خبيرة تربوية: عيننا على التعليم.. لكن من المُنقذ؟

خبيرة تربوية: عيننا على التعليم.. لكن من المُنقذ؟

عمّان – البوصلة

قالت الخبيرة التربوية بشرى عربيات في تصريحاتها لـ “البوصلة“: عبارةٌ تتكررُ في خاطري منذ سنوات، كانت فكرة للبحث عمّن يضعُ تطوير التعليم نُصبَ عينيه، لكنها اليوم أصبحت فكرة للبحث عمّن ” يُنقذ ” التعليم! فما الذي حدث عبرَ هذه السنوات؟ وما الذي أصابَ التعليم؟

وتابعت بالقول: لا شك أن الحكاية طويلة، وأن الوقوف على أسباب تراجع التعليم يحتاج إلى صفحاتٍ كثيرة، لكن لا بدَّ من التركيز على أمورٍ مفصليةٍ أصابت التعليم في الصميم، أذكر منها ضعف مخرجات التعليم في المدارس والجامعات ليعود بعض من هؤلاء معلمين ومعلمات، هذا الأمر يعملُ على زيادة نسبة ضعف مخرجات التعليم، تماماً كالمصاب بفقرِ الدم، ما الذي يجعله يتحسن إذا تناول صدأ الحديد بدلاً من ” الهيموجلوبين “؟ بل ما الذي يجعله يتحسن إذا تناول قشور البرتقال المتعفنة بدلاً من الفيتامين؟

المستشارة بشرى عربيات: هناك عيونٌ اخترقت التعليم وأخرى أصابته في الصميم فأصبح سقيمًا

وأضافت عربيات، نحنُ على أبواب نهاية العام الدراسي – الذي لم نشعر كيف بدأ وكيف ينتهي – نسمعُ من أولياء أمور كثير من الطلبة أن المناهج لم تكتمل – وخصوصاً للمراحل الأساسية – إذ يقوم بعض المعلمين والمعلمات بانتقاء ما يشاؤون من الكتب المقررة ويختزلوها في ” وريقات ” لاكتساب محبة الطلبة، وتُعطى علامات مجانية، وتزدادُ العروض السَّخيَّة التي تدفع بعجلة التعليم إلى الوراء! إنهم يختزلون الكتب التي هي مختزلة أصلاً ومنذ سنوات، فقد أصبحت الكتب المقررة ضعيفة، هزيلة، لا تحققُ الآمال المنشودة للأجيال الحالية والقادمة، وها هي المدارس تتسارعُ لإنهاء الفصل الدراسي الثاني – بحجة إمتحانات التوجيهي- !

ولفتت إلى أنّهم يقولون أن هناك ضعفا في اللغة الإنجليزية لطلبة المدارس الحكومية، ولكن ماذا عن الضعف ” المتراكم ” في اللغة العربية والرياضيات؟ إنَّ الضعف في اللغة الإنجليزية لا يعود سببه كون الطالب في مدرسة حكومية فقط، لكنه يعود إلى من يقوم بتدريس هذه اللغة أو تلك، سواءً في المدارس الحكومية والخاصة، إنَّ المعلم المتمكِّن، المحبّ لمهنته يستطيع تفعيل الأوراق التي بين يديه لتصبحَ منهاجاً غنيَّاً بالمعرفة والثقافة والعلم، فهل يا تُرى أن من أخذوا على عاتقهم إدارة مؤسسات البلاد منذ نشأتها كانوا يتحدثون اللغة الإنجليزية بطلاقة؟ أم أنهم من خرِّيجي مدرسة حكومية واحدة كانت علماً مميزاً يشهدُ له الجميع؟ أم أن الهدف تشتيت الفكر كل فترة نحو ملاحظة معينة؟ إن المشكلة لا تكمن فقط في الضعف باللغات الأجنبية، المشكلة تكمن في الضعف في عملية التعليم من الألف إلى الياء!!

وتابعت عربيات حديثها: عينٌ على التعليم، نعم، هناك عيونٌ تعملُ على رعاية التعليم من الأذى الذي أصابه، وهناك عيون ترصدُ ما الذي أصاب التعليم، وتتمنى لو كان في مقدورها المساهمة في إنقاذ التعليم، لكن في المقابل، هناك عيونٌ تترصَّدُ للتعليم، فإن شاهدت على سبيل المثال طفلاً أو شاباً يتحدثُ بطلاقةٍ وفكرٍ مميز، تُصابُ بالذُّعر والخوف، وتتساءل: هل يمكن أن يبقى يافعون مفكرون؟ ذلك لأنهم يعتقدون أنهم أجهزوا على خلايا الدماغ ومنعوها من التفكير من خلال ما قدموه مما يسمى بالأجهزة الذكية، والتي أجهزت على عقول الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين على حدٍّ سواء!! تلك العيون التي تترصَّدُ التعليم لا تريدُ للعلم والتعليم نهوضاً لأنها تدرك معنى بيت الشعر الذي يقول:  العلمُ يبني بيوتاً لا عمادَ لها..  والجهلُ يهدمُ بيوتَ العزِّ والكرَمِ.

وتساءلت الخبيرة التربوية: كيف لا، وهم يدركون تماماً كيف تكون نهضة الأمم، وكيف يكونُ بناء الإنسان؟

وختمت حديثها بالقول: خلاصة الأمر، أن هناك الكثير من العيون التي اخترقت التعليم، نتج عن ذلك أجيالٌ فقدت القدرة على التعبير، والقدرة على التفكير، والقدرة على التأثير، كما فقدت القدرة على التغيير، وأبسطُ تغيير نلحظه هو تغيير النفوس، كم من مشاهد نراها يومياً في الشوارع والمحلات التجارية، مشاهدٌ تثيرُ القلق والألم، نتيجة لفقدان القدرة على التغيير أو التأثير،  إنها عيونٌ اخترقت التعليم، عيونٌ أصابت التعليم في الصميم، فأصبح سقيمًا!

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email