الجامعة الأردنية، ربما تعكس بوضوح وبأرقامٍ عمليةٍ “مزاج الشارع” الأردني تجاه مجريات الأحداث وموقفه من الكتل السياسية والحزبية والتوجهات الفكرية بشكلٍ عامٍ، لا سيما وأنّ الجامعة الأمّ هي نموذجٌ مصغرٌ لعينةٍ حقيقيةٍ متنوعةٍ، لعلها تحمل صورةً مصغرةٍ لانتخابات نيابية قادمة مع فارق التشبيه والمعطيات والنتائج المحتملة، لكنّ فيها إشاراتٍ قويةٍ لا يمكن تجاوزها والقفز فوقها بحسب مراقبين.
لماذا فاز التيار الإسلامي بانتخابات الجامعة الأردنية؟
الكاتب والمحلل السياسي علي سعادة، يرى أنّها ليست مجرد انتخابات طلابية وتمضي، متسائلا: هل تصلح لأن تكون قياسا لأية انتخابات أخرى لاحقة؟!
ويتابع في مقالته في صحيفة السبيل بالقول: لقد حملت انتخابات مجلس اتحاد طلبة الجامعة الأردنية التي جاءت بعد انقطاع دام 5 سنوات في الجامعة الرسمية الأكبر والأقدم وأم الجامعات الأردنية والتي تأسست عام 1962، فوزا صريحا لممثلي التيار الإسلامي في الجامعة.
ويضيف: فقد حصدت قائمة أهل الهمة “التيار الإسلامي” (9) مقاعد، فيما حصلت قائمة النشامى على (6) مقاعد، و قائمة الكرامة (3) مقاعد.
ويقول سعادة: لا أعرف مدى دقة ما أعلنه حزب إرادة عن حصول الطلبة المرشحين في القوائم المحسوبة على الحزب على 37 مقعدا من أصل (١١١) مقعدا تشكل إجمالي مقاعد إتحاد طلبة الجامعة الأردنية. فإذا لم يترشحوا بشكل علني وصريح باسم الحزب فلا يحق للحزب القول أنهم ضمن قوائمه.
ويستدرك بالقول: “على أية حال هذا موضوع آخر مختلف”.
هل يتكرر هذا السيناريو؟
ويتابع سعادة بالقول: رغم أن هذا السيناريو سيتكرر في الانتخابات النيابية المقبلة حيث ستدعي بعض الأحزاب ان عدد من الفائزين محسوبين على الحزب لرفع حصته من المقاعد وزيادة ثقله في مجلس النواب وفي الحكومة.
وينوه بالقول: لا أرى أن فوز التيار الإسلامي بنصف مقاعد القوائم في انتخابات الجامعة الأردنية يمثل الثقل الحقيقي لهذا التيار في الشارع، فالرقم ربما يكون أكبر قليلا من ثقلهم الحقيقي حيث إن بعض الأرقام تتحدث عن 35% هي حصتهم في الانتخابات النيابية على سبيل المثال.
ويضيف: لو تتبعنا نتائج الحركة الإسلامية في الانتخابات النيابية السابقة فهي كانت تتراوح بين 15 و25 مقعدا مع حلفائهم، وربما ترتفع مع القوائم الحزبية إلى 35% أو أكثر قليلا.
ويتابع سعادة: ربما تكون ثمة أسباب وراء هذا الفوز الكبير لمرشحي التيار الإسلامي بالجامعة.
ويوضح ذلك بالقول: فبلغة الأرقام والمعطيات بلغت النسبة العامة للاقتراع (52.52%).
ويشير إلى أنّ نسبة الاقتراع كانت بالانتخابات السابقة عام 2019 نحو (45.4%) وهي اقل من الحالية، حيث حصدت قائمتا “النشامى” و”أهل الهمة” بالتساوي (6) مقاعد في مجلس اتحاد طلبة الجامعة من أصل (18) مقعدا، كما تساوت عدد المقاعد لقائمتي “الكرامة” و”العودة” بـ (3) لكل منهما آنذاك.
ويتساءل سعادة: فهل كلما ارتفعت نسب الاقتراع ترتفع حظوظ الإسلاميين؟
ويستدرك بالقول: ربما يكون عامل غزة والمقاومة حاضرا في هذه الانتخابات، وكان طاغيا بشكل لافت في أجواء الجامعة.
قوة التنظيم هي العلامة الفارقة
ويتابع سعادة رؤيته للمشهد بالقول: لكن برأي الشخصي أن قوة التيار الإسلامي بشكل عام هي في أنه تيار منظم وملتزم، ولديه قدرة على التحرك وبناء الفرق الانتخابية بشكل لافت.
وينوه التنظيم وحده هو الذي يحقق الفوز في أية انتخابات، مهما كانت، وفي أي مكان وزمان، فعلى سبيل المثال جاء فوز تحالف “قائمة غزة الصمود” المكون من تياري “القدس” و”الديمقراطي” وحصوله على 7 مقاعد من 11؛ بسبب تركيزهم على العناصر القوية في القائمة وعدم تشتيت ناخبيهم، وكانوا يعملون بشكل منظم عبر مراجعة قوائم المسددين والحاضرين بشكل مستمر ومتابعة كل من يحضر، حتى وإن لم يكن مع التيار، فأي صوت يحصلون عليه سيكون مؤثرا.
ويضيف: رغم أن غالبية الهيئة العامة غير معنية بهذا التقسيم، وربما استفادت “قائمة غزة” من عدد الناخبين القليل نسبيا في السيطرة بشكل محكم على الاتجاه الذي ستأخذه بطاقات الاقتراع.
ويشير سعادة: ما أريد أن أقوله إن قوة التيار الإسلامي في أية انتخابات هي في التنظيم والالتزام بشكل صارم، وتوزيع الأدوار بشكل منسق دون تداخل في المهام والوظائف، وعدم تفويت أي صوت ممكن.
خبرة الإسلاميين كبيرة وعريقة
ويتشارك الوزير الأسبق محمد أبو رمّان مع سعادة في قراءته لمشهد انتخابات مجلس طلبة الجامعة الأردنية غير مستغرب من النتائج، فيقول: بالضرورة، لا يمكن إحداث تغيير فجائي في السلوك الانتخابي الطلابي، فقد اعتاد الطلاب الانقسام بين التيار الإسلامي والتيارات الجغرافية العشائرية (التي رعتها الدولة مرحلةً، ثم أصبحت أكثر استقلالية واهتماماً بالأبعاد العشائرية على حساب السياسية).
ويضيف أبو رمان في مقالته بصحيفة العربي الجديد: لذلك لم يكن من المتوقع أن تتمكّن الأحزاب الجديدة من كسر هذه المعادلات بين ليلة وضحاها (وهذا ما توقعته في مقالٍ سابق هنا في “العربي الجديد”)، ويمكن مع مرور الوقت أن تتنبّه الأحزاب إلى الفجوات والثغرات التي ظهرت في الانتخابات الطلابية وتستفيد منها، لأنّ خبرة الإسلاميين في الانتخابات واللعبة السياسية أصبحت كبيرة وعريقة، ولديهم قاعدة طلابية واسعة تمتلك شغفاً أيديولوجياً وسياسياً، وهي شروط لا تتوافر بالنسبة نفسها لدى الأحزاب الأخرى.
أوراق لصالح الدولة
ومن جانب آخر يقول أبو رمّان: إنّ الانتخابات في الأردنية أعطت أوراقاً لصالح الدولة وجديتها في التحديث السياسية، ومشاركة الإسلاميين بهذه الكثافة بالتزامن مع قرار الحركة الإسلامية المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، علامة إيجابية وصحية لمصداقية العملية السياسية وشرعية اللعبة الديمقراطية في البلاد، وهو أمر لا يدعو إلى التخوف أو القلق، بل إلى الاحتفاء والشعور بالإنجاز، لأنّ مطبخ القرار وضع جزءاً مهماً وكبيراً من رصيده السياسي على عملية تحديث المنظومة السياسية.
وشدد على أنّه من المفترض أن تكون مساراً آمناً نحو المستقبل، عبر التغيير التدريجي نحو حكومات حزبية برلمانية. وفي حال ظهور علامات مغايرة لجدية الدولة ومصداقية العملية الديمقراطية، في الانتخابات الجامعية أو النيابية المقبلة، سيكون الخاسر الأكبر الدولة نفسها، لأنّ هنالك عديداً من القوانين والسياسات والإجراءات والوعود التي تمّ إمضاؤها برسم نجاح العملية، ومن المفترض أنّها طريق باتجاه واحد لا رجعة إلى الوراء عنه، لأنّ كلفة ذلك ستكون كبيرة على علاقة الدولة بالمجتمع في المستقبل القريب، في أتون أزمة اقتصادية داخلية وفجوة ثقة ومخاطر إقليمية محيطة في البلاد، فلا بد من وجود حدّ أدنى من التماسك الاجتماعي والتوافق بين القوى واللاعبين السياسيين.
هاي الأنشودة الأصلية، وحتى لو مجرد مزح مش كل اشي بنمزح فيه!
— دانا الحداد (@Dana_Haddad02) May 19, 2024
أهل الهمة الوحيدة اللي انزوت بزاوية بالمسطح وعملت فعاليتها مش زي الباقي بين نص الكليات..
روحوا انتقدوا اللي بضربوا وبكسروا وبتطاوشوا مش اللي بخلصوا نيتهم لله قدام الطلاب وبذكروا الله وبكبروه.. https://t.co/fSNsy1I4Nt pic.twitter.com/1NFEi6saLC
فوز القائمة الإسلامية في الجامعة الأردنية واكتساحها معظم المقاعد
— لؤي حسام درّس (@loai_husam) May 21, 2024
على حساب الوطنجية واليسار وجماعة البرتقال
دليل قاطع على أن الشباب مدرك بفطرته الصواب من الخطأ والحق من الباطل فيما يدور حوله
مهما حاولوا تضليله وخداعه
الأردنية خضراء 💚💜#أهل_الهمة#مجلس_الطلبه #انتخابات



