د.أحمد داود شحروري
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

هل تعلمون ماذا يريدون؟

د.أحمد داود شحروري

رأيت في عدد من دول الغرب احتفالا وعناية بكل ما هو قديم باعتباره يمثل شخصية المكان والسكان ، فهم يمنعون تغيير معالم مبانيهم القديمة ويحرصون على بقائها على شكلها المعهود منذ عشرات السنين إذا اضطرّوا إلى ترميمها ، بعضهم يكتب تاريخ البناء في مكان ظاهر ، لترى كثيرا من عماراتهم ثابتة شامخة منذ قرن أو أكثر ، فإذا كان البناء يحظى بهذا الاهتمام وهو مجرد حجر أو إسمنت ، فما بالكم بأحزابهم وجمعياتهم ومنتدياتهم الفكرية الثابتة في وجدانهم التي ينقضي الزمان ولا ينقضي أثرها في حياتهم ؟!

عجبي كبير من أصوات بدأت تتعالى في مشرقنا العربي تنادي بمسح مؤسسات إصلاحية فكرية وطنية بأستيكة “ممحاة” ، ومعلوم أن هذه المؤسسات مطلوب رأسها أصلا ممن أوجعهم أثرها طوال قرن من الزمان فوضعوا دون نجاح مشروعها العراقيل ثم اتهموها بالفشل ثم وجدوا أن لا بدّ من إصدار حكم دولي عالمي بإعدامها ، معترفين ضمنا بفشل ذريع في محاولة منعها من التمدد في العالم والتأثير على مثقفيه وأصحاب المؤهلات العالية فيه.

ولئن تعرض وجود هذا الكيان الفكري برمته للزوال فإنه لا محالة سيشفّ عما سبقه ، ولم يسبقه إلا عهود الظلم والظلام التي زكمت أنوفنا رائحة نتنها وصدئها ، إنهم يريدون لكل دعوة إلى الخير أن تتقهقر لتعود آثار محاكم التفتيش والحروب الصليبية ، ويومها لن يجد أحد موئلا آمنا لا من المستهدفين ولا من زمرة من دعا إلى الإطاحة بآثارهم ، ويومها فقط سيعلم الجميع أن الدعوة إلى ذوبان الفكر الأصيل وما يرمز إليه لم تكن إلا بتحريك ممن لا يعيشون إلا في ظروف الرذائل والموبقات ، ولننتظر المستقبل فقريب كل ما هو آت .

(البوصلة)

Related Posts