علاء برقان
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

هجوم الكرك.. ابحث عن المستفيد تعرف القاتل!!

علاء برقان

السلام عليكم .. للتكرم بنشر المقال المرفق في موقع الموقر ..


مهمة المحلل ليست إطلاق الأحكام المسبقة .. وإنما جمع المعلومات وربط الوقائع بسياقها السياسي والأمني .. ثم محاولة الوصول إلى قراءة أقرب إلى الواقع .. مع إبقاء الحقيقة الجنائية النهائية بيد التحقيق والأدلة.
ومن هذا المنطلق .. فإن قراءة الهجوم الآثم الذي استهدف المشيّعين في كنيسة حمود بمحافظة الكرك لا ينبغي أن تتوقف عند هوية الأداة التي ضغطت على الزناد فقط .. بل يجب أن تطرح السؤال الأوسع: من المستفيد من ضرب الأمن الأردني ومحاولة العبث بنسيجه الوطني؟
وعند البحث في السياق المحيط بالحادثة .. تبرز ثلاثة مؤشرات تدفع باتجاه قراءة ترى أن الكيان الصهيوني يأتي في مقدمة المستفيدين من هذا الهجوم وتداعياته:
المؤشر الأول: الموقف الأردني السياسي وتصاعد الاشتباك مع المشروع الصهيوني
جاء الاعتداء في سياق سياسي إقليمي بالغ الحساسية .. وفي ظل مواقف أردنية معلنة ترفض سياسات الاحتلال ومشاريع تهجير الفلسطينيين .. وتتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني .. وفي مقدمة هذه المواقف الخطاب الملكي أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة .. والذي وجّه انتقادات حادة لسياسات الاحتلال وعرّاه أمام المجتمع الدولي.

المؤشر الثاني: مخططات التهجير والحاجة إلى إضعاف الجبهة الداخلية الأردنية
مخططات تهجير الفلسطينيين .. ولا سيما من الضفة الغربية .. تمثل أحد أخطر التحديات التي يحذر منها الأردن باستمرار.
وأي مشروع بهذا الحجم لن تكون آثاره فلسطينية فقط .. بل ستمس الأردن بصورة مباشرة؛ ولذلك فإن إضعاف الجبهة الداخلية .. وإثارة الخوف والفتنة .. وضرب الثقة والتعايش بين مكونات المجتمع .. كلها نتائج تخدم – موضوعيًا – أي مشروع يسعى إلى ممارسة مزيد من الضغط على الأردن وتهيئة البيئة الإقليمية لتمرير مخططاته.

المؤشر الثالث: طبيعة الهدف ومحاولة ضرب نموذج التعايش الأردني
لم يكن المستهدف مكانًا عابرًا .. بل دار عبادة ومواطنين مجتمعين في مناسبة عزاء.
واختيار هدف بهذه الحساسية من شأنه – لو نجح في تحقيق غايته – أن يفتح الباب أمام الاحتقان والخوف والانقسام بين المسلمين والمسيحيين .. ويضرب واحدة من أهم ركائز المجتمع الأردني: وحدته الوطنية ونموذج العيش المشترك فيه.
وهنا تحديدًا يجب أن ننتبه إلى أن البحث عن المستفيد قاعدة مهمة في قراءة الجرائم والأحداث الكبرى ..
وأمام هذه المؤشرات .. فإن الكيان الصهيوني يأتي – في تقديري – في مقدمة المستفيدين من أي اضطراب يضرب الداخل الأردني أو يضعف وحدته وتماسكه .. خصوصًا في ظل الصراع المفتوح حول القدس ومشاريع التهجير .. وهو ما يستدعي إبقاء العين مفتوحة على كل الاحتمالات .. وعدم الاكتفاء بالنظر إلى الأداة المنفذة بمعزل عن السياق والمستفيدين.
وفي المقابل .. فإن أخطر ما يمكن أن نفعله في هذه اللحظة هو تحويل دماء أبناء الكرك إلى مادة للمناكفات الداخلية وتصفية الحسابات الفكرية والسياسية .. أو السماح للبعض بالتسلل من بوابة هذه الجريمة لتوجيه اللمز والهمز في محاولة لحرف البوصلة عن العدو الذي لا يخفي أطماعه ومشاريعه تجاه الأردن وفلسطين.
ومن اللافت أن يصبح مجرد توجيه الاتهام نحو الكيان ومصالحه ومخططاته مصدر إزعاج للبعض .. فيجدون في الجريمة فرصة لإعادة إنتاج خصوماتهم الداخلية .. بدلًا من توحيد الصف في مواجهة الخطر الحقيقي.
البوصلة هنا يجب أن تبقى واضحة: حماية الأردن .. وتحصين وحدته الوطنية .. وملاحقة القتلة ومن يقف خلفهم .. وعدم السماح لأي جهة – داخلية كانت أم خارجية – بتحويل الجريمة إلى فتنة بين أبناء الوطن الواحد.
فالرد الأقوى على من أراد بالكرك والأردن شرًا هو أن يبقى الأردنيون صفًا واحدًا .. وأن تبقى دماؤهم وكنائسهم ومساجدهم وأمنهم الوطني خطًا أحمر.

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *