الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور عدلي قندح بين أن قرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة يأتي ضمن قرارات البنوك المركزية العالمية، خاصة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والتي رفعت أسعار الفائدة لمحاربة موجة ارتفاع الأسعار التي شهدتها الأسواق العالمية في الأشهر الأخيرة، لافتا إلى أن الهدف الأساسي منه في الأردن هو المحافظة على هامش الفائدة لصالح أدوات الدينار مقارنة مع أسعار الفائدة في الإقليم والعالم للمحافظة على جاذبية الدينار والاستثمار في السوق الأردني.
وأوضح أن مثل هذا القرار والاتجاه التصاعدي الذي تشهده أسعار الفائدة محليًا وإقليميا ودوليا، ستكون له آثار ايجابية على أسعار الفائدة على الودائع ما يعني أن المودعين سيكونون من المستفيدين من هذا الوضع، وأنه، وبالمقابل، ستشهد أسعار الفائدة على مختلف أنواع القروض والتسهيلات الائتمانية ارتفاعات سيكون لها تداعيات سلبية على الطلب على الائتمان وبالتالي على العرض في المدى المتوسط والطويل، مما سيكون له تأثيرات سلبية على معدلات النمو الاقتصادي، في وقت يحتاج الاقتصاد إلى أسعار فائدة منخفضة لزيادة الاستثمارات، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة تساعد أيضا في تخفيض معدلات البطالة، موضحا أن مستويات أسعار الفائدة ما تزال منخفضة، ولم تصل مستوياتها إلى ما قبل جائحة كورونا.
ودعا قندح إلى ضرورة اللجوء إلى أدوات اقتصادية أخرى لتحفيز الاستثمار والقطاع الخاص، مبينا أن البنك المركزي حرص من خلال قراره على استمرار توفير التمويل الميسر للقطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، إذ قرر الإبقاء على أسعار الفائدة التفضيلية لبرنامج البنك المركزي لإعادة تمويل القطاعات الاقتصادية الحيوية والبالغ قيمته 1.3 مليار دينار دون تغيير عند 1.0 بالمئة للمشاريع داخل محافظة العاصمة، و0.5 بالمئة للمشاريع في باقي المحافظات.
وأوضح الخبير المالي وجدي المخامرة أن سياسة البنك المركزي كانت وما تزال متوازنة وحذرة في موضوع سعر صرف الدينار، وأن وضع الاحتياطيات حاليا مريح ولا يستدعي إجراء أي تعويم للدينار، مؤكدا أن سياسة ربط الدينار بالدولار أثبتت أنها سياسة حكيمة خلال مدة تزيد عن الـ 25 عاما الماضية وأعطت ثقة للمستثمر العربي والأجنبي بالبيئة الاستثمارية .
وأشار إلى أن احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية التي وصلت حاليا إلى 17.9 مليار دولار، والتي يساهم قرار المركزي في المحافظة على هذه المستويات، لها دور كبير في المحافظة على سعر صرف الدينار وتحقيق الاستقرار النقدي في المملكة، والتأثير الايجابي على مستوى التصنيف العالمي للدول الذي يلعب دورا في تحديد شروط اقتراضها.
ودعا المخامرة إلى ضرورة الاستغلال الاقتصادي للمنح التي ترد للمملكة في إنشاء مشاريع تعمل على تحقيق الجذب الاستثماري الأجنبي الذي يعد بدوره موردا مهما في إدخال العملة الأجنبية للأردن، وتبني سياسات تعمل على جذب الاستثمار المحلي والأجنبي للأردن، ووجوب الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية في المملكة، وترشيد مستويات الانفاق الحكومي، ودعم القطاعات التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد، كالقطاع الزراعي ، والذهاب أيضا نحو مشاريع “التشييد والبناء ونقل الملكية”(Bot) وإجراء اصلاحات في الضرائب، كضريبة المبيعات. كما دعا إلى الاتفاق مع البنوك لعدم رفع أسعار الفائدة على المقترضين لمدة لا تقل عن 3 سنوات للوصول الى النمو الاقتصادي المنشود.
بترا


